أنساب الأشراف

توفي المؤلف
279 هـ
الطبعات
ت حميد الله · ط الفكر

أنساب الأشراف (ويُعرف أيضًا باسم جمل من أنساب الأشراف) هو مصنف تاريخي جامع في تراجم العرب وأنسابهم وأخبارهم، صنّفه المؤرخ والنسابة أحمد بن يحيى بن جابر البلاذري (ت. 279 هـ / 892 م) .

التسمية وموضوع الكتاب

تعددت تسميات الكتاب عند المؤرخين والمترجمين؛ فقد ورد في خاتمة مخطوطه بعنوان «جمل أنساب الأشراف وأخبارهم»، وذكره ابن النديم باسم «كتاب الأخبار والأنساب»، وسماه الذهبي «التاريخ الكبير»، كما عُرف بـ«تاريخ الأشراف» و«استقصاء في الأنساب والأخبار»، ورجح محققون أن اسمه الذي وضعه له المؤلف هو «جمل من أنساب الأشراف» .

يتناول الكتاب التاريخ الإسلامي وأخبار الجاهلية وصدر الإسلام حتى العصر العباسي من خلال الإطار النسبي للقبائل العربية، معتمدًا المفهوم العربي القديم للأشراف، مع إلحاق أخبار الموالي الذين بلغوا مراتب الشرف والثروة ببيوتات مواليهم . وذكر ابن العديم وحاجي خليفة أن البلاذري كتب الكتاب في مجلدات كثيرة ومات قبل أن يتمه، حيث استوعب فيه بطون القبائل المضرية والعدنانية ولم يبلغ قبائل ربيعة واليمن لاحتضاره .

تبويب الكتاب ومحتواه

يبدأ البلاذري كتابه بذكر نسب نوح عليه السلام وصولًا إلى عدنان وجذم القبائل المضرية، متدرجًا في أجداد النبي ﷺ، ثم يفرد مساحة واسعة للسيرة النبوية وأخبار مكة قبل الإسلام .

ينتقل المصنف بعد ذلك إلى التفصيل في أعقاب عبد المطلب بن هاشم، مبتدئًا بفرع علي بن أبي طالب وآل أبي طالب، ثم آل العباس، ليعقب ذلك بالتأريخ لبني عبد شمس بن عبد مناف؛ حيث حظيت الدولة الأموية بالقسم الأكبر من مواد الكتاب واستوعبت نحو ثلثه . ثم يستعرض بقية بطون قريش، ويليهم الأقرب فالأقرب من قبائل مضر، كـكنانة وهذيل وأسد وتميم وقيس عيلان، ويختم بفرع ثقيف متوسعًا في ترجمة الحجاج بن يوسف الثقفي .

المنهج والمصادر

يمزج الكتاب بين التدوين التاريخي والتراجم والأنساب والرواية الأدبية؛ إذ يلتزم بسياق الروايات بأسانيدها على طريقة المحدثين، مع اللجوء أحيانًا إلى جمع الأسانيد واختصارها وسبك الأخبار في سياق متصل . ولا يقتصر الكتاب على الجوانب السياسية والعسكرية، بل يعنى بالأبعاد الاجتماعية والاقتصادية، وأخبار المدن كـالبصرة والكوفة، وحركات الخوارج، إضافة إلى تضمين كميات وفيرة من الشواهد الشعرية وأيام العرب .

اعتمد البلاذري على مصادر مشرقية متنوعة تشمل المرويات الحجازية والعراقية والشامية، وأفاد من شيوخه ومن مصنفات سابقيه مثل هشام بن محمد الكلبي وعلي بن محمد المدائني ومحمد بن سعد، فضلًا عما استقاه من المسجلات والوثائق الرسمية في الدواوين العباسية .

المخطوطات والطباعة

ظل الكتاب قرونًا محفوظًا في نسخ نادرة؛ حتى عُثر على نسخته الكاملة في مكتبة عاشر أفندي بإسطنبول، إلى جانب قطع متفرقة في برلين وصنعاء . بدأ نشر أجزاء منه في نهايات القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين؛ إذ طبع المستشرق فلهلم أهلوارد الجزء الحادي عشر في غرايفسفالت عام 1883 م ، ونُشر الجزء الخامس بتحقيق شلومو دوف غويتين عام 1936 م، والرابع بتحقيق ماكس شلوسنجر عام 1939 م ، وحقق محمد حميد الله الجزء الأول في القاهرة عام 1959 م ، ثم توالت طبعاته الكاملة بتحقيقات متعددة.

تم تحديث الإجابة