حكم السحر والكهانة وما يتعلق بها

توفي المؤلف
1420 هـ
الطبعات
الكتاب منشور على موقع وزارة الأوقاف السعودية بدون بيانات

حكم السحر والكهانة وما يتعلق بها هي رسالة للشيخ عبد العزيز بن باز (ت. 1420 هـ / 1999 م)، بيّن فيها الأحكام الشرعية المتعلقة بالسحر والكهانة والشعوذة، وطرق الوقاية منها وعلاجها بالأدعية والرقى الشرعية، مع تفصيل القول في مسألة تلبس الجن بالإنس والرد على منكريها.

سبب التأليف وموضوع الرسالة

بيّن ابن باز في مقدمة الرسالة أن الباعث على كتابتها هو كثرة المشعوذين الذين يدّعون الطب ويعالجون عن طريق السحر أو الكهانة، وانتشارهم في بعض البلاد واستغلالهم للسذج من الناس لغلبة الجهل عليهم؛ فرأى من باب النصيحة بيان خطر ذلك على الإسلام لما فيه من التعلق بغير الله ومخالفة أمره. وأوضح في مستهلها جواز التداوي بالأدوية المباحة شرعًا ومراجعة الأطباء المتخصصين، وأن التداوي بالأسباب العادية لا ينافي التوكل على الله، غير أن الشفاء لا يكون فيما حرّمه الله.

مباحث الرسالة ومحتواها

تناولت الرسالة عددًا من المسائل الشرعية المرتبطة بالسحر والشعوذة:

  • حكم السحر والكهانة وإتيان العرافين: قرر ابن باز تحريم إتيان الكهنة والعرافين وسؤالهم وتصديقهم، واستدل بأحاديث نبوية منها: من أتى عرافًا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين يومًا ، و من أتى عرافًا أو كاهنًا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ . كما قرر كفر الساحر والكاهن لتوصلهما إلى مقاصدهما بخدمة الجن وعبادتهم ودعوى علم الغيب، واستدل بقوله تعالى: وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ [البقرة: 102]، وبيّن أن السحر لا يؤثر بذاته نفعًا ولا ضرًا إلا بإذن الله الكوني القدري. ودعا ولاة الأمور وأهل الحسبة لمنع من يتعاطى هذه الأمور وإنكار خرافاتهم كصب الرصاص والطلاسم.
  • الوقاية والعلاج الشرعي: فصّل ما يتقى به السحر قبل وقوعه بالتحصن بالأذكار الشرعية كقراءة آية الكرسي، وسور الإخلاص والفلق والناس، وخواتيم سورة البقرة، والتعوذ بكلمات الله التامات، وقول: بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم . وأما علاج السحر بعد وقوعه فبيّن مشروعيته بالرقية الشرعية، والأدعية المأثورة، واستخراج السحر وإتلافه إذا عُرف مكانه. كما ذكر علاجًا للمسحور والمحبوس عن أهله بأخذ سبع ورقات من السدر الأخضر ودقها وخلطها بالماء، والقراءة عليها بآية الكرسي وسور الكافرون والإخلاص والمعوذتين، وآيات إبطال السحر من سور الأعراف ويونس وطه، ثم الشرب منها والاغتسال بباقيها.
  • حكم النشرة: فرّق بين النشرة المحرمة التي تكون من عمل الشيطان بحل السحر بسحر مثله وسؤال السحرة، وبين النشرة الجائزة بالرقى والتعوذات الشرعية والأدوية المباحة، ناقلًا تقرير ذلك عن ابن قيم الجوزية والشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ في كتابه فتح المجيد شرح كتاب التوحيد.
  • فتاوى وأجوبة ملحقة: ضمت الرسالة جوابًا لابن باز مؤرخًا في 9 ذي القعدة 1387 هـ حول سحر الزوجة على زوجها لمنعه من جماع زوجته الجديدة، وفتاوى من برنامج «نور على الدرب» في التحذير من سؤال مشعوذين يطعنون أنفسهم بالخناجر أو أطباء شعبيين يطلبون اسم المريض واسم أمه ويستخدمون الجن.

ملحق إيضاح الحق في دخول الجن في الإنس

ألحق بالرسالة بحث بعنوان «إيضاح الحق في دخول الجن في الإنس والرد على من أنكر ذلك»، كُتب ردًا أُرسل إلى الشيخ علي الطنطاوي بتاريخ 3 ذي القعدة 1408 هـ. وجاء الرد إثر واقعة شهدها ابن باز في الرياض عام 1407 هـ أعلن فيها جني كان متلبسًا بامرأة إسلامه وخروجه منها بعد مناصحته بحضور القارئ عبد الله بن مشرف العمري؛ حيث أنكر الطنطاوي الحادثة وجوّز أن تكون مسجلة ورأى أن إسلام الجني على يد الإنسي يخالف دعوة سليمان عليه السلام في قوله تعالى: وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي [ص: 35].

وردّ ابن باز على هذا الإنكار، كما ردّ على ما نشرته صحيفة الندوة عام 1407 هـ منسوبًا لأحد الأطباء بنفي تلبس الجن بالإنس طبيًا. واستدل على ثبوت التلبس بالقرآن الكريم في قوله تعالى: الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ [البقرة: 275]، وبأقوال المفسرين كـالطبري والبغوي وابن كثير والقرطبي، وبالحديث: إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم . ونقل إجماع أهل السنة على إثبات دخول الجني في الإنسي عن ابن تيمية وأبي الحسن الأشعري وأحمد بن حنبل ومحمد بن عبد الله الشبلي في كتابه آكام المرجان في غرائب الأخبار وأحكام الجان، وما نقله ابن القيم في كتابه زاد المعاد في هدي خير العباد من تقسيم الصرع إلى صرع أخلاط وصرع أرواح. واختتم الملحق ببيان أن مخاطبة الجني ودعوته للإسلام وضربه لإخراجه لا ينافي دعوة سليمان عليه السلام بل هو من باب دفع الصائل والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

النشر والطباعة

صدرت الرسالة بنشرة مستقلة عن الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد في الرياض سنة 1408 هـ، وطُبعت بها سنة 1414 هـ، كما طُبعت في مطابع القصيم سنة 1415 هـ، وطُبعت مرارًا بعد ذلك. ونُشرت مقالاتها في مجلة اليمامة ومجلة البحوث الإسلامية، كما أُدرجت أجزاء منها ضمن الجزءين الثاني والثالث من كتاب «مجموع فتاوى ومقالات متنوعة» لابن باز.

تم تحديث الإجابة