بداية المجتهد ونهاية المقتصد

توفي المؤلف
595 هـ
الطبعات
دار الحديث

بداية المجتهد ونهاية المقتصد مصنَّف في الفقه المقارن وأسباب اختلاف الفقهاء، ألّفه القاضي أبو الوليد ابن رشد الحفيد (ت 595 هـ / 1198 م) لبيان أصول المسائل الفقهية وتوجيه أدلتها ومآخذ الخلاف فيها .

الغرض والموضوع

بيّن ابن رشد في مقدمته أنه وضع الكتاب لنفسه على جهة التذكرة في مسائل الأحكام المتفق عليها والمختلف فيها بأدلتها، والتنبيه على نُكَت الخلاف فيها، لتجري مجرى الأصول والقواعد لما قد يرد على المجتهد من المسائل المسكوت عنها في الشرع . وأوضح في موضع آخر من الكتاب أنه وضعه ليبلغ به الناظرُ رتبة الاجتهاد إذا حصّل ما يجب تحصيله من القدر الكافي في علوم النحو واللغة وصناعة أصول الفقه، مشيرًا إلى أن صفة الفقيه تنال بالوقوف على هذه الرتبة لا بمجرد حفظ فروع المسائل .

وقد اقتصر في مسائله على أمهات المسائل المنطوق بها في الشرع أو القريبة من المنطوق، مما وقع عليه الاتفاق أو اشتهر فيه النزاع بين فقهاء الإسلام من لدن الصحابة حتى فشو التقليد ، مستوعبًا أبواب الفقه بدءًا من كتاب الطهارة وانتهاءً بكتاب الأقضية .

المنهج وأسباب الاختلاف

يعتمد الكتاب على استعراض المسألة الفقهية بعرض مذهب مالك بن أنس ثم إيراد أقوال الأئمة ومجتهدي الأمصار كـأبي حنيفة النعمان، ومحمد بن إدريس الشافعي، وأحمد بن حنبل، وسفيان الثوري، والأوزاعي، وداود الظاهري، مع إيراد حجج كل فريق وأوجه الاتفاق والافتراق والمناقشة والترجيح .

وحصر ابن رشد في مقدمته الأسباب التي أوجبت الاختلاف في ستة وجوه أصولية ولغوية:

  • تردد اللفظ بين العموم والخصوص ودليل الخطاب.
  • الاشتراك في الألفاظ المفردة والمركبة.
  • اختلاف وجوه الإعراب.
  • تردد اللفظ بين الحقيقة والمجاز.
  • إطلاق اللفظ تارة وتقييده تارة أخرى.
  • التعارض بين الأدلة .

واصطلح المؤلف في كتابه على إطلاق «الحديث الثابت» على ما اتفق عليه محمد بن إسماعيل البخاري ومسلم بن الحجاج أو رواه أحدهما، وإذا أطلق لفظ «الجمهور» أراد به الأئمة الثلاثة أو في طليعتهم الثلاثة .

القيمة العلمية والثناء

نال الكتاب مكانة متقدمة بين مصنفات الفقه المقارن، ووصفه ابن الأبار بقوله: «ذكر فيه أسباب الخلاف وعلل ووجه فأفاد وأمتع به، ولا يُعلم في وقته أنفع منه ولا أحسن سياقاً» . وقال عنه شمس الدين الذهبي في «تاريخ الإسلام»: «علل فيه ووجه، ولا نعلم في فنه أنفع منه، ولا أحسن مساقاً» .

الشروح والخدمات والطباعة

اعتنى العلماء والباحثون بالكتاب دراسةً وتخريجًا؛ فصنف أحمد بن الصديق الغماري كتاب «الهداية في تخريج أحاديث البداية» لتخريج مروياته الحديثية ، وشرحه محمد بن حمود الوائلي في «بغية المقتصد شرح بداية المجتهد» .

طُبع الكتاب مرارًا في فاس سنة 1327 هـ، وفي القاهرة سنة 1329 هـ و1335 هـ وما بعدها، وفي إسطنبول سنة 1333 هـ، ونُقل إلى اللغة التركية ونُشر بها .

تم تحديث الإجابة