الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل
- توفي المؤلف
- 928 هـ
- الطبعات
- ط دنديس · ط النجف
الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل كتاب جامع في التاريخ المحلي والفضائل والتراجم والخطط الطبوغرافية لمدينتي القدس والخليل وبلاد فلسطين، صنفه المؤرخ والقاضي الحنبلي مجير الدين العليمي (860–928 هـ / 1455–1522 م) .
التأليف وزمنه
شرع مجير الدين العليمي في جمع مادة كتابه في الخامس والعشرين من شهر ذي الحجة سنة 900 هـ، وأتم جمعه وترتيبه في مدة لم تتجاوز أربعة أشهر . وبين في مقدمته أن غرضه الأساسي كان استيعاب أخبار القدس والخليل وتجريد فوائد المتقدمين وتراجم الأعيان باختصار، فتوسع في سياق الأخبار لارتباطها بالحرمين الشريفين في مكة المكرمة والمدينة المنورة وعموم أحداث العالم الإسلامي . كما أشار في خاتمته إلى نيته وضع ذيل للكتاب يدون فيه الوقائع اللاحقة ابتداءً من سنة 901 هـ .
المحتوى والموضوعات
افتتح العليمي كتابه بمقدمة بيّن فيها دوافع التأليف، ثم أورد تفسير آيات من سورة الإسراء لإبراز المكانة الدينية للأرض المقدسة، مستعرضاً بدء الخليقة وقصص الأنبياء المرتبطين بفلسطين والقدس والخليل؛ كإبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب ومواضع مدافنهم، وبناء السور والمشاهد الشريفة . ثم تتبع تاريخ بيت المقدس عبر العهود الإسلامية وفتوحاتها، وحروب الفرنجة واستردادها في عهد صلاح الدين الأيوبي والملك الناصر داود .
ويشتمل الكتاب على وصف طبوغرافي ومعماري مفصل لمدينة القدس ومعالمها، شمل المسجد الأقصى وأقسامه ومساحته، وقبة الصخرة، والأسوار، والآبار، والحارات، والأسواق، والترب، والمقابر، ودور الحديث، ودور القرآن، والزوايا، والتكايا، إضافة إلى أكثر من ستين مدرسة ومعهداً علمياً، مع ذكر شروط واقفيها وتراجم مدرسيها . كما خص مدينة الخليل بوصف معالمها وحاراتها وعيونها، وتناول مسألة إقطاع الصحابي تميم الداري وما اتصل به ، مع إشارات جغرافية وتاريخية موجزة لمدن بيت لحم، والرملة، ويافا، واللد، وغزة، وأريحا، ونابلس .
وفي الشق التراجمي والإداري، أفرد أبواباً لسلاطين المماليك وعلاقتهم بالقدس والخليل، ونواب السلطنة ونظار الحرمين، ورتب تراجم الفقهاء والقضاة والعلماء والصالحين بحسب مذاهبهم الفقهية الأربعة (الشافعية، والحنفية، والمالكية، والحنابلة) . وختم كتابه بذكر ترجمة السلطان الأشرف قايتباي ومدرسته الأشرفية في المسجد الأقصى وتولية شيخها كمال الدين محمد بن أبي شريف ، موثقاً الظواهر الطبيعية من ثلوج وقحط وأوبئة، والنزاعات والوقائع الاجتماعية في عصره .
المنهج والمصادر
جمع المؤلف في صياغة مادته بين منهجين:
- الترتيب الموضوعي التاريخي: اتبعه في القسم الأول حتى سنة 872 هـ، إذ قدم المعالم والأحداث والتراجم بحسب صلتها بالبلدتين وتتابعها الزمني .
- الترتيب الحولي: التزمه منذ سنة 872 هـ (تاريخ جلوس السلطان قايتباي) حتى ختام الكتاب في سنة 900 هـ، مورداً حوادث كل سنة ووفياتها على حدة باعتباره شاهد عيان .
واعتمد العليمي على مصادر تاريخية وجغرافية متقدمة؛ ككتب الواقدي، واليعقوبي، والطبري، وكتاب «الإشارات إلى معرفة الزيارات» لأبي الحسن الهروي، إلى جانب اعتماده المباشر على السجلات والوثائق الرسمية المعاصرة له والنقوش واللوحات التأسيسية للمباني والمنشآت .
المختصرات والترجمات والطبعات
اختصر الكتاب محمود بن عبد المحسن الدمشقي، المعروف بابن المدقع، في مصنف سماه «الأنس الجميل باختصار الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل» . ونقله المستشرق الفرنسي هنري سوفير (Henri Sauvaire) إلى اللغة الفرنسية ونشره في باريس سنة 1876 م .
طُبع الكتاب عدة مرات، منها طبعة مبكرة في القاهرة سنة 1866 م، وطبعة المطبعة الحيدرية في النجف سنة 1388 هـ .
تم تحديث الإجابة