فرضية الجمعة وسبب تسميتها - ضمن «آثار المعلمي»

توفي المؤلف
1386 هـ
الطبعات
دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

فرضية الجمعة وسبب تسميتها رسالة فقهية وحديثية للشيخ عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني (1306–1386 هـ / 1888–1966 م)، تبحث في تاريخ فرضية صلاة الجمعة، وتاريخ نزول سورة الجمعة وعلة تسمية هذا اليوم والصلاة بهذا الاسم، إلى جانب تحقيقات تفسيرية وإسنادية متصلة .

المخطوط والتحقيق

قامت الرسالة على أوراق متفرقة كتبها المعلمي بخطه في أوقات مختلفة، وتُحفظ أصولها في مكتبة الحرم المكي الشريف برقم (4691) في ثماني صفحات، مع نقص في موضع من أولها وخرم في مواضع أخرى وشطب على الصفحة الثامنة . وقد أشار المعلمي في طياتها إلى بحث مستقل له أفرد فيه الكلام على تاريخ نزول سورة الجمعة وبيان المراد بالآية الكريمة: وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ ، مرجحاً أن معظم السورة نزل قبل إسلام أبي هريرة بمدة قد لا تبلغ سنة . نُشرت الرسالة محققة باعتناء محمد عزير شمس ضمن المجلد السادس عشر المخصص لمجموع رسائل الفقه من مشروع «آثار الشيخ عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني» .

قضايا الرسالة ومباحثها

تتناول الرسالة دراسة لغوية وحديثية وتاريخية لعدد من المسائل المرتبطة بيوم الجمعة وصلاتها، ومن أبرزها:

  • تاريخ النزول وفرضية الجمعة: يناقش المعلمي دلالة حديث أبي هريرة على نزول سورة الجمعة وما تعقبه الحافظ ابن حجر العسقلاني في «فتح الباري»، مبيناً ضعف رواية الدراوردي عند مسلم مقارنة برواية سليمان، وموضحاً أن الاحتجاج بآية السعي على الفرضية لا يلزم منه أن الجمعة لم تُفرض إلا بها، إذ قد يفرض الحكم وتتأخر الآية المقررة له .
  • تسمية يوم الجمعة وأصلها اللغوي: يبحث في ضبط لفظ «الجُمُعة» بضمتين في لغة الحجاز وهي قراءة الجمهور، وإسكان الميم في لغة بني تميم، وقراءة ضم الجيم مع فتح الميم عند بني عقيل، مرجحاً أنها مصدر بمعنى الاجتماع كالفرقة من الافتراق . كما يبطل الروايات القائلة بأن كعب بن لؤي أو قصياً هو أول من سمى اليوم بالجمعة لكونها مستندة إلى أخبار قصاص لا تثبت، ويؤكد استمرار تسمية اليوم بـ«العروبة» في الجاهلية وصدر الإسلام بشواهد من شعر ابن مقبل والقطامي، خالصاً إلى أن التسمية بالجمعة شرعية إسلامية وقعت لاجتماع الناس للصلاة .
  • أصل التسمية بين اليوم والصلاة: يحلل المعلمي الاحتمالات اللغوية والشرعية في أيّهما كان أصل التسمية؛ هل هو «صلاة الجمعة» أم «يوم الجمعة»، ويرجح أن الأصل هو الصلاة لأن المعهود من الشارع وضع الأسماء للأحكام الشرعية ولتبادر الصلاة إلى الذهن عند إطلاق الجمعة، أو أن كلاً منهما أصل استقلالي .

التحقيق الحديثي لإسناد السدي

اشتملت الرسالة على تحقيق إسنادي مفصل في تفسير الرواية المنسوبة للسدي: (أسباط عن السدي عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة الهمداني عن عبد الله بن مسعود وعن ناس من الصحابة) . وحلل المعلمي سبب ورود هذا الإسناد مطرداً بصيغة واحدة في أوائل تفسير الآيات عند الطبري، ورجح أن تلك كانت نسخة جامعة مجردة عن الأسانيد عند السدي، فلما استفسره تلميذه أسباط جمع له مشايخه في إسناد مركب في صدر النسخة دون قصد أن كل جملة مروية عنهم جميعاً، ثم جاء من أثبت هذا الإسناد كاملاً في مطلع كل أثر، مما أدى إلى دخول النكارة والضعف عليه، مع تخطئته للحاكم في اختصار هذا السند وتصحيحه له .

تم تحديث الإجابة