الأصول في النحو

توفي المؤلف
316 هـ
الطبعات
مؤسسة الرسالة

الأصول في النحو (ويُعرف بـالأصول الكبير) هو مصنَّف في النحو والصرف وضعه النحويُّ البغداديُّ أبو بكر بن السراج (المتوفى سنة 316 هـ / 929 م)، ويُعدُّ من أوائل الكتب الجامعة التي هذّبت مسائل العربية ورتّبت أصولها وقواعدها .

التأليف والباعث عليه

صنّف ابن السراج هذا الكتاب ليكون جامعاً لأصول العربية وضوابطها ؛ حيث بيّن في صدره أن غرضه منه تقديم العلة المطردة التي يُتوصَّل بها إلى كلام العرب واقتصار القول على الأصول والشائع بأسلوب يتسم بالإيجاز والوضوح ليسهل فهمه وحفظه . ويُرجَّح أن تأليفه كان في مرحلة متأخرة من حياة مؤلفه، إذ أشار في ثناياه إلى عزمه على إفراده بكتاب لاحق يُعنى بالتفريع يُسميه «كتاب الفروع» إن أُنسئ في أجله .

البناء والمنهج

سلك ابن السراج مسلكاً منهجياً تميّز بتبويب محكم وتفصيل متناسق لم تكن تجرِ عليه كثير من المصنفات السابقة؛ إذ قسّم موضوعاته تقسيماً منطقياً متدرجاً قليل الاستطراد وخالياً من المقدمات المستفيضة :

  • بدأ بحدّ الكلم وأقسامه (الاسم، والفعل، والحرف) ومواقع الحروف .
  • تناول مسائل الإعراب والمعرب والبناء والمبني، وتفصيل العوامل وأقسامها .
  • أورد مرفوعات الأسماء (المبتدأ وخبره، والفاعل، والمفعول الذي لم يُسمَّ فاعله، والمشبه بالفاعل) .
  • استعرض الأفعال غير المتصرفة كأفعال التعجب ونعم وبئس، ثم الأسماء العاملة عمل الفعل، وانتقل منها إلى المنصوبات ثم المجرورات .
  • أتبع ذلك بـ التوابع (النعت، والتوكيد، وعطف البيان، وعطف النسق بالحروف)، ونواصب الأفعال وجوازمها .
  • أفرد أبواباً للتقديم والتأخير، والإخبار بالذي وبالألف واللام، ثم مسائل الصرف، وختم الكتاب بباب ضرورة الشاعر .

اعتمد المؤلف بصورة أساسية على كتاب سيبويه، مستخلصاً مسائله ومرتباً إياها ، مع إيراد آراء النحاة من البصريين كـالخليل بن أحمد وعيسى بن عمر ويونس بن حبيب والمازني والمبرد، والتعويل على مسائل الأخفش الأوسط وعلماء الكوفة كـالكسائي والفراء وثعلب، مع ممارسة التعليل والترجيح بين تلك الأقوال .

المكانة والرواية

حظي الكتاب بثناء واسع بين أهل اللغة؛ وشاعت فيه العبارة المأثورة: «كان النحو مجنوناً حتى عقله ابن السراج بأصوله» ، ووصفه أبو البركات الأنباري بأنه أحسن مصنفات ابن السراج وأكبرها ، وعُدَّ مرجعاً يُفزع إليه عند اضطراب النقل واختلافه . وحين فضّله أحد تلامذته بحضرة مؤلفه على كتاب «المقتضب» للمبرد، ردّ ابن السراج معترفاً بفضل أستاذه وأنشد :

وَلَكِن بَكَت قَبلي فَهَيَّجَ لي البُكا ... بُكاها فَقُلتُ الفَضلُ لِلمُتَقَدِّمِ

تناقل الكتاب كبار علماء النحو؛ فرواه عنه تلاميذُه كـأبي علي الفارسي وأبي سعيد السيرافي وعلي بن عيسى الرماني ، وأثبت ابن خير الإشبيلي أسانيد سماعه في فهرسته ، كما تعقّب السيرافي عدداً من أبنية الأسماء التي استدركها ابن السراج في الأصول على كتاب سيبويه . وقد طُبع الكتاب محققاً بعناية الدكتور عبد الحسين الفتلي .

تم تحديث الإجابة