عقيدة السلف - مقدمة أبي زيد القيرواني لكتابه الرسالة
- توفي المؤلف
- 386 هـ
- الطبعات
- دار العاصمة
عقيدة السلف - مقدمة أبي زيد القيرواني لكتابه الرسالة هي الجزء العقدي الاستهلالي الذي صدَّر به الفقيه المالكي أبو محمد عبد الله بن أبي زيد القيرواني (310–386 هـ / 922–996 م) مصنَّفه الفقهي الشهير «الرسالة»، وقد أفرده بعض العلماء والناشرين بالطباعة والعناية كمتن مستقل في أصول الاعتقاد .
سبب التأليف وسياقه
عنون القيرواني هذا الجزء في صدر كتابه بـ: «باب ما تنطق به الألسنة وتعتقده الأفئدة من واجب أمور الديانات» . وكان تأليف أصل «الرسالة» استجابة لطلب معلّم الصبيان ومؤدبهم في القيروان أبي محفوظ محرز بن خلف البكري التونسي (340–413 هـ) لتعليم النشء وتلقينهم، وقيل بل كان بطلب من إبراهيم بن محمد السبائي . وعقد المؤلف هذا الباب لبيان ما يجب على المكلف معرفته واعتقاده من علم التوحيد، وقدّمه على أبواب الفقه والأحكام لتقدّمه في الوجوب والاشتغال بالفقه الأكبر، وهو مسلك قليل النظير في الجمع بين الأصول والفروع في مصنف واحد .
المضمون والمنهج
اشتملت المقدمة على نحو مائة مسألة عقدية صيغت بألفاظ موجزة، وانتظمت أصول الاعتقاد على طريقة السلف الصالح ، ومن أبرز ما قررته:
- التوحيد والصفات: إثبات الوحدانية لله تعالى ونفي الشبيه والنظير والوالد والولد والصاحبة والشريك، وأنه لا ابتداء لأوليته ولا انقضاء لآخريته، وإثبات صفات الكمال من العلم والقدرة والسمع والبصر، وتقرير علو الله واستوائه على عرشه بذاته مع الإحاطة بكل مكان بعلمه .
- السمعيات والغيب: الإيمان باليوم الآخر والبعث، والميزان، والصراط، وحوض النبي ﷺ، والشفاعة، وعذاب القبر ونعيمه، ورؤية المؤمنين لربهم في الآخرة .
- القدر والإيمان: إثبات مراتب القدر، وأن الإيمان قول باللسان وإخلاص بالقلب وعمل بالجوارح يزيد وينقص .
- الصحابة والإمامة: تفضيل الخلفاء الراشدين وترتيبهم: أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي، مع وجوب الكف والإمساك عما شجر بين الصحابة، وحسن الظن بهم، ولزوم السمع والطاعة لأئمة المسلمين .
الشروح والمنظومات والعناية بالنص
حظيت هذه المقدمة باهتمام شراح «الرسالة» من المالكية وغيرهم عبر القرون؛ فكان من أوائل من شرحها تلميذ المؤلف أبو بكر محمد بن موهب المقبري (ت 406 هـ)، وقيل القاضي عبد الوهاب بن نصر المالكي (ت 422 هـ) ، وتتابعت شروحها في كتب الفقه المالكي كشروح أحمد زروق وعلي بن خلف المنوفي وأحمد بن غنيم النفراوي وعلي الصعيدي العدوي .
وفي العصر الحديث أُفردت المقدمة بشروح مستقلة، منها «قطف الجنى الداني» لـعبد المحسن العباد، و«التوضيح للمسائل العقدية في مقدمة الرسالة القيروانية» لـعبد الرحمن بن ناصر البراك . كما نظم مسائلها أحمد بن مشرف الأحسائي المالكي (ت 1285 هـ وقيل 1298 هـ) في منظومة لامية بلغت تسعين بيتًا .
طُبعت المقدمة مفردة بعدة تحقيقات، منها نشرة عبد الفتاح أبو غدة بحلب سنة 1414 هـ بعنوان «العقيدة الإسلامية التي ينشأ عليها الصغار»، والتي تعقبها بكر بن عبد الله أبو زيد بمراجعة ونقد صدرت عن دار العاصمة بالرياض (1414 هـ / 1994 م) في 72 صفحة بعنوان «عقيدة السلف: مقدمة ابن أبي زيد القيرواني لكتابه الرسالة» .
تم تحديث الإجابة