بغية النقاد النقلة

توفي المؤلف
642 هـ
الطبعات
مكتبة أضواء السلف

بغية النقاد النقلة (واسمه الكامل: «بغية النقاد النقلة، فيما أخل به كتاب البيان وأغفله، أو ألم به فما تممه ولا كمله») هو مصنَّف في نقد الحديث وعلم العلل، ألَّفه الحافظ أبو عبد الله ابن المواق (583–642 هـ / 1187–1244 م) تعقيباً واستدراكاً على شيخه ابن القطان الفاسي في كتابه بيان الوهم والإيهام، وعلى أبي محمد عبد الحق الإشبيلي في كتابه الأحكام الوسطى .

موضوع الكتاب وسياق تأليفه

يُمثّل الكتاب حلقة متقدمة ضمن حركة النقد الحديثي وصناعة العلل في الغرب الإسلامي؛ إذ ابتدأت هذه السلسلة بجمع عبد الحق الإشبيلي لأحاديث الأحكام وبيان صحتها وعللها في «الأحكام الوسطى»، ثم تعقبه ابن القطان الفاسي بكتابه «بيان الوهم والإيهام» مبيناً ما وقع فيه الإشبيلي من أوهام، فجاء ابن المواق ليتتبع كتاب شيخه ابن القطان وما أغفله أو لم يتممه، بالإضافة إلى تعقب أوهام الإشبيلي التي لم ينبه عليها ابن القطان واعتبرها وهماً مشتركاً بينهما . ووقف ابن المواق في مواضع حَكَماً بينهما، فقطع بأمور خطّأ فيها شيخه ابن القطان وصوّب فيها الإشبيلي .

تبييضه ونسبته

توفي ابن المواق قبل أن يُخرج مؤلَّفه من المسوَّدة إلى المبيضة، فتولى إخراجه وتتميم ما تركه المؤلف بياضاً ابن رشيد السبتي، ويُرجَّح أن تسمية الكتاب بـ«بغية النقاد» كانت عند تبييضه، بينما كان أصل تسمية ابن المواق له هو «المآخذ الحفال السامية عن مآخذ الإغفال في شرح ما تضمنه كتاب بيان الوهم والإيهام من الإخلال أو الإغفال، وما انضاف إليه من تتميم أو إكمال» . وذكر العبدري الحيحي في رحلته أن ابن عبد الملك المراكشي عانى أيضاً إخراج مسودة ابن المواق وأفاد منها في تصانيفه . ورغم نسبة بعض المتأخرين الكتاب مجازاً إلى ابن رشيد السبتي لجهده في تبييضه وإتمامه، فإن أصل الكتاب ومادته النقدية من تصنيف ابن المواق .

منهجه وموارده

اعتمد ابن المواق في تصنيفه على الاستقراء والمقارنة النقدية للأسانيد والمتون، واستعمل في مخطوطه رموزاً مختصرة للدلالة على الأعلام؛ فرَمز للإشبيلي بـ«ق»، ولابن القطان بـ«ع»، ولنفسه بـ«م»، ولابن رشيد بـ«ش» . واشتمل منهجه على:

  • تتبع الزيادة والنقص وتغيير أسماء الرواة في الأسانيد .
  • العناية بمقابلة الروايات والنسخ المعتمدة لكتب السنة (مثل روايات سنن أبي داود) ومقارنتها لتمييز الأوهام والتصحيفات .
  • معالجة مسائل وقواعد علوم الحديث كحكم السند المعنعن والمؤنن، والتدليس، ومراسيل الصحابة، والجهالة، والعدالة، والرواية بالمعنى، وتصحيح الأحاديث لمن تمكن في الصنعة .
  • تنوع الموارد بين كتب المتون والمسانيد والسنن، ومصنفات العلل، وتراجم الرجال والجرح والتعديل، والتاريخ، وكتب المؤتلف والمختلف .

قيمته العلمية وتداوله

حظي الكتاب ومؤلفه باهتمام المحدثين والحفاظ المتأخرين؛ فنقلوا عنه واعتمدوا ترجيحاته في مسائل الاتصال والتدليس والتصحيح والعلل، ومنهم: زين الدين العراقي، وبدر الدين الزركشي، وابن حجر العسقلاني، وشمس الدين السخاوي، وجلال الدين السيوطي .

المخطوط والطبعات

لم يصل الكتاب كاملاً إلى العصر الحديث؛ وإنما حُفظت منه قطعة تمثل السفر الأول في خزانة الإسكوريال بمدريد تحت عنوان «بغية النقاد النقلة فيما أخل به كتاب البيان وأغفله...»، وكان مسجلاً قديماً في خزانة القرويين بفاس . وحُقق هذا السفر في أطروحة دكتوراه أعدها الباحث محمد خرشافي، وصدر مطبوعاً في مجلدين عن مكتبة أضواء السلف بالرياض عام 1425 هـ / 2004 م .

تم تحديث الإجابة