الوساطه بين المتنبي وخصومه ونقد شعره

توفي المؤلف
392 هـ
الطبعات
مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه

كتاب الوساطة بين المتنبي وخصومه ونقد شعره هو مصنف نقدي وضعه القاضي أبو الحسن الجرجاني (ت. 392 هـ / 1002 م) للفصل في الخصومة الأدبية التي احتدمت حول شعر أبي الطيب المتنبي وبيان محاسنه وعيوبه بميزان نقدي محايد .

بواعث التأليف وسياقه

ألف الجرجاني كتابه إثر ما أثاره شعر المتنبي من جدل واسع واختلاف حاد بين الأدباء؛ لا سيما بعد أن وضع الوزير الصاحب بن عباد رسالته في إظهار مساوئ المتنبي وما أُخذ عليه من عيوب، وانقسم الناس حيال المتنبي إلى فريقين: قوم غالوا في تعظيمه وتقديمه على أهل زمانه والادعاء بعصمته من السهو والسرقة، وقوم أفرطوا في ذمه والازدراء به ونفي صفة الشعر عنه وجعل معانيه كلها مسروقة . فرأى الجرجاني -وكان قاضياً- أن يقف موقف الحكم المنصف، ليتوسط بين أنصار المتنبي وخصومه بتبليغ حجج الطرفين وتجريد الحكم النقدي من الهوى والتعصب .

منهجه وقضاياه النقدية

بنى الجرجاني منهجه على قاعدة أن الشاعر لا يُحكم عليه بسقطاته وهفواته بمعزل عن إحسانه؛ إذ لا يوجد شاعر سَلِم شعره من الزلل أو أتى كله على وتيرة واحدة من الجودة والتنقيح . ولتأصيل هذه القاعدة، مهّد في صدر كتابه بذكر هفوات فحول الشعراء من المتقدمين والمحدثين، مثل أبي نواس وأبي تمام، مبيناً أن التقصير قد يقع في شعر إمامي الطبع والصنعة .

وقد استعرض الكتاب المطاعن التي وجهها الخصوم لديوان المتنبي وفصّلها في أبواب، ومنها:

  • المآخذ اللفظية والتركيبية: ما نُسب إليه من اللحن في الإعراب، أو الخروج عن سنن اللغة، أو ركاكة اللفظ واختلال النظم والسبك .
  • المآخذ المعنوية والبيانية: ما وُصف بفساد المعنى، أو التناقض، أو التعقيد وغموض المراد واستهلاك المعنى، وبُعد الاستعارة والإفراط في الصنعة .
  • السرقات الشعرية: أفرد لها الجرجاني مساحة واسعة من المصنف، وميّز فيها بين ما يُعد سرقة محضة أو اختلاساً وغصباً، وبين المعاني المشتركة المبتذلة التي لا يختص بها أحد، وتلك التي حازها السابق واقتطعها فصار المتناول لها سارقاً أو محتذياً .

المكانة والأثر

حظي الكتاب بثناء واسع في كتب التراجم وتاريخ الأدب؛ ونقل ياقوت الحموي عن أبي منصور الثعالبي في «يتيمة الدهر» قوله عن صنيع الجرجاني في الوساطة: «فأحسن وأبدع وأطال وأطاب، وأصاب شاكلة الصواب، واستولى على الأمد في فصل الخطاب، وأعرب عن تبحره في الأدب وعلم العرب، وتمكنه من جودة الحفظ وقوة النقد، فسار الكتاب مسير الرياح، وطار في البلاد بغير جناح» . كما وصفه شمس الدين الذهبي بأنه مصنف «أبان فيه عن علم غزير» .

النشر والتحقيق

طُبع الكتاب قديماً في صيدا منقولاً عن نسختين خطيتين عراقية ومصرية بشرح وتعليق صاحب مجلة «العرفان» ، وحققه لاحقاً محمد أبو الفضل إبراهيم وعلي محمد البجاوي وصدر في القاهرة سنة 1966 م .

تم تحديث الإجابة