أسرار البلاغة
- توفي المؤلف
- 471 هـ
- الطبعات
- ت محمود شاكر · ت هنداوي
أسرار البلاغة هو كتاب في البلاغة ونقد الأدب، صنّفه الإمام النحوي والبياني أبو بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن الجرجاني (المتوفى 471 هـ / 1078 م، وقيل 474 هـ)، ويُعدّ العمدة في تأسيس أصول وقواعد ما عُرف لاحقًا بـعلم البيان وبعض مباحث علم البديع.
تاريخ التأليف وبواعثه
صنّف عبد القاهر الجرجاني الكتاب بعد وفاة شيخه أبي الحسين محمد بن عبد الوارث الفارسي النحوي سنة 421 هـ؛ إذ ترّحم عليه فيه، وقبل سنة 428 هـ؛ لنقله ما يقرب من ستين شاهدًا شعريًا من كتاب «يتيمة الدهر» لـأبي منصور الثعالبي المكتمل سنة 403 هـ، دون أن يورد شيئًا من ملحقه «تتمة اليتيمة» المؤلَّف سنة 428 هـ، فرُجِّح أنه أتمّه نحو سنة 422 هـ، متقدّمًا بنحو ثلاثة عقود على كتابه الآخر «دلائل الإعجاز».
وكان الباعث على تأليفه ما لحظه الجرجاني في القرن الخامس الهجري من غلبة الاقتصار على ظواهر القواعد النحوية ومدلولات الألفاظ المفردة والانصراف عن معاني الأساليب وطرق التجوز، فضلًا عن تحكم مدرسة الألفاظ والزخرف اللفظي في عصره؛ فعمد إلى نصرة جانب المعاني، وتبيين أثرها ومعايير التفاضل بين الأدباء والشعراء.
المنهج والموضوعات
تقوم رؤية الجرجاني في الكتاب على أن جمال الألفاظ تابع لجمال المعاني، وأن المحسنات كالسجع والجناس والتطبيق لا يُقبل منها إلا ما استدعاه المعنى وطلبه، رافضًا النظر إليها بوصفها زينة خارجية مجردة.
وقد تناول الكتاب بالبسط والتحليل المباحث الآتية:
- الاستعارة والتشبيه والتمثيل: وهي الأقطاب الأساسية التي يدور عليها البيان عنده؛ وقد عدل عن الترتيب المنطقي الذي يقضي ببدء القول في الحقيقة والمجاز ثم التشبيه، فقدّم الاستعارة لأهميتها وسعة مجالها، وميّز بين التشبيه الصريح والتمثيل (التشبيه التمثيلي).
- الحقيقة والمجاز: تحرير مفهوم المجاز وتبيين مواقعه اللغوية في التعبير.
- فنون البديع والمعاني الإضافية: تفصيل أسرار الجناس والسجع، وبحث حسن التعليل، مع إشارات إلى الطباق والمبالغة.
- نقد الشعر والسرقات: بيان الاتفاق في الأخذ والسرقة الشعرية ومنازل الابتكار والتوليد في المعاني.
ولم يتطرق الجرجاني في هذا الكتاب إلى مبحث الكناية ولا المجاز العقلي؛ إذ استوفى بسطهما لاحقًا في «دلائل الإعجاز». وسلك في عرضه مسلكًا يجمع بين التحليل والاستدلال المنطقي والذوق الأدبي الرفيع، مستشهدًا بالنصوص القرآنية وشواهد الشعر العربي، ولا سيما أشعار أبي تمام والبحتري والمتنبي.
القيمة العلمية والأثر
يمثل الكتاب نقلة جوهرية في تاريخ الدرس البلاغي؛ إذ جمع أصول الفن وقواعده بعد أن كانت متفرقة في إشارات وملاحظ غير مقعدة عند المتقدمين كـالجاحظ وقدامة بن جعفر، وخلّص البلاغة من الجفاف والتقعيد المفرط الذي شاع عند المتأخرين كـالسكاكي ومن تابعه ممن اعتمدوا على مصنفات عبد القاهر وهذبوها.
الطبعات
طُبع الكتاب عدة طبعات، منها:
- طبعة بتحقيق ونشر الشيخ محمد رشيد رضا بالقاهرة سنة 1320 هـ.
- طبعة بعناية المستشرق الألماني هلموت ريتر بإسطنبول سنة 1954 م.
تم تحديث الإجابة