فصل المقال في هدايا العمال

توفي المؤلف
756 هـ
الطبعات
دار أسفار

فصل المقال في هدايا العمال رسالة فقهية متخصصة للإمام الفقيه تقي الدين السبكي (ت 756 هـ / 1355 م)، أفرَدَها لبحث حكم الهدايا المبذولة للعمال والولاة والقضاة، وبيان ما يحل منها وما يحرم، والتمييز بين الهدية والرشوة .

سبب التأليف

ذكر السبكي في مقدمته أن الداعي لتأليف الكتاب ما شهده سنة 707 هـ خلال رحلته إلى الشام من نزاع وخلاف وقع في الديار المصرية حول حكم هدايا العمال؛ إثر هدايا بُذلت لبعض الأمراء مثل بيبرس الجاشنكير وسلار . وكان عز الدين النَّمْراوي قد أفتى بتحريمها ووافقه الخطيب شمس الدين الجوزي ونجم الدين الأسواني، مستندين إلى الحديث: هدايا العمال غلول وما تقرر في أدب القاضي؛ بينما أفتى قاضي الشافعية بدر الدين بن جماعة بإباحتها وصنف في ذلك رسالة، ورأى ابن الرفعة أنها من قبيل هبة الثواب إذا أثابوا عليها ولو باليسير . واستنكر السبكي القول بالإباحة وموقف ابن الرفعة، ثم اتفق أثناء تفسيره لقوله تعالى: أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ أن تكلّم على ما يلزم القاضي من التحفظ، وبقيت في نفسه مباحث لم يحتملها سياق التفسير، فأفرد لها هذه المسألة المستقلة .

موضوع الكتاب وبناؤه

قسّم السبكي رسالته إلى ثمانية فصول موضوعية :

  • الفصل الأول: الأحاديث الواردة في الباب، وساق فيه تسعة أحاديث بالأسانيد مع الحكم عليها صحة وضعفًا .
  • الفصل الثاني: حكم الهدية للقاضي عند الشافعية، وأسهب فيه بنقل أقوال أصحابه وحججهم والتعليق عليها .
  • الفصول من الثالث إلى الخامس: حكم الهدية للقاضي في المذاهب الثلاثة الأخرى؛ مفردًا لكل مذهب (الحنفي والمالكي والحنبلي) فصلًا مستقلًا .
  • الفصل السادس: الفروق بين الهدية والرشوة .
  • الفصل السابع: حكم قبول هدايا المشركين عند الشافعية .
  • الفصل الثامن: زبدة المسألة وخلاصتها الفقهية .

وتضمن الكتاب مناقشات واستدراكات على عدد من الفقهاء، ومنهم شيخه ابن الرفعة .

الاختصار والمنزلة العلمية

لخص السبكي كتابه هذا في مصنف صغير بعنوان «مختصر فصل المقال في هدايا العمال»، ورتبه على فصلين: الأول في الأحاديث، والآخر في المسائل، وقد طُبع هذا المختصر ضمن «فتاوى السبكي» .

نال الكتاب ثناء الفقهاء؛ إذ امتدحه ابنه تاج الدين السبكي في كتابه «معيد النعم ومبيد النقم» قائلًا: «اشتمل على فوائد نفيسة، فلينظره من شاء»، وذكره في «طبقات الشافعية الكبرى» ، كما عدّه جلال الدين السيوطي ضمن مصنفات السبكي الجليلة في «حسن المحاضرة» ، ونقل عنه المرتضى الزبيدي في «إتحاف السادة المتقين» وعبد الحميد الشرواني في حاشيته ، وأورده حاجي خليفة في «كشف الظنون» (ووقع في موضع منه محرفًا بـ«قفل المقال») .

وقد حُققت الرسالة في المعهد العالي للقضاء التابع لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض، وصدرت مطبوعة ضمن إصدارات «مشروع أسفار» .

تم تحديث الإجابة