فتوح مصر والمغرب
- توفي المؤلف
- 257 هـ
- الطبعات
- مكتبة الثقافة الدينية
فتوح مصر والمغرب هو مصنَّف تاريخي وضعه المؤرخ المصري ابن عبد الحكم (187–257 هـ / 803–871 م)، يُعدُّ أقدم كتاب وصل إلى العصر الحديث في تدوين تاريخ مصر الإسلامية وفتوحات شمال إفريقيا والأندلس .
التسمية والموضوع
تفاوتت تسمية الكتاب لدى المؤرخين المتقدمين؛ فاختصره بعضهم بـ«فتوح مصر»، وسمّاه آخرون «فتوح مصر وأخبارها»، وعنونه فريق ثالث بـ«فتوح مصر والمغرب والأندلس»، بينما أورده المسعودي باسم «فتوح مصر والإسكندرية والمغرب والأندلس وأخبارها» .
يتناول الكتاب تاريخ الديار المصرية منذ العصور القديمة السابقة للإسلام، ووقائع الفتح العربي الإسلامي لمصر وأقاليمها في خلافة عمر بن الخطاب، ثم امتداد حركة الفتوح غرباً إلى برقة وطرابلس وإفريقية وصولاً إلى الأندلس، إلى جانب عنايته بالنظم الإدارية والمالية وخطط الاستقرار العربي وتراجم القضاة والمحدثين .
هيكل الكتاب وأجزاؤه
قُسِّم الكتاب إلى سبعة أجزاء رئيسية تغطي محاور متتابعة :
- الجزء الأول: فضل مصر، وتاريخها قبل الإسلام وما نُقل فيه من أخبار ملوكها وأساطيرها القديمة .
- الجزء الثاني: وقائع الفتح الإسلامي لمصر، ومسير الجيش وفتح الإسكندرية والحصون، والخلاف الفقهي حول فتحها صلحاً أم عنوة .
- الجزء الثالث: خطط الفسطاط والجيزة وأخائذ الإسكندرية، ونزول القبائل العربية، ومسائل الخراج والجزية، وحفر خليج أمير المؤمنين .
- الجزء الرابع: شؤون إدارة مصر ونظامها في ولاية عمرو بن العاص ثم ولاية عبد الله بن سعد بن أبي السرح حتى وفاة عمرو بن العاص .
- الجزء الخامس: فتوح بلاد النوبة والمغرب وشمال إفريقيا وحملات الفتح نحو الأندلس حتى سنة 127 هـ .
- الجزء السادس: تراجم قضاة مصر وأخبار قضائها وسيرهم مرتبة تاريخياً حتى عام 246 هـ .
- الجزء السابع: أوسع أجزاء الكتاب؛ خُصِّص لمرويات وأحاديث مسندة عن الصحابة الذين دخلوا مصر، والبالغ عددهم اثنين وخمسين صحابياً .
المنهج والمصادر
اعتمد المصنف طريقة الإسناد المتبعة لدى المحدثين؛ فكان يسوق رواية أساسية ثم يعقبها بذكر الزيادات والاختلافات في الروايات الأخرى، وغالب أسانيده مستقيمة لرجال معروفين، مع قلة نقله عن الإخباريين المشهورين . واستقى مادته من مدونات مؤرخي مصر الأوائل ومروياتهم، وفي مقدمتهم يزيد بن أبي حبيب، وعبيد الله بن أبي جعفر، وسعيد بن عفير، ويحيى بن بكير الذي صرّح ابن عبد الحكم بأنه أخذ عنه كتابه، بالإضافة إلى مرويات والده عبد الله بن عبد الحكم، والليث بن سعد، وابن لهيعة، وأسد بن موسى .
عُني الكتاب بعصر الصحابة والتابعين عناية خاصة، فأسهب في أخبار القضاة المتقدمين وأوجز في معاصريه، كما جمع الروايات المتداولة في شأن الخطط والأخبار القديمة، غير أنه لم يلتزم نقد المتون المروية من الناحية التاريخية، وقبل القصص والأخبار الشائعة عن تاريخ مصر القديم .
المكانة والأثر
أرسى الكتاب معالم المدرسة التاريخية المصرية؛ بفتحه باب التأليف في الخطط المحلية والتراجم القضائية . وغدا المرجع الأساسي للمؤرخين اللاحقين في أحداث فتح مصر والمسائل المتعلقة به؛ فنقل عنه الكندي، وابن زولاق، والقضاعي، وابن دقماق، والمقريزي، وابن تغري بردي، وجلال الدين السيوطي، وابن إياس .
المخطوطات والطبعات
حُفظت للكتاب نسخ خطية عدة، منها نسخة المتحف البريطاني بلندن (رقم 520) المنسوخة في القرن السادس الهجري، ونسختان في المكتبة الوطنية بباريس (رقم 1686 المنسوخة سنة 585 هـ، ورقم 1687)، ونسخة مكتبة ليدن (رقم 705)، ومخطوطة مكتبة المعهد العلمي بليون (رقم 962) .
نُشرت أجزاء منه في أوروبا في القرن التاسع عشر؛ فطبع «كارله» أقساماً منه مع دراسة باللاتينية في غوتينغن (1854–1856 م)، وطبع هنري ماسيه الجزء الخاص بمصر عام 1914 م في القاهرة . وحققه كاملاً المستشرق الأمريكي تشارلز توري وصدر في ليدن سنة 1920 م (ونُشرت طبعته في نيو هيفن سنة 1922 م)، ثم أُعيد طبعه وتحقيقه في مصر لاحقاً عام 1961 م .
تم تحديث الإجابة