توفي المؤلف
281 هـ
الطبعات
مؤسسة الكتب الثقافية

ذم الدنيا هو مصنف في الزهد والرقائق، ألّفه الحافظ أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبيد بن سفيان المعروف بـابن أبي الدنيا (208–281 هـ / 823–894 م)، جمع فيه النصوص والآثار الواردة في بيان حقيقة الدنيا وهوانها والتحذير من الافتتان بها .

موضوع الكتاب ومنهجه

يتناول الكتاب موضوع الزهد في العاجلة والتنفير من الركون إلى زخرفها، مبيناً سرعة زوالها وحقارتها مقارنة بالدار الآخرة . واعتمد المؤلف فيه طريقته المسندة في إيراد المرويات؛ حيث يسوق الأحاديث المرفوعة إلى النبي ﷺ، والآثار الموقوفة عن الصحابة، وأقوال التابعين وحكماء السلف، فضلاً عن تمثلاتهم بالأشعار والحكم السائرة .

افتتح المؤلف كتابه برواية الأحاديث الدالة على هوان الدنيا عند الله تعالى، كحديث مرور النبي ﷺ بشاة ميتة بذي الحليفة وقوله: والذي نفسي بيده للدنيا أهون على الله عز وجل من هذه على صاحبها، ولو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافراً منها شربة . وتتابع في الكتاب إيراد النصوص في ذم حب الدنيا، كحديث الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر ، وحديث من أحب دنياه أضر بآخرته ، وما روي مرسلاً من قول الحسن البصري: حب الدنيا رأس كل خطيئة .

كما يورد الكتاب مواعظ الصحابة وأوصافهم للدنيا، كوصف علي بن أبي طالب لها حين سئل عنها فقال: «حلالها حساب، وحرامها النار»، وما روي عنه في تبيين شأنها لمن سبّها بأنها دار صدق لمن صدقها ومتجر أولياء الله . وتخللت الرواياتِ أشعارٌ في تشبيه الدنيا بالظل الزائل وحلم النائم الذي ينقضي سريعاً .

الرواية والأثر

وصل الكتاب برواية أبي الحسن أحمد بن محمد العبدي اللبناني عن المصنف، ورواه عنه أبو محمد الحسن بن أحمد بن حيوة، ومن طريقه تناقله الرواة والمحدثون بالسماع والإجازة . وقد أثبته أصحاب الفهارس والتراجم ضمن مصنفات ابن أبي الدنيا، كـسبط ابن الجوزي في «مرآة الزمان في تواريخ الأعيان» وإسماعيل باشا الباباني في «هدية العارفين» .

واعتمد عليه العلماء ونقلوا من مروياته في مصنفاتهم؛ إذ خرّج منه الحافظ زين الدين العراقي في تخريج أحاديث «إحياء علوم الدين»، واستشهد به ابن رجب الحنبلي في «جامع العلوم والحكم» .

تم تحديث الإجابة