حديث مع زائر كريم = بحث في اشتقاق كلمة تلمود

توفي المؤلف
1407 هـ
الطبعات
الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

حديث مع زائر كريم = بحث في اشتقاق كلمة تلمود، هو بحث لغوي ونقدي كتبه الشيخ الدكتور محمد تقي الدين الهلالي (ت. 1407 هـ / 1987 م) أثناء تدريسه بكلية الدعوة وأصول الدين في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، تناول فيه تأصيل لفظ «التلمود» لغةً واصطلاحاً ومقارنة اللغات السامية، والرد على بعض الأوهام والشبهات المتعلقة باللغة السريانية .

مناسبة التأليف وموضوعه

جاء تأليف البحث إثر زيارة وفد من أساتذة الأزهر لدرس كان يلقيه الهلالي في مادة الأديان وموضوعه «التلمود»، حيث استهل درسه ببيان معناه؛ فاستدرك عليه أحد الأساتذة الزائرين مطالباً بذكر ضمير قبل الفعل العبراني الماضي (نحو: أني لامذ) . فكتب الهلالي هذا البحث لتوضيح أصل المسألة وبيان وجوه تصريف الكلمة وقواعد الجملة الفعلية في اللغتين العبرية والعربية، مبيناً أن تراكيب الماضي لا يُشترط تصديرها بالاسم أو الضمير المنفصل بل تلحقها تاء المتكلم، وإنما يلزم الضمير في اسم الفاعل الحاضر (لومذ) .

كما بيّن في الجانب الاصطلاحي أن التلمود يمثل مدونة فقه اليهود المستنبط من التوراة، وعرّج على انقسام اليهود حياله إلى «الربانيين» الذين يوجبون العمل به، و«القرائين» المقيمين بنابلس الذين ينكرونه ولا يعتمدون إلا نسختهم الخاصة من التوراة .

المباحث اللغوية والتاريخية

ناقش المؤلف في بحثه الحديث النبوي الوارد في أمر النبي ﷺ لـزيد بن ثابت بتعلم لغة يهود؛ مبيناً استشكاله السابق لكون الحديث نص على تعلم السريانية مع أن لغة اليهود الأصلية هي العبرانية، وموضحاً أن دراسته لتاريخ اللغات السامية في ألمانيا كشفت له أن العبرية كانت قد انحسرت لغةَ تخاطب منذ زمن مبكر وحلت محلها السريانية بين بني إسرائيل في الشؤون العامة . وعلل سرعة تعلم زيد بن ثابت لتلك اللغة في نصف شهر بأن التعلم انصبّ على الخط والقراءة؛ نظراً للقرابة الشديدة والتطابق الاشتقاقي بين العربية والعبرية والسريانية، مستشهداً بما نقله ابن تيمية في «الفتاوى الكبرى» عن سهولة فهم العبرية لمن يعرف العربية الفصحى .

نقد كتاب الإبريز والدعاوى السريانية

أفرد الهلالي حيزاً واسعاً من بحثه لنقد ما أورده أحمد بن المبارك السجلماسي في كتاب «الإبريز» منسوباً إلى شيخه عبد العزيز الدباغ من دعاوى حول اللغة السريانية؛ مثل الزعم بأنها لغة الأرواح، أو أن كل حرف منها يدل على كلمة ومعانٍ مركبة، وتفسيره لحروف أسماء وألفاظ عامية وتلفظ الأطفال الرضع بها . وردّ الهلالي على ما تبناه مقدم الطريقة التيجانية أحمد الرهوني في الدفاع عن تلك المزاعم باختراع «سريانية خاصة بالأولياء» .

وفنّد البحث دعوى وقوع سؤال القبر بالسريانية المنسوبة لـعلم الدين البلقيني والتي نظمها جلال الدين السيوطي، معتمداً على ترجيح ابن حجر العسقلاني لظاهر النصوص . كما نقض التفسيرات الحرفية لبعض الكلمات القرآنية كالأسفار والشهر، مبيناً اشتقاقها ومعانيها في السريانية والعبرية، ومستدلاً بمعاينته للمخطوطات السريانية في برلين وزيارته لمدرسة سريانية في الموصل يدرس فيها الطلاب بتلك اللغة حيةً ومنظومة .

تم تحديث الإجابة