حياة محمد ﵌
- توفي المؤلف
- 1376 هـ
- الطبعات
- حياة محمد ﵌
حياة محمد هو كتاب في السيرة النبوية للمؤلف والمفكر المصري محمد حسين هيكل (1305–1376 هـ / 1888–1956 م)، تناول فيه سيرة النبي ﷺ بأسلوب أدبي وعصري مستند إلى قواعد البحث والنقد التاريخي الحديث .
سياق التأليف
بدأ الكتاب في أوائل ثلاثينيات القرن العشرين على هيئة فصول ومقالات نُشرت تباعًا في ملحق صحيفة السياسة الأسبوعية، حيث تأثر هيكل في منطلقاته بترجمة كتاب المستشرق الفرنسي إميل درمنغم (Émile Dermenghem) وتصرف فيه، ثم أعاد صياغة تلك الفصول وتوسيعها ليخرجها في كتاب مستقل تحت اسم «حياة محمد» . وقد صدّر الكتاب بتعريف وتقديم كتبه شيخ الأزهر محمد مصطفى المراغي، إلى جانب مقدمة وضعها المؤلف لطبعته الأولى وأخرى للطبعة الثانية .
منهج الكتاب ومصادره
بنى هيكل دراسته على تطبيق ما وصفه بـ«الطريقة العلمية الحديثة» القائمة على الملاحظة والموازنة والترتيب والاستنباط، مع تحرير البحث من المسلّمات المسبقة، مفضلًا هذا المسلك لمخاطبة العقلية المعاصرة وتفنيد شبهات المستشرقين . واعتمد على السير والتاريخ الإسلامي إلى جانب اطلاعه الواسع على كتابات المستشرقين والغربيين؛ ومنهم وليم موير (William Muir)، وديفيد صمويل مرجليوث (D. S. Margoliouth)، وهنري لامنس (Henri Lammens)، وتوماس كارلايل (Thomas Carlyle) .
ركز المؤلف في منهجه على إبراز الجوانب الإنسانية والخلقية والقيادية في شخصية الرسول ﷺ، وعدّ القرآن الكريم المعجزة الخالدة الكافية في إثبات النبوة والدعوة، مناقشًا المستشرقين في تفسيرهم لأحداث السيرة النبوية ودوافعها .
بنية الكتاب
يضم الكتاب إحدى وثلاثين فصلًا تتبع الترتيب التاريخي لوقائع السيرة النبوية، بالإضافة إلى المقدمات وخاتمة من مبحثين :
- الفصول التمهيدية والعهد المكي: تبدأ بدراسة أحوال بلاد العرب قبل الإسلام ومكة والكعبة وقريش، ثم نشأة النبي ﷺ وزواجه، ومرحلة البعثة، وإسلام عمر بن الخطاب، و«قصة الغرانيق»، ومقاومة قريش، وحادثة نقض الصحيفة، والإسراء، وصولًا إلى بيعتي العقبة والهجرة النبوية .
- العهد المدني: يعالج استقرار النبي ﷺ في يثرب، والسرايا الأولى، وغزوات بدر وأحد والخندق وبني قريظة وخيبر ومؤتة وحنين والطائف وتبوك، إضافة إلى صلح الحديبية وفتح مكة، وعام الوفود، وحجة الوداع .
- الفصول الختامية: تتناول مرض النبي ﷺ ووفاته ودفنه .
- الخاتمة: تشتمل على مبحثين رئيسين؛ الأول في «الحضارة الإسلامية كما صورها القرآن»، والثاني بعنوان «المستشرقون والحضارة الإسلامية» .
التلقي والتقييم
حقق الكتاب رواجًا واسعًا عند صدوره، وأسهم في تدشين تيار جديد في كتابة السير والتراجم النبوية بأسلوب أدبي وعقلي حديث لدى أدباء جيله؛ مثل عباس محمود العقاد وطه حسين وتوفيق الحكيم . وأثنى عليه الشيخ محمد مصطفى المراغي وعدد من الأدباء لرده على مطاعن المستشرقين ولطرحه السيرة بأسلوب منطقي بيّن .
في المقابل، واجه الكتاب انتقادات من باحثين ومؤرخين إسلاميين؛ إذ عابوا عليه ميله إلى عقلنة خوارق العادات ونفي المعجزات والغيبيات الثابتة في الروايات والحديث لمواءمة المعايير العقلية والمادية الغربية، كجعله حادثة شق الصدر أمرًا معنويًا، وتأويل الإسراء بالرؤيا، ووصف إمداد الملائكة في بدر بالدعم المعنوي، وتفسير طير الأبابيل بمرض الجدري . كما أخذ عليه محمد كرد علي استطراده أحيانًا بضرب أمثلة عصرية في غير موضعها، كالمقارنة في قصة زينب بنت جحش بمدام ريكامييه، إضافة إلى توجيهه صيغة بيعة النساء في بيعة العقبة إلى الرجال .
تم تحديث الإجابة