غاية المقصود فى الرد على النصارى واليهود

توفي المؤلف
570 هـ
الطبعات
دار الآفاق العربية

غاية المقصود في الرد على النصارى واليهود هو مصنَّف في الجدل العقدي ومقارنة الأديان، وضعه الطبيب والرياضي المهتدي السموأل بن يحيى المغربي (ت. نحو 570 هـ / 1174 م) بعد تحوله من اليهودية إلى الإسلام، لإلزام اليهود والنصارى بالحجج العقلية والنصوص الواردة في كتبهم .

الغرض ومنهج التأليف

بيّن المؤلف في مقدمته أن غايته القصوى من وضع الكتاب هي الرد على أهل اللجاج والعناد وإظهار الفساد الواقع في مذاهبهم . وأوضح أن من سبقه من الأئمة والمناظرين سلكوا مسالك شتى في مناظرة الخصوم، إلا أن أكثر ما نوظر به اليهود كادوا لا يفقهونه ولا يلتزمونه؛ فعمد السموأل إلى محاجتهم وإفحامهم من واقع نصوص التوراة المتداولة بين أيديهم باللغة العبرية وما تقتضيه أصولهم، مستفيدًا من خبرته التامة بشرائعهم ومعرفته باللغة العبرية وحساب الجُمّل .

محتوى الكتاب وقضاياه

توزعت مباحث الكتاب على عدة محاور وأبواب رئيسية:

  • إلزام اليهود بنسخ الشرائع: استدل المصنف بنصوص التوراة لإثبات وقوع النسخ شرعًا وعقلًا، مبيّنًا أن تحريم العمل يوم السبت جاء بعد أن كان مباحًا في الشرائع السابقة كشريعة إبراهيم ونوح عليهما السلام، ومستشهدًا بعزل الأبكار عن الخدمة واستبدال بني لاوي بهم بعد فتنة عبادة العجل، ومؤكدًا تناقض اليهود في إدخال صلوات وأصوام مستحدثة لم تكن في شريعة موسى عليه السلام .
  • الحجة العقلية وإبطال التقليد: ناقش المؤلف مسألة تصديق النبوات بطريق التواتر؛ فألزم من صدّق بنبوة موسى عليه السلام بالتواتر أن يلزمه التصديق بنبوة عيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام لوجود التواتر ذاته، وأبطل اعتماد اليهود على مجرد تقليد الآباء .
  • إثبات نبوة المسيح عليه السلام: احتج بنص التوراة القائل بعدم زوال الملك حتى يأتي المسيح، مع زوال ملكهم التاريخي بعد بعثته وتفرق شملهم، وردّ على مطاعن اليهود ودعاويهم حول معجزاته وأحكامه .
  • بشارات نبوة محمد ﷺ في التوراة: تناول نصوص البشارات في العهد القديم، كالنص الوارد في السفر الخامس: «نبيًا أقيم لهم من وسط إخوتهم مثلك»، موضحًا أن «الإخوة» تعني بني إسماعيل، كما أطلقت التوراة لفظ الإخوة على بني العيص بن إسحاق . كما استخرج الإشارة إلى اسم النبي ﷺ في البشارة الموجهة لإبراهيم عليه السلام بتكثير ولد إسماعيل بلفظ «بمأد مأد» (جدًا جدًا)؛ حيث يبلغ مجموع حروفها بحساب الجُمّل اثنتين وتسعين، وهو يماثل حساب حروف اسم «محمد» .
  • بيان مذاهب فرق اليهود وتناقضات أحبارهم: فصّل القول في فرقتي القرائين والربانيين، وبيّن دعاوى الربانيين ومسائل الاختلاف في فقههم وتعارضها مع نفي النسخ لديهم .

الاستقبال والنسخ المطبوعة

لقي الكتاب اهتمامًا ونقلًا من علماء المسلمين؛ إذ وصفه برهان الدين البقاعي في كتابه «نظم الدرر» بأنه «كتاب حسن جدًا»، واستند إليه في مواضع تفسيرية لبيان أحوال اليهود والرد عليهم، ونقل أن السموأل واجه به أحبار قومه السابقين فأفحمهم . كما نقل عنه جمال الدين القاسمي في «محاسن التأويل»، وأشار إليه محمد الطاهر بن عاشور في «التحرير والتنوير» عند الحديث عن بشارات التوراة .

توجد نسخ خطية من الكتاب في عدد من الخزائن، منها مكتبتا «أسعد أفندي» و«عاشر أفندي» في إسطنبول، ومعهد المخطوطات العربية بالقاهرة . وصدرت طبعة محققة منه بدراسة وتحقيق الدكتور إمام حنفي سيد عبد الله عن دار الآفاق العربية بالقاهرة سنة 1427 هـ / 2006 م في مجلد واحد .

تم تحديث الإجابة