دراسات إسبانية للسيرة النبوية
- توفي المؤلف
- -
- الطبعات
- مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة
دراسات إسبانية للسيرة النبوية كتاب للباحث محمد بن عبد القادر برادة، يتناول تاريخ الكتابات الإسبانية واللاتينية حول السيرة النبوية، راصدًا مضامينها ومناهجها ومواقف المستشرقين والباحثين الإسبان منها بالنقد والتحليل والمقارنة بالحقائق التاريخية والإسلامية .
موضوع الكتاب وبنيته
قسّم المؤلف دراسته إلى فصلين رئيسيين يندرج تحتهما عدد من المباحث الموضوعية، وتناول فيها المسار التاريخي للتعاطي الإسباني مع السيرة النبوية منذ العصور الوسطى وصولًا إلى العصر الحديث:
الفصل الأول: التأصيل وبدايات الاهتمام
استهل المؤلف هذا الفصل بتمهيد حول دوافع دراسة السيرة النبوية في الغرب والتطبيق العملي لرسالتها ، ثم خصص المبحث الأول لنقد المعاجم الإسبانية الحديثة (مثل معجم الأكاديمية الملكية الإسبانية)، مبينًا ما تحتويه تعريفاتها المتعلقة بالإسلام والنبي ﷺ من مفاهيم تنفي النبوة وتصور الدين كمعتقد باطل . وعالج في المبحث الثاني مفهوم «السيرة» لغةً واصطلاحًا، وموقعها بين الفنون التاريخية والأخلاقية، وجهود الرعيل الأول من المصنفين كـابن شهاب الزهري وموسى بن عقبة وابن إسحاق . وفي المبحث الثالث استعرض علاقة المستشرقين الإسبان بالسيرة النبوية وبدايات دخول هذه المعارف إلى إسبانيا منذ القرن التاسع الميلادي على يد صعصعة بن سلام، معللًا الاهتمام الإسباني بعوامل القرب الجغرافي، والتاريخ المشترك، والصراع التاريخي، ودور الكنيسة الكاثوليكية .
الفصل الثاني: الكتابات الإسبانية للسيرة دراسة ونقد
توزعت محاور هذا الفصل على أربعة مباحث رئيسية:
- الكتابات حتى غضون القرن التاسع عشر: استعرض المبحث مشاركات الأندلسيين كـعبد الملك بن حبيب الألبيري والكلاعي البلنسي، وناقش ترجمة كتاب «الإسراء والمعراج» إلى الإسبانية سنة 1264م بأمر الملك ألفونسو العاشر وبترجمة إبراهيم الطليطلي، وما شاب الروايات المنقولة إلى اللغات الأوروبية من تحريفات وإغفال لحقائق الحدث، إضافة إلى استعراض كتابات غربية ناقدة ومنفرة مثل أعمال توما الأكويني .
- دراسات القرن العشرين: صنّفها المؤلف إلى أربعة روافد:
- دراسات أمريكا الجنوبية: مثل كتاب «محمد والعرب» لوالدو دياز غارسيا (1990م)، وكتاب «محمد والقرآن» لرافائيل كنسينس، وفيهما رد على دعاوى التأثر باليهودية والنصرانية والتشكيك في أمية النبي ﷺ وتناقض آيات القرآن .
- دراسات إسبانيا: ومنها كتاب خوسيه مونتيرو بيدال «محمد: حياته والقرآن» (1926م)، وكتاب ألبارو ماتشوردوم كومينس (1979م)، وما تضمنته المناهج والكتب المدرسية الإسبانية من أخطاء جرى تصحيح بعضها في دراسات تعليمية لاحقة، وكتاب سيرافين فانخول «الأندلس ضد إسبانيا» المنكر للتعايش التاريخي .
- دراسات مترجمة إلى الإسبانية: التي استُعملت للطعن في النبوة واللغة العربية ونشر الأفكار المشوهة ككتاب باستوريه ومكسيم رودنسون .
- دراسات كتبها مسلمون في الغرب: ومن أبرزها إصدارات مركز سهيل الإسلامي بإسبانيا، وكتابا «أضواء على سيرة الرسول محمد ﷺ» لمحمد كمال مصطفى، و«محمد ﷺ: الرجل الذي وقف له التاريخ» لمحمد كمال ونيكولاس نيبوت .
- مقدمات ترجمات القرآن الكريم: تفنيد ما أورده المترجمون الإسبان في مقدمات ترجماتهم للقرآن حول شخصية النبي ﷺ وسيرته، ولا سيما مقدمة خوليو كورتيس (Cortés) ومقدمة خوان برنيت (Juan Vernet)، كدعوى تأليف القرآن والتشكيك في مدة البعثة النبوية .
- التطبيقات العملية للسيرة النبوية في الغرب: تناول واقع الجالية المسلمة والمهاجرين في إسبانيا، والتأكيد على ضرورة نشر مؤلفات مبسطة وصحيحة في السيرة موجهة للأجيال الناشئة لتصحيح المفاهيم السائدة .
المنهج والخاتمة
اعتمد الكتاب المنهج الاستقرائي التحليلي والنقدي في تتبع النصوص الإسبانية المكتوبة والمترجمة، مع مقارنة مقولاتها بروايات مصادر السيرة النبوية المعتمدة والتاريخية لدحض التحريفات . وخلص المؤلف في خاتمته إلى أن الغالبية العظمى من الدراسات الإسبانية لم تلتزم النزاهة والموضوعية في تناول السيرة لعدم اعتمادها على المنابع الأصلية، داعيًا إلى إطلاق مشروع علمي واسع لترجمة السيرة النبوية وتقديمها بلسان إسباني دقيق وموثق .
تم تحديث الإجابة