توفي المؤلف
322 هـ
الطبعات
مكتبة الخانجي

عيار الشعر هو مصنّف في نقد الشعر وبلاغته وصناعته، وضعه الشاعر والناقد أبو الحسن ابن طباطبا (ت. 322 هـ / 934 م) لبيان أصول النظم ومعايير جودة الكلام الشعري ورداءته .

سياق التأليف وموضوعه

ألّف ابن طباطبا كتابه استجابةً لسؤال سائل طلب منه وصف علم الشعر والسبب الذي يُتوصّل به إلى نظمه، وتقريب مأخذه وتيسير ما عسُر منه . وجاء موضوع الكتاب مرتكزاً على صياغة معيار وميزان نقدي يُعرض عليه النظم لتمييز صحيحه من فاسده ومحكمه من مضطربه، معتمداً على الذوق الفني والتحليل النقدي لعملية الإبداع الشعري .

قضايا الكتاب ومنهجه

حدّد المصنّف مفهوم الشعر بأنه كلام منظوم مباين للمنثور الذي يستعمله الناس في مخاطباتهم، ونظمه محدود معلوم؛ فمن صحّ طبعه وذوقه استغنى عن الاستعانة بالعروض، ومن اضطرب ذوقه قوّمه بمعرفتها . وشرط لصانع الشعر إعداد جملة من الأدوات تشمل التوسع في علم اللغة، والبراعة في الإعراب، ورواية الآداب، والمعرفة بأيام الناس وأنسابهم ومناقبهم، والوقوف على سنن العرب ومذاهبها في التعبير والإيجاز والإطناب .

وفصّل الكتاب مراحل بناء القصيدة؛ إذ يرى أن الشاعر يبتدئ بتمخيض المعنى في فكره نثراً، ثم يُعدّ له ما يلائمه من الألفاظ والقوافي والوزن، ويؤلف بين الأبيات المتفرقة بسلك ناظم، ثم يعود إلى نتاجه بالتثقيف والتهذيب وإبدال الألفاظ المستكرهة بالسهلة النقية، مشبهاً صانع الشعر بالحائك الماهر والنقاش الدقيق وصائغ الجواهر . كما قرّر أن العلاقة بين اللفظ والمعنى كالعلاقة بين الجسد والروح؛ فالنطق جسد الكلام وروحه المعنى، ولكل معنى ألفاظ تشاكله فتحسن به .

وعالج الكتاب فنون التشبيه وأقسامه وصوره، ووضع ضوابط للأخذ والسرقات الشعرية؛ فاشترط ألا يُظهر الشاعر نظمه إلا بعد استيقان جودته، وأجاز تناول المعاني المسبوق إليها إذا أبرزها الشاعر في كسوة أحسن أو نقلها من باب إلى باب آخر كاستعمال معنى الغزل في المديح .

الأثر والاستقبال

عُدّ «عيار الشعر» من أوائل المصنفات المفردة في نقد الشعر في القرن الرابع الهجري إلى جانب مؤلفات معاصريه . ونقل عنه أدباء ونقاد لاحقون، منهم أبو حيان التوحيدي الذي أورد فقرات منه في «البصائر والذخائر» . وفي المقابل، تعقبه الناقد أبو القاسم الآمدي وصنّف في مناقشته كتاباً بعنوان «إصلاح ما في عيار الشعر لابن طباطبا» (أو «نقض عيار الشعر») . وقد حقق الكتاب في العصر الحديث طه الحاجري ومحمد زغلول سلام ونُشر بالقاهرة سنة 1956 م .

تم تحديث الإجابة