حلول التعب والآلام

توفي المؤلف
1187 هـ
الطبعات
حلول التعب والآلام

حلول التعب والآلام (وعنوانها الكامل: «حلول التعب والآلام بوصول أبي الذهب إلى دمشق الشام») رسالة تاريخية دوّنها المؤرخ والأديب الدمشقي سليمان بن أحمد المحاسني (1139–1187 هـ / 1726–1774 م)، المدرس والخطيب في الجامع الأموي، أرّخ فيها لحملة محمد بك أبي الذهب وحصاره لمدينة دمشق عام 1185 هـ / 1771 م .

سياق التأليف وموضوع الرسالة

كتب المحاسني رسالته بأسلوب المشاهدة والشهادة العيانية المعاصرة للحدث؛ إذ فصّل فيها الوقائع التي ألمّت بدمشق عند وصول عساكر مصر وحلفائهم، وما صاحب ذلك من فزع ونهب وقتال، وما أقدم عليه العلماء والأعيان من مساعٍ لحماية السكان وتجنيب المدينة الدمار . افتتح الرسالة بديباجة نوه فيها بشرعية الدولة العثمانية وسلطانها الغازي مصطفى خان (السلطان مصطفى الثالث)، مستشهداً بالآية: وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ . وأنهى المؤلف تسويد رسالته يوم الجمعة 17 ربيع الأول سنة 1185 هـ عقب انسحاب القوات المهاجمة بأيام معدودة .

الوقائع والأحداث المسجلة

تغطي الرسالة يوماً بيوم وقائع الاجتياح التي استمرت قرابة ستة عشر يوماً، وتتلخص أهم الأحداث المروية في النقاط الآتية:

  • الوصول والاشتباك: وصل محمد بك أبو الذهب إلى مشارف دمشق يوم الإثنين 19 صفر 1185 هـ على رأس نحو أربعين ألف مقاتل وثمانين مدفعاً، برفقة تسعة سناجق، وخمسة من أولاد ظاهر العمر، ومشايخ المتاولة والصفدية . ودار القتال ثلاثة أيام، هُزمت خلاله القوات المدافعة وأُحرقت منازل في محلة التركمان .
  • فرار الولاة وتخلية المدينة: فرّ والي الشام عثمان باشا وولده محمد باشا ليلة الجمعة 24 صفر نحو حماة، وفرّ معهما متصرف حلب عبد الرحمن باشا ومتصرف كلز خليل باشا وقادة العسكر والأوجاقات، وتبِعهم المفتي حسين أفندي المرادي وأعيان آخرون، في حين أغلقت حامية قلعة دمشق بقيادة مصطفى آغا أبوابها واعتصمت بها للدفاع .
  • مفاوضات العلماء: بادر وفد من علماء دمشق — من بينهم شيخ المحدثين علي أفندي الداغستاني والمؤلف سليمان المحاسني ومفتي الشافعية والشيخ خليل الكاملي — بمقابلة أبي الذهب لكف يد العسكر وطلب الأمان للأهالي .
  • المواجهة والوساطة: استدعى أبو الذهب العلماء والأعيان يوم 26 صفر محاولاً فرض تعيينات إدارية وقضائية، فتمسك العلماء بتبعية دمشق للسلطان العثماني واقترحوا إنابات مؤقتة عن الغائبين . وعقب قصف المدينة وسقوط القنابر على سقف الجامع الأموي، دخل المحاسني بنفسه على أبي الذهب ووعظه وذكّره بحرمة الشام وفضلها في الحديث النبوي محذراً إياه من عاقبة البغي، حتى أعلن الأمان ورفع العذاب .
  • الانسحاب وعودة الوالي: بعث أبو الذهب كتاباً يعلن فيه رحيله لكون مقصده محاربة عثمان باشا لا إيذاء أهل البلد، وارتحل بجيشه يوم الثلاثاء 5 ربيع الأول 1185 هـ بعد ستة عشر يوماً من قدومه . وعاد عثمان باشا إلى دمشق في 16 ربيع الأول بصحبة عساكر من حماة وآلاف من المقاتلين الدروز بقيادة يوسف آغا جبري .

المنهج والموقف النقدي

تتميز الرسالة بجرأة كاتبها في نقد الإدارة العثمانية المحلية؛ فلم يقتصر المحاسني على إدانة المهاجمين، بل حمّل والي دمشق عثمان باشا المسؤولية المباشرة عما حلّ بالبلاد بسبب ظلمه، وتوليته الأمور لغير أهلها من الرعاع، وإثقاله كاهل التجار بالديون الإجبارية، مستشهداً بحديث: إذا وسد الأمر إلى غير أهله فارتقبوا الساعة ، وبقوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا . كما ذكر أن مفتي دمشق الأسبق علي أفندي المرادي مات كمداً وغماً لعجزه عن إيصال حقيقة مظالم الولاة إلى السلطان في إسطنبول خشية بطش المتنفذين .

المخطوطات والطباعة

حُفظت الرسالة في نسخ مخطوطة منها نسخة في مكتبة جامعة برنستون برقم (3760) . وقد حُققت الرسالة وطُبعت في بيروت عام 1962 م، وأعيد إصدارها سنة 1400 هـ / 1980 م .

تم تحديث الإجابة