إعلام الموقعين عن رب العالمين

توفي المؤلف
751 هـ
الطبعات
ط العلمية · ت مشهور

إعلام الموقعين عن رب العالمين هو مصنف في أصول الفقه ومقاصد الشريعة وأحكام الفتيا والقضاء، ألفه الإمام ابن قيم الجوزية (691–751 هـ / 1292–1350 م) .

تسمية الكتاب وضبطه

اختُلف في ضبط الكلمة الأولى من عنوان الكتاب على وجهين:

  1. إِعلام (بكسر الهمزة): بمعنى الإخبار والبيان، فيكون المعنى إخبار الموقّعين عن الله تعالى بما يحكم به بين عباده .
  2. أَعلام (بفتح الهمزة): جمع عَلَم، والمراد بهم كبار الفقهاء والمجتهدين والمفتين الذين يوقّعون عن رب العالمين بأحكام الشرع .

وسماه تلميذه خليل بن أيبك الصفدي وسبط ابن العجمي باسم «معالم الموقعين عن رب العالمين»، كما أحال عليه ابن القيم نفسه باختصار بلفظ «المعالم» في عدة من مصنفاته، منها الفوائد والتبيان في أيمان القرآن . ويقصد ابن القيم بالموقّعين عن الله: المفتين والفقهاء الذين يُبلّغون أحكام الشريعة ويُخبرون عنها، تمييزًا لهم عن القضاة الذين ينفذون الأحكام ويفصلون في الخصومات .

موضوع الكتاب ومباحثه

يتناول الكتاب قضايا الفتوى والاجتهاد والتشريع عبر جملة من المباحث المتسلسلة:

  • مقام الفتوى وطبقات المفتين: افتتحه ببيان فضل الفتوى وخطر التوقيع عن الله، وأن أول من قام بهذا المقام هو النبي ﷺ، ثم استعرض طبقات المفتين من الصحابة مقسمًا إياهم إلى مكثرين ومتوسطين ومقلين، ثم من تبعهم من فقهاء الأمصار والتابعين حتى عصر الأئمة الأربعة .
  • أصول فتاوى الإمام أحمد: فصّل الأصول الخمسة التي بنى عليها أحمد بن حنبل فتاواه؛ وهي: النص من الكتاب والسنة، وفتاوى الصحابة، والتخيّر من أقوالهم ما كان أقرب للكتاب والسنة عند اختلافهم، والأخذ بالمرسل والحديث الضعيف إن لم يعارضه دافع، ثم القياس عند الضرورة .
  • التحذير من القول على الله بغير علم: أورد نصوص السلف في ذم التسرع في الفتوى والتحذير من خطر القول على الله بلا برهان .
  • شرح كتاب عمر بن الخطاب في القضاء: أفرد شرحًا مطولًا لرسالة عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري، مستنبطًا منها القواعد القضائية والأصول الفقهية .
  • الرأي والقياس: فرّق بين الرأي المحمود والرأي المذموم، وعقد فصولًا في إثبات شمول النصوص لجميع الحوادث، وسقوط الرأي والقياس مع وجود النص، وبيان أن أحكام الشريعة لا تخالف القياس الصحيح بحال، مبيّنًا تناقض المعتمدين على الأقيسة الفاسدة .
  • إبطال التقليد ومسائل الحيل: أطنب في إبطال التقليد والرد على القائلين به، وعقد مناظرة مطولة بين مقلد وصاحب حجة، ثم خاض في إبطال الحيل الفقهية وسد الذرائع، وتتبع صور التحيل على إسقاط الواجبات واستباحة المحرمات بالرد والإبطال .
  • فتاوى النبي ﷺ: أورد جملة واسعة من فتاوى النبي ﷺ وأحكامه في مختلف الأبواب الفقهية .

منهجه وأسلوبه

لم يتبع ابن القيم في الكتاب الترتيب المألوف لمدونات أصول الفقه الكلامية، بل اعتمد طريقة موسوعية تجمع بين التأصيل الأصولي والتطبيق الفقهي المقارن . وتميز منهجه بحشد الأدلة من القرآن والسنة، وتقديم آثار الصحابة، والتدليل على حكمة التشريع ومحاسن الشريعة ورعاية المصالح وعلل الأحكام، مع التجرد في الترجيح دون التقيد بتقليد مذهب معين عند ظهور الدليل .

قيمته العلمية وأثره

أفاد من الكتاب ونقل عنه علماء لاحقون؛ فنقل عنه الحافظ ابن حجر العسقلاني في فتح الباري وتهذيب التهذيب ، واعتمد عليه صديق حسن خان في مباحث القضاء والفتوى في مؤلفاته، وأثنى على ما حواه من فصول محررة في القياس . ووصفه محمد رشيد رضا بأنه لم يؤلَّف مثله في حكمة التشريع ومسائل الاجتهاد والتقليد والفتوى وبيان القياس الصحيح والفاسد ومسائل الحيل .

حجمه وطبعاته

وقع الكتاب في أصله الخطي في ثلاثة مجلدات، كما نص عليه ابن رجب الحنبلي والصفدي وشمس الدين الداودي . وطُبع لأول مرة في الهند (1313–1314 هـ)، ثم في مصر بمطبعة فرج الله الكردي سنة 1325 هـ / 1907 م في ثلاثة أجزاء . كما صدر في أربعة مجلدات بمطبعة السعادة بتحقيق عبد الرحمن الوكيل (1374 هـ / 1955 م)، وبتحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد (1389 هـ / 1969 م) .

تم تحديث الإجابة