هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى

توفي المؤلف
751 هـ
الطبعات
ط عطاءات العلم · ط دار القلم

هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى هو كتاب صنفه الإمام ابن قيم الجوزية (691–751 هـ / 1292–1350 م)، ألفه للدفاع عن الإسلام والرد على الشبهات والطعون التي أثارها اليهود والنصارى، ومناقشة عقائدهم وبيان تحريف كتبهم، مع تقرير دلائل نبوة النبي محمد ﷺ .

سبب التأليف ومقصد الكتاب

بيّن ابن القيم في مقدمة مصنفه أن الدافع إلى تأليفه هو قيام بعض المخالفين بإيراد مسائل وشبهات على بعض المسلمين، فلم يجدوا جوابًا شافيًا، وتوهم بعض المسلمين أن الجواب عن ذلك يكون بالبطش والضرب، مما يغذي دعوى غير المسلمين بأن الإسلام انتشر بالسيف لا بالحجة والبيان . فقام بتصنيف الكتاب لتقديم رد علمي مفصل بالحجة والبرهان من نصوص القرآن والسنة والتاريخ، وإلزام المخالفين بالحجة من واقع كتبهم، مؤكدًا أن الدين قام بالكتاب الهادي ونفذه السيف .

هيكل الكتاب وموضوعاته

قسّم المؤلف كتابه إلى قسمين رئيسين:

  • القسم الأول: خُصص للإجابة المفصلة عن المسائل والاعتراضات والشبهات التي أوردها المخالفون، واستغرق هذا القسم معظم فصول الكتاب .
  • القسم الثاني: خُصص لتقرير نبوة النبي محمد ﷺ بشتى أنواع البراهين وأعلام النبوة وبشارات الأنبياء والكتب السابقة به .

ويشتمل الكتاب على دراسة لملل وأديان أهل الكتاب، وبيان كيفية وقوع التحريف والفساد فيها بعد استقامتها، ومناقشة عقائدهم في المسيح والمجامع الكنسية، فضلًا عن إيراد مباحث علمية ودراسات استطرادية في التاريخ واللغة .

منهج المؤلف ومصادره

سلك ابن القيم في الكتاب منهجًا وصفيًا استقرائيًا ونقديًا مقارنًا؛ إذ تتبع نصوص الخصوم وفرقهم ووازن بين مقالاتهم، مع الاستناد إلى القواعد اللغوية والأصولية والمنهج التاريخي، والحرص على وضوح العبارة وقوة الاحتجاج .

واعتمد المؤلف على موارد متعددة شملت:

  • كتب التفسير مثل تفسير الطبري .
  • كتب الحديث من الصحاح والسنن والمسانيد، وكتب السيرة والدلائل مثل «سيرة ابن إسحاق» و«سيرة ابن هشام» ودلائل النبوة لـالبيهقي وأبي نعيم الأصبهاني وقوام السنة، وكتاب «أعلام رسول الله ﷺ في التوراة والإنجيل» لـابن قتيبة .
  • كتب التراجم والطبقات مثل «طبقات ابن سعد» و«الاستيعاب» لـابن عبد البر و«التاريخ الكبير» لـالبخاري .
  • مصنفات الجدل ومقارنة الأديان، ومن أبرزها «بذل المجهود في إفحام اليهود» للسموأل، و«بين الإسلام والمسيحية» لـأبي عبيدة الخزرجي، وكتاب «الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح» لشيخه ابن تيمية، والذي نقل عبره أيضًا عن «تاريخ ابن البطريق» في شأن المجامع وفرق النصارى، إضافة إلى نصوص العهدين القديم والجديد .

التسمية والتوثيق

ثبتت نسبة الكتاب إلى ابن القيم بتصريحه باسمه في مقدمته، وإحالته إليه في مصنفات أخرى مثل «أحكام أهل الذمة» و«إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان»، إضافة إلى وروده في المصادر الببليوغرافية كـ«كشف الظنون» لـحاجي خليفة و«هدية العارفين» للبغدادي . كما أُشير إليه في بعض كتب التراجم باسم «جوابات عابدي الصلبان» . وورد العنوان في بعض النسخ الخطية مختصرًا كنسخة مكتبة أيا صوفيا («كتاب الحيارى»)، أو مصحفًا كنسخة مكتبة الحاج بشير آغا («هداية الخيارى») .

الطبعات

طُبع الكتاب بعدة تحقيقات وطبعات، منها طبعة بتحقيق عثمان جمعة ضميرية الصادرة عن دار عالم الفوائد ومجمع الفقه الإسلامي بجدة، وطبعة بتحقيق أحمد الحاج عن دار الفكر ببيروت، وطبعة مكتبة المعارف بالرياض .

تم تحديث الإجابة