توفي المؤلف
297 هـ
الطبعات
الزهرة

كتاب الزهرة هو مصنَّف أدبي في مختارات الشعر وأخبار العشق ومفاهيم الحب العفيف، ألّفه الفقيه والأديب أبو بكر محمد بن داود الظاهري (255–297 هـ / 869–910 م) في عنفوان شبابه، ويُعدّ من أشهر ما صُنّف في بابه في الأدب العربي .

التأليف والباعث

شرع ابن داود في تأليف الكتاب وهو في سِنّ الصبا أثناء تردده على الكُتّاب؛ حيث قال عن نفسه: «بدأت بعمل كتاب الزهرة وأنا في الكُتّاب، ونظر أبي في أكثره» . وذكرت المصادر أنه وضعه بسبب ميله وعاطفته تجاه محمد بن جامع الصيدلاني (ويُدعى في روايات أخرى وهب بن جامع أو محمد بن زُخرف) . وافتتح مؤلَّفه بالعبارة: «وما تنكر من تغيّر الزمان وأنت أحد مغيريه، ومن جفاء الإخوان وأنت المقدم فيه، ومن عجيب ما يأتي به الزمان ظالم يتظلم، وغابن يتندم، ومطاع يستظهر، وغالب يستنصر» .

البناء والمنهج

وُصف الكتاب بأنه مجموع أدب أتى فيه صاحبه بكل غريبة ونادرة وشعر رائق . ويقوم بناؤه على مائة باب موزعة على جزءين متساويين:

  • الجزء الأول: يضم خمسين باباً في كل باب منها مائة بيت من الشعر، وخُصص للحب العذري العفيف وأحواله، فيبدأ بذكر أسباب الهوى، ثم ينتقل إلى عوارضه من الفراق والشوق، ويختم بالوفاء. وصاغ لكل باب عنواناً مسجوعاً من نظراته وأقواله، من نحو: «من كثرت لحظاته دامت حسراته»، و«ليس بلبيب من لم يصف ما به لطبيب»، و«التذلل للحبيب من شيم الأديب» .
  • الجزء الثاني: يضم خمسين باباً تشتمل أيضاً على مائة بيت لكل باب، وتتناول موضوعات متنوعة، من أبرزها تعظيم أمر الله والتنبيه على نعمه وقدرته والتحذير من سطوته .

اعتمد المؤلف في شواهده الشعرية على امتداد زمني واسع شمل العصر الجاهلي وصولاً إلى عصره، وروى كثيراً من تلك الأشعار عن شيخه النحوي أبي العباس ثعلب، مع إيراده مختارات من نظمه وتعليقاته النقدية والذاتية ، كما أسند فيه طائفة من الأحاديث عن عباس بن محمد الدوري وطبقته .

التلقي والأثر

أثار الكتاب جدلاً ونقاشاً بين معاصري مؤلفه؛ ففي مناظرة فقهية جرت بينه وبين الشافعي أبي العباس ابن سريج، عيّره ابن سريج بتأليفه قائلاً له: «أنت بكتاب الزهرة أمهر منك بهذه الطريقة»، فرد عليه ابن داود معتزاً بما أودعه فيه من عفاف: أنزه في روض المحاسن مقلتي ... وأمنع نفسي أن تنال محرما وينطق سري عن مترجم خاطري ... فلولا اختلاسي رده لتكلما رأيت الهوى دعوى من الناس كلهم ... فما إن أرى حباً صحيحاً مسلما .

وفي رواية أخرى قال له ابن داود: «هو كتاب جمعناه هزلاً، فاجمع أنت مثله جِداً» .

وقد ترك الكتاب أثراً واضحاً في المصنفات اللاحقة التي عنيت بفلسفة الحب وأخلاقه، لا سيما لدى الفقيه الظاهري ابن حزم الأندلسي في كتابه «طوق الحمامة»، حيث عالج الموضوعات نفسها كـ الرقيب، والواشي، والهجر، والسلو، والقنوع، متأثراً بآراء ابن داود ونماذجه الشعرية .

صدر الجزء الأول من الكتاب محققاً بعناية المستشرق ألوف ريتشارد نيكل والشاعر إبراهيم طوقان .

تم تحديث الإجابة