حي بن يقظان
- توفي المؤلف
- 581 هـ
- الطبعات
- حي بن يقظان
حي بن يقظان (وتُعرف كذلك بـ«رسالة حي بن يقظان في أسرار الحكمة المشرقية») قصة فلسفية رمزية ألّفها الفيلسوف الأندلسي ابن طفيل (ت. 581 هـ / 1185 م)، تُبيّن قدرة العقل البشري على الارتقاء الفطري من مدارك الحس إلى معرفة الخالق، وتُقرّر التوافق التام بين الحكمة والشريعة.
التأليف والغاية
كُتبت الرسالة فيما يُرجّح بين سنة 565 هـ (1169 م) وقبل وفاة مؤلفها سنة 581 هـ ببضع سنوات، وتُعدّ الأثر الوحيد المكتمل الباقي من مؤلفات ابن طفيل. وقد استعار ابن طفيل عنوانها وبعض شخصياتها من قصة سابقة لـابن سينا، غير أنه صاغها بمنحى فلسفي مختلف يجعل من بطلها رمزاً لقدرة الإنسان الفرد على استنباط الحقائق بالتجريد والتأمل.
استهلّ المؤلف كتابه بمقدمة استعرض فيها تاريخ الفلسفة الإسلامية، مُثنياً على أعلامها كـأبي حامد الغزالي وأبي بكر بن باجة وابن سينا، ومُبيناً أن دافعه لتسطير الرسالة هو إجابة طلب سائل أراد الوقوف على أسرار الحكمة المشرقية، والتحذير من آراء متفلسفة العصر بصرف القلوب إلى جانب التحقيق. وتكمن الغاية الأساسية للعمل في إثبات عدم التعارض بين العقل الصريح والوحي الإلهي، وأن النظر العقلي السليم والرياضة الروحية يفضي معهما السالك إلى عين ما قرّرته الشريعة.
الحبكة ومسار الأحداث
تدور أحداث القصة في جزيرة مقفرة من جزر الهند تقع تحت خط الاستواء، ويورد ابن طفيل روايتين في أصل نشأة «حي»:
- الرواية الأولى: نشوؤه بالتولد الذاتي الطبيعي عبر تخمّر الطين في حرارة معتدلة واستوائه لنفخ الروح.
- الرواية الثانية: ولادته من أميرة تزوّجت سراً من قريب لها يُدعى «يقظان»، ولما خشيت بطش أخيها الملك وضعت الرضيع في تابوت محكم وألقته في البحر، فقذفته الأمواج إلى ساحل الجزيرة.
عطفت عليه ظبية فقدت خشفها فأرضعته وربّته، وتدرج الطفل في معايشة الطبيعة، فصنع لنفسه لباساً وسلاحاً من جلود الحيوانات وأوراق الشجر، واستأنس بالنار. وإثر موت الظبية، أقدم على تشريح جسدها لمعرفة سبب موتها، فاهتدى إلى وجود الروح الحيوانية ومقرّها في القلب. ومن ملاحظة النبات والجماد والحيوان ارتقى إلى مفاهيم الهيولى والصورة والعناصر الأربعة، حتى إذا بلغ الثامنة والعشرين من عمره اتجه بفكره نحو الأجرام السماوية وحركتها، مستنتجاً كروية العالم وضرورة وجود صانع قديم واجب الوجود ليس بجسم ومتصف بكل كمال.
انصرف حي بعد ذلك إلى الرياضة الروحية والتأمل في غار مع الصيام والانقطاع عن شواغل الجسد، حتى بلغ مرتبة الفناء والمشاهدة وهو في سن التاسعة والأربعين. وفي تلك المرحلة وفد إلى الجزيرة رجل متعبد يُدعى «أبسال» (أو أسال) فراراً بدينه والتماساً للعزلة؛ فالتقى بحي وعلّمه لغة البشر، ليتبيّن للطرفين أن ما أدركه حي بنظره وتأمله الفطري هو ذاته ما جاءت به الشريعة المنزلة التي يحملها أسال.
انتقل حي بصحبة أسال إلى الجزيرة المجاورة التي يحكمها الملك «سلامان» سعياً لتعليم أهلها وإرشادهم إلى الحقائق المجردة؛ غير أن العامة نفروا من خطابه لعجز مداركهم عن تجاوز ظواهر الشريعة والأمثال الحسية. فأدرك حي حينئذٍ حكمة الرسوم الشرعية وملاءمتها للجمهور، واعتذر لسلامان، ثم عاد بصحبة أسال إلى الجزيرة المعزولة لملازمة العبادة والتأمل الخالص حتى أتاهما اليقين.
الترجمات والتأثير والطباعة
نالت رواية ابن طفيل شهرة واسعة في التراثين العربي والعالمي؛ فرغم وجود معالجات سابقة ولاحقة للقصة ذاتها من قِبل ابن سينا وشهاب الدين السهروردي ثم ابن النفيس، ظلّت صياغة ابن طفيل أشهرها وأعمقها تأثيراً.
تُرجمت الرسالة إلى العبرية مع شرح لموسى النَّرْبُوني سنة 1349م، كما نشرها المستشرق إدوارد بوكوك باللاتينية في أكسفورد سنة 1671م بعنوان (Philosophus Autodidactus - الفيلسوف المعلّم نفسه)، وامتدحها الفيلسوف غوتفريد لايبنتس. وتوالت ترجماتها إلى اللغات الأوروبية، كالترجمة الإنجليزية لسايمون أوكلي (1708م)، وترجمات أخرى للألمانية والقشتالية والفرنسية والروسية؛ ويُرجّح دارسون أن قصصاً عالمية كـ«روبنسون كروزو» لـدانيال ديفو و«طرزان» قد استلهمت بنيتها العامة من نص ابن طفيل.
طُبع النص العربي مراراً، منها طبعات القاهرة (1882م، 1921م، وطبعة دار المعارف بتحقيق أحمد أمين سنة 1952م و1959م)، كما طُبع في إستانبول وبيروت ودمشق والجزائر (بتحقيق ليون غوتيه سنة 1900م و1936م).
تم تحديث الإجابة