بذل المجهود في حل سنن أبي داود

توفي المؤلف
1346 هـ
الطبعات
مركز الشيخ أبي الحسن الندوي للبحوث والدراسات الإسلامية

بذل المجهود في حل سنن أبي داود هو كتاب في شرح الحديث النبوي، صنّفه المحدّث الهندي خليل أحمد السهارنفوري (1269–1346 هـ / 1852–1927 م) لشرح كتاب سنن أبي داود للإمام أبي داود السجستاني وبيان معانيه وفقهه ورجاله .

التأليف وظروف التصنيف

كانت فكرة تأليف الشرح تراود السهارنفوري منذ مرحلة الطلب والشباب، لكنه شرع في كتابته فعليًّا سنة 1335 هـ حين بلغ من العمر أربعًا وستين سنة أثناء تدريسه للحديث في جامعة مظاهر العلوم . واستمر في تصنيفه حتى أتمه في المدينة المنورة بعد هجرته إليها . وقد ساعده في جمع مادته وكتابته ومراجعته تلميذه محمد زكريا الكاندهلوي .

المنهج والمصادر

اعتمد السهارنفوري في إعداد شرحه على ستّ نسخ خطية ومطبوعة من «سنن أبي داود»، واعتنى بضبط ألفاظ المتن وتصحيح النسخ المنتشرة، وبيان الروايات المشهورة والأصح منها . وسلك في تصنيفه منهج الشرح بالـمزج للألفاظ النبوية، مع تفصيل أصولها اللغوية واشتقاقاتها وبيان غريب الحديث .

تضمّن منهج الشرح عدة معالم رئيسية:

  • حل المشكلات وتخريج التعليقات: كشف أغراض أبي داود في تعليقاته وأبوابه المشكلة—كأبواب الاستحاضة—، وتخريج تلك التعليقات ووصلها من المصادر الحديثية الأخرى، وبيان مناسبة الأحاديث للتراجم وفائدة تكرارها .
  • علم الرجال وأصول الحديث: الترجمة للرواة وتلخيص أحوالهم والتمييز بين المتفق والمفترق والمؤتلف والمختلف .
  • الفقه والاستنباط: استخراج الأحكام الفقهية وتفصيل مذاهب المجتهدين، ولا سيما الأئمة الأربعة، مع العناية بتوجيه الأدلة وترجيح مذهب الحنفية وبيان مستنداته ، وإيراد توجيهات شيخه رشيد أحمد الكنكوهي في المواضع المشكلة .

اعتمد المؤلف في نقوله وشروحه على مراجع متعددة، منها: مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح للملا علي القاري، وفتح الباري لابن حجر العسقلاني، وعمدة القاري للعيني، وبدائع الصنائع للكاساني، وكتب الرجال لابن حجر كـ«التقريب» و«التهذيب» و«الإصابة»، وكتاب الأنساب للسمعاني، ومجمع بحار الأنوار للفتني، والمعاجم اللغوية مثل القاموس المحيط ولسان العرب، واستفاد في نقل مذاهب الأئمة من نيل الأوطار لـالشوكاني .

الاستقبال والنقد

حظي الكتاب بثناء واسع بين علماء عصره؛ فقرّظ له الشيخ محمد أنور شاه الكشميري مشيدًا بتسهيله للألفاظ المستورة وضبطه للتراجم وتوجيهه لفقه الحنفية ، وقرّظ له في المدينة المنورة الشيخ محمد بن أحمد الجمدي المالكي ، كما أثنى عليه الشيخ محمد يوسف البنوري والشيخ أبو الحسن الندوي ومحمد الحافظ التيجاني ، واستفاد منه عبد الهادي النجيب آبادي في جمع كتابه «أنوار المحمود» .

في المقابل، وجّه بعض الباحثين ملحوظات على الكتاب؛ منها ميله البين إلى نصرة المذهب الحنفي وترجيحه والاعتذار لما خالفه من الأحاديث، ومسلكه في تأويل نصوص الصفات، وصنّف الدكتور محمد عبد الرحمن الخميس رسالة في تعقبه بعنوان «فتح المعبود في بيان الهفوات في كتاب بذل المجهود» .

الطبعات

صدر الكتاب أول مرة في الهند في خمسة مجلدات كبار تقع في نحو ألفي صفحة بالقطع الكبير . وطُبع لاحقًا في عشرين جزءًا ، كما صدرت منه طبعة محققة بعناية تقي الدين الندوي مشفوعة بتعليقات الشيخ محمد زكريا الكاندهلوي في أربعة عشر مجلدًا، خُصص الأخير منها للفهارس الفنية .

تم تحديث الإجابة