غياث الأمم في التياث الظلم

توفي المؤلف
478 هـ
الطبعات
مكتبة إمام الحرمين

غياث الأمم في التياث الظلم (ويُعرف اختصارًا بـالغياثي) هو مصنَّفٌ في الفقه السياسي والإمامة والسياسة الشرعية، ألّفه الفقيه والأصولي الشافعي أبو المعالي الجويني (المتوفى 478 هـ / 1085 م) .

التأليف والغاية

صنّف الجويني كتابه برسم الوزير السلجوقي نظام الملك، ووفاءً بوعد كان قد قطعه في خطبة رسالته النظامية، فحظي الكتاب عند وروده إلى الحضرة النظامية بالقبول والإعزاز والصلات الفائقة . وخصّه الجويني ببحث مسائل الإمامة العظمى وشؤون الحكم وإيالة الأمة، جامعًا فيه بين التأصيل النظري للأحكام السلطانية والبحث الافتراضي في النوازل السياسية والمقاصد الشرعية .

بنية الكتاب

قسّم المؤلف كتابه إلى ثلاثة أركان رئيسة تنتظم أبواب السياسة والإمامة وحالات الطوارئ المنهجية والواقعية :

  • الركن الأول (كتاب الإمامة): ويشتمل على ثمانية أبواب: الباب الأول في وجوب نصب الأئمة وقادة الأمة؛ والباب الثاني في الجهات التي تعيّن الإمامة وتوجب الزعامة؛ والباب الثالث في صفات أهل الحل والعقد واعتبار العدد فيمن إليه العهد؛ والباب الرابع في صفات الإمام القوام على أهل الإسلام؛ والباب الخامس في الطوارئ التي توجب الخلع والانخلاع؛ والباب السادس في إمامة المفضول؛ والباب السابع في نصب إمامين؛ والباب الثامن في تفصيل ما إلى الأئمة والولاة .
  • الركن الثاني: خُصص لتقدير خلوّ الزمان عن الأئمة وولاة الأمة، وبيان المرجعية الشرعية والعملية للرعية وتصريف شؤون الحكم والقضاء عند شغور المنصب .
  • الركن الثالث: خُصص لتقدير انقراض حملة الشريعة ومندرسات العلوم، وبحث كيفية استنباط الأحكام والعمل بها عند خلو العصر من المجتهدين المتمكنين .

المنهج وأبرز الآراء

امتاز الكتاب بالنزوع الاجتهادي والتفريع على الفروض النادرة والاستثنائية؛ ففي مسألة شغور الزمان من إمام ذي شوكة ونجدة، قرر الجويني أن الأمور موكولة إلى العلماء، وحقّ على الخلائق الرجوع إليهم وصدور الولايات عن رأيهم، فيصبح علماء البلاد بمثابة ولاة العباد، وإن تعذر جمعهم استقل أهل كل ناحية باتباع عالمهم .

كما أصّل في كتابه لقواعد التدخل المالي الاستثنائي وتوظيف الوظائف والضرائب الراتبة على الأغنياء عند خلو بيت المال من الموارد وحاجة الدولة إلى إعداد الجيوش والإنفاق على الجهاد ودفع أخطار الأعداء عن بلاد المسلمين، معتبرًا أن حفظ البيضة ودفع الضرر العام مقدَّم على فضلات أموال الخواص . وتناول الكتاب كذلك ضوابط طاعة الحكام ومسألة طروء الفسق والظلم، مبيّنًا حق أهل الحل والعقد في التواطؤ على ردع الإمام الجائر وخلعه عند الاقتضاء، ومسألة تغلب ذي الشوكة واستقرار ولايته درءًا للفتنة .

القيمة العلمية والتحقيق

يُعدّ الكتاب أحد أبرز المصنفات في الفكر السياسي الإسلامي، وقارنه الدارسون بكتاب الأحكام السلطانية لأبي الحسن الماوردي، معتبرين كتاب الجويني أعمق في إعمال النظر العقلي والتأصيل والابتكار المقاصدي ، ووصفه ابن كثير بأنه «بديع في براعته وفصاحته» .

طُبع الكتاب ونُشر بتحقيقات علمية متعددة، منها تحقيق الدكتور فؤاد عبد المنعم والدكتور مصطفى حلمي، وتحقيق الدكتور عبد العظيم الديب .

تم تحديث الإجابة