العزلة للخطابي
- توفي المؤلف
- 388 هـ
- الطبعات
- المطبعة السلفية
كتاب العزلة مصنَّف في الرقائق والآداب الشرعية ألّفه الفقيه والمحدث أبو سليمان الخطابي (319–388 هـ / 931–998 م) لبيان المفهوم الشرعي للعزلة وضوابطها وآدابها وموقف المسلم من مخالطة الناس في أوقات الفتن وتغير الأحوال .
سبب التأليف ومقصده
بيّن الخطابي في مقدمة الكتاب أنه وضعه استجابةً لطلب أحد إخوانه؛ إذ حثّه على إتمام تصنيف كان قد ابتدأه في موضوع العزلة، وسأله أن يجمع أصوله ويوجز مسائله ويحذف زوائده ليكون أسهل في الحفظ والاستحضار . وأوضح المؤلف أن مقصده هو تصحيح مفهوم العزلة والرد على من عابها بإطلاق، معتبراً أن الانحياز عن الشرور والفتن سنة للأنبياء وعصمة للأولياء .
موضوع الكتاب ومحتواه
حرر الخطابي في كتابه حقيقة العزلة الشرعية مؤكداً أنها لا تعني ترك صلاة الجماعة والجمعات، ولا التقاعس عن أداء الحقوق والواجبات وإفشاء السلام وعيادة المرضى وسائر العادات المستحسنة؛ بل المراد بها «ترك فضول الصحبة» والاقتصاد في مخالطة الناس ونبذ الزيادة التي لا تدعو إليها حاجة .
وتناول الكتاب عدة مسائل ومناقب ترتبط بالعزلة والخلطة، من أبرزها:
- منافع العزلة: كقطع الطمع وذل الآمال في الخلق، والسلامة من الغيبة ومن رؤية المنكرات التي يعجز المرء عن إنكارها، والاستراحة من جليس السوء .
- الاعتصام عند الفتن: التمسك بما كان عليه السلف واعتزال الصراعات والخصومات حفظاً للدين، واستحضار مواقف الصحابة في اعتزال الفتنة مثل سعد بن أبي وقاص .
- التحذير من آفات الصدارة والسلطان: التنفير من طلب الرياسة بالعلم قبل التفقه ونضج التجربة، والتحذير من الدخول على السلاطين ومخالطة من لا يُؤمَن شرهم .
- آداب اختيار الجليس: الحث على الاقتصار في الصحبة على الأتقياء والأبرار، والإقلال من المعارف؛ لأن كثرتهم تورث الاشتغال وتجلب التبعات .
منهجه ومصادره
بنى الخطابي مادة كتابه على سرد الآيات القرآنية والأحاديث النبوية المرفوعة، مع إيراد الآثار المسندة عن الصحابة؛ كـعمر بن الخطاب وأبي الدرداء، وعن أئمة التابعين والزهاد؛ مثل سفيان الثوري وإبراهيم بن أدهم والفضيل بن عياض وداود الطائي وطاوس بن كيسان . ويتخلل الكتاب شرح الألفاظ اللغوية الغريبة وبيان معاني الأحاديث ومقاصدها الفقهية والوعظية، والاستشهاد بأبيات الحكم والشعر العربي الرائق .
الرواية والطباعة
تناقل العلماء كتاب العزلة بالأسانيد، وذكره ابن خير الإشبيلي في فهرسته بإسناده المتصل إلى أبي سليمان الخطابي . كما استفاد منه شراح الحديث ونقلوا عنه، ومنهم الحافظ ابن حجر العسقلاني في فتح الباري .
طُبع الكتاب عدة طبعات في القاهرة، منها طبعة إدارة الطباعة المنيرية سنة 1352 هـ، ونشرة عزت العطار سنة 1356 هـ، وطبعة المطبعة السلفية سنة 1399 هـ .
تم تحديث الإجابة