إعجاز القرآن والبلاغة النبوية للرافعي

توفي المؤلف
1356 هـ
الطبعات
دار الكتاب العربي

إعجاز القرآن والبلاغة النبوية كتابٌ للأديب والكاتب المصري مصطفى صادق الرافعي (1298–1356 هـ / 1881–1937 م)، يبحث فيه في وجوه إعجاز القرآن الكريم البيانية واللغوية وخصائص البلاغة في الحديث النبوي .

أصل الكتاب وتأليفه

ألف الرافعي هذا العمل ليكون في أصله جزءًا ثانيًا من كتابه الموسوعي تاريخ آداب العرب الصادر في طبعته الأولى سنة 1912 م، وجعله بابًا مفردًا فيه، ثم أفرده بعد ذلك بالنشر كتابًا مستقلًا باسم «إعجاز القرآن» و«إعجاز القرآن والبلاغة النبوية» . وقد أُعيدت طباعته مرارًا، ومما اتصل بنشره أن طبعته الثانية صدرت على نفقة الملك فؤاد، وصدرت له طبعات متتابعة تضمنت مقدمات وكلمات تقريظية .

موضوع الكتاب ومنهجه

قصر الرافعي مباحث كتابه على ما يرجع أمره إلى اللغة في وضعها ونسقها والغاية منها؛ إذ رأى أن مرجع الإعجاز يكمن في استبداد الروح اللغوية بالبيان القرآني المعجز الذي لا تبلغه الفطرة الإنسانية، وأنه أثر إلهي يشارك سائر الآثار الإلهية في إعجاز الصنعة وجمال التصوير ودقة التأليف .

وافتتح الرافعي كتابه بتمهيدات ومقدمات تاريخية تتعلق بتاريخ القرآن الكريم؛ فتحدث عن جمعه وتدوينه، وحكمة نزوله منجمًا، وترتيب آياته وسوره، ورسم المصحف، وتواتر روايته، ووجوه القراءات والأداء، وما يتصل بالقراء والترتيل وقراءة التلحين .

ثم استعرض أقوال الفرق والمتكلمين والبلاغيين المتقدمين في مسألة الإعجاز—كالرماني وأبي بكر الباقلاني وعبد القاهر الجرجاني والفخر الرازي—ونقد مناهجهم القائمة على الجدل والخصومة المذهبية أو الاقتصار على سرد الأمثلة البلاغية الجزئية دون النفاذ إلى روح النظم وفلسفة البلاغة . وبسط الرافعي نظريته في إعجاز الأسلوب القرآني عبر دراسة النظم، وتناسق الحروف وأصواتها، وما أسماه بالموسيقى اللغوية، واختيار الكلمات وائتلاف الجمل، ودقة الفواصل، مبينًا خلو النظم القرآني من الفضول والحشو وتطابقه مع سنن الحياة النفسية والتعبيرية . كما أدرج مبحثًا في «آداب القرآن» اعتبر فيه تشريعات القرآن وأخلاقه وسلوكه وجهًا من وجوه إعجازه المتصلة ببيانه .

وختم الكتاب بقسم مستقل في «البلاغة النبوية»، استعرض فيه الخصائص البيانية لكلام النبي ﷺ، وكونه في ذروة البلاغة الإنسانية من حيث الإيجاز وجوامع الكلم وإحكام العبارة وعلو المعنى، مع تبيين الفارق بين أسلوب النبوة والأسلوب القرآني المعجز .

الاستقبال والتقريظ

حظي الكتاب بصدى واسع بين أدباء عصره وعلمائه، وعُدّ من أوائل المصنفات المعاصرة المستقلة الشاملة في بابه . ووصف السياسي المصري سعد زغلول بيانه في رسالة أرسلها إلى الرافعي سنة 1926 م بقوله: «بيان كأنه تنزيل من التنزيل، أو قبس من نور الذكر الحكيم» . وكتب الشيخ محمد رشيد رضا مقدمة وتقريظًا أثنى فيه على الكتاب وعدّه من أجلّ مصنفات الرافعي موضوعًا وأوضحها بيانًا .

وفي الدراسات المعاصرة، أشار بعض الباحثين إلى أن منهج الرافعي في الكتاب غلبت عليه الصبغة النظرية التأصيلية لفكرة الإعجاز والنزعة الأدبية الإنشائية، مع قلة التوسع في الشواهد والأمثلة التطبيقية التفصيلية مقارنة بما تقتضيه القضايا البيانية المطروحة .

تم تحديث الإجابة