الأم للشافعي

توفي المؤلف
204 هـ
الطبعات
ط الفكر

كتاب الأم هو المصنف الفقهي الأكبر للإمام محمد بن إدريس الشافعي (150–204 هـ / 767–820 م)، ويمثل العمدة في تدوين مذهبه الفقهي الجديد الذي أملاه وصنفه بمصر في أواخر حياته .

التدوين والرواية ونسبة الكتاب

صنف الشافعي كتبه الفقهية في مصر، وكان تلميذه الربيع بن سليمان المرادي هو الناقل الأبرز لتلك الكتب؛ حيث سمعها من الشافعي، وأثبت ما وجده بخطه مما فاته سماعه، وبوّب الكتاب ورتبه . وذكر أبو حامد الغزالي في «إحياء علوم الدين» أن المصنف في الأصل هو يوسف بن يحيى البويطي وأنه لم ينسبه لنفسه، فزاد فيه الربيع وتصرف فأُظهر منسوباً إليه . وأوضح أبو بكر البيهقي أن اسم «الأم» صار علماً تُعرف به كتب الشافعي المصنفة في الفروع ومجموع أبوابه الفقهية .

المضمون والأبواب

تضم النسخة الجامعة من الكتاب مائة ونيفاً وأربعين كتاباً مستقلاً تغطي أبواب الفقه الإسلامي ومسائل الخلاف :

  • قسم العبادات: يبتدئ بكتاب الطهارة، ثم الصلوات وما يتصل بها (كالجمعة، وصلاة الخوف، والعيدين، والكسوف، والاستسقاء، والتطوع، وحكم تارك الصلاة)، يليه الجنائز، والزكاة، وقسم الصدقات، والصيام، والاعتكاف، والمناسك .
  • قسم المعاملات والأحوال والعقوبات: يشتمل على البيوع، والصرف، والسلم، والرهن الكبير والرهن الصغير، والحجر والتفليس، والوصايا، والفرائض، وإحياء الموات، والوديعة، واللقطة، واللقيط، والنكاح ومتعلقاته، والجنايات، وقتال أهل البغي، والجهاد، والأطعمة والأشربة والضحايا والصيد والذبائح، والأقضية والشهادات، والأيمان والنذور، والعتق والشروط .
  • الكتب الخلافية والرسائل الملحقة: أُدرجت ضمنه مصنفات حوارية ومناظرات مستقلة، منها: «سير الأوزاعي»، و«سير الواقدي»، و«اختلاف مالك والشافعي»، و«اختلاف العراقيين»، و«إبطال الاستحسان»، و«جماع العلم»، و«اختلاف الحديث» .

المنهج الفقهي والأسلوب

يقوم أسلوب الكتاب على الاستدلال بنصوص القرآن الكريم وصحيح السنة النبوية والآثار، مع إعمال القواعد الأصولية والقياس ورفض العمل بالاستحسان . وقد اتخذ الشافعي أسلوب المحاورة والمناظرة وسيلةً لعرض المسائل ومناقشة الخصوم واعتراضاتهم (مثل إيراد: «فإن قال قائل... قيل له...»)، مع إبراز آرائه الجديدة وتبيين ما رجع عنه من مذهبه القديم؛ حتى إنه أمر تلاميذه بمراجعة كتبه وإلغاء ما يخالف اجتهاده المستقر .

الأثر والمختصرات والطباعة

اعتمد علماء المذهب الشافعي على كتاب «الأم» كأصل مرجعي للأحكام والفروع. وقام تلميذه إسماعيل بن يحيى المزني باختصاره في كتابه الشهير «مختصر المزني»، كما وضع البويطي مختصراً له . وشكلت هذه النصوص النواة التي بنى عليها إمام الحرمين الجويني كتابه «نهاية المطلب في دراية المذهب»، ومنه تفرعت مختصرات الغزالي وصولاً إلى شروح الرافعي والنووي . كما عمد أبو العباس الأصم إلى تجريد الأحاديث والآثار المسندة التي رواها الربيع في «الأم» والمبسوط فأخرج منها ما عُرف بـ«مسند الشافعي» .

طُبع الكتاب كاملاً في المطبعة الأميرية ببولاق في مصر بين سنتي 1321 و1326 هـ في سبعة مجلدات، واعتمدت طبعته على نسخ خطية من بينها مخطوطة الفقيه سراج الدين البلقيني، وصُدِّرت بهوامش تضم «مختصر المزني» و«اختلاف الحديث» ومسند الإمام .

تم تحديث الإجابة