بر الوالدين - البخاري

توفي المؤلف
256 هـ
الطبعات
ت مكي · ت عبد العاطي

بر الوالدين هو جزء حديثي جمعه الإمام محمد بن إسماعيل البخاري (194–256 هـ / 810–870 م)، أفرده لجمع الأحاديث والآثار النبوية ومرويات الصحابة والتابعين في فضل بر الوالدين وصلة الأرحام وذم العقوق.

موضوع الكتاب ومحتواه

يضم الكتاب 76 حديثًا وأثرًا، تتباين درجتها بين الصحيح والحسن والضعيف، وتتوزع بين المرفوع والموقوف والمقطوع، وأغلبها من المرفوعات الصحيحة والحسنة. وتتناول نصوص الكتاب مسائل البر والإحسان إلى الأبوين، ومنها كون البر من أحب الأعمال إلى الله بعد الصلاة، وتقديمه على الجهاد والهجرة لمن لم يأذن له والداه، وبر الوالدين وإن كانا مشركين، واستجابة دعاء الوالد لولده أو عليه، وعقوبة العقوق وكونه من أكبر الكبائر المحبطة للأجر، إضافة إلى فضل صلة أهل ود الأب وصلة الأرحام عمومًا.

منهجه وصناعته الحديثية

لم يضع البخاري مقدمة للكتاب تبيّن دواعي تصنيفه، كما لم يقسمه إلى أبواب أو تراجم فقهية في أصله الخطي، بل ساق الروايات مسندة متتابعة. واعتمد في إيراد الأحاديث والآثار على الرواية بالأسانيد المتصلة عن 43 شيخًا من شيوخه، مستعملًا في الغالب صيغتي الأداء «حدثنا» و«حدثني».

تتجلى في الجزء خصائص الصنعة الحديثية للبخاري؛ إذ تضمن أسانيد عالية ثلاثية نزل فيها بينه وبين النبي ﷺ ثلاثة رواة، وأسانيد أخرى نازلة تصل إلى ستة رواة. كما وصل فيه بعض الروايات التي علّقها في كتابه الجامع الصحيح. وسلك فيه مسلك الجمع بين شيخين عند اتفاقهما في الرواية واستواء طبقتهما، مع تمييز أسماء الرواة المشتبهة، وتجنب تكرار الحديث الواحد بسنده ومتنه إلا لفائدة إسنادية تتعلق بتعدد الطرق لتقوية الحديث، وخلا متنه من إيراد الحكايات والقصص الخيالية.

الرواية والنسخ الخطية

رُوي الجزء عن البخاري من طريق تلميذه أبي بكر محمد بن أحمد بن دِلُّويَهْ الدقاق في شهور سنة 328 هـ، ورواه عنه أبو يعلى حمزة بن عبد العزيز المهلبي، وتناقله المحدثون بالسماع والإجازة، ومنهم الحافظ صلاح الدين العلائي الذي أثبته ضمن مسموعاته ووصفه بأنه «في جزء لطيف». وحُفظت للكتاب نسخ خطية متوارثة، منها نسخة محفوظة في مكتبة القصر الملكي في مراكش ضمن مجموع برقم 452.

تم تحديث الإجابة