الطب النبوي لابن القيم

توفي المؤلف
751 هـ
الطبعات
دار الهلال

الطب النبوي لابن القيم هو مصنف في الهدي الصحي والعلاجي، وضعه ابن قيم الجوزية (٦٩١–٧٥١ هـ / ١٢٩٢–١٣٥٠ م) ضمن كتابه «زاد المعاد في هدي خير العباد»، ثم أُفرد لاحقًا بالنشر والتداول كتابًا مستقلًا .

أصل الكتاب وموضوعه

يمثل الكتاب المجلد الرابع من موسوعة «زاد المعاد»؛ حيث خصه مؤلفه ببيان هدي النبي ﷺ في التداوي وحفظ الصحة ودفع العلل والأمراض . وقسم فيه العلاج النبوي إلى ثلاثة أنواع رئيسة: العلاج بالأدوية الطبيعية، والعلاج بالأدوية الإلهية (كالرقى والأذكار وقراءة القرآن)، والعلاج بالمركب من الأمرين معًا .

محتوى الكتاب وأبوابه

يشتمل الكتاب على فصول تفصيلية تتناول علاج أمراض محددة وردت فيها نصوص نبوية؛ فيبدأ بالفصول المتعلقة بالأدوية الطبيعية (تزيد على ثلاثين فصلًا)، ومنها علاج الحمى، واستطلاق البطن، والطاعون، والاستسقاء، والجروح، والصرع، وعرق النسا، والصداع والشقيقة، والتداوي بالعسل والحجامة والكي . ثم يورد أكثر من عشرين فصلًا في العلاج بالأدوية الإلهية والمركبة، كعلاج الإصابة بالعين، والسحر، والسم، ولدغ العقرب والحية، وعلاج الفزع والأرق والكرب والحزن .

ويعالج المصنف أيضًا مسائل تنظيم الصحة العامة؛ مثل تدبير المأكل والمشرب، وهيئة الجلوس للأكل، والملبس، والمسكن، والنوم واليقظة، وعلاج العشق، إضافة إلى أحكام الممارسة الطبية كإرشاد المريض إلى أحذق الطبيبين، وتضمين من تطبب وهو جاهل بالطب، والمنع من التداوي بالمحرمات، والتحرز من الأدواء المعدية . ويختم الكتاب بفصل معجمي مطول يسرد الأدوية والأغذية المفردة التي وردت في السنة النبوية مرتبة على حروف المعجم، مبينًا طبائعها ومنافعها ومضارها .

المنهج والآراء الطبية

ينطلق ابن القيم في منهجه من أن الهدي النبوي في الطب متيقن قطعي يستند إلى الوحي، مبرزًا توافقه مع القواعد الكلية لصلاح الأبدان وحفظ صحتها . وأكد أن الانتفاع بالطب النبوي مشروط بالقبول والاعتقاد الجازم بالشفاء، مع مراعاة تأثير الأدوية بحسب اختلاف الأمزجة والبيئات والأزمنة والعوائد .

ورجح التداوي بالأدوية المفردة بدل المركبة المسماة بالأقرباذين، معتبرًا أن الأصل عدم العدول عن الغذاء والحمية إلى الدواء، ولا عن البسيط إلى المركب ما أمكن دفع الداء به . كما بين باحثون أن ابن القيم توسع في إيراد الأدوية والآثار ولم يقتصر على ما صح إسناده، انطلاقًا من أن التداوي من أمور التجارب والوسائل الدنيوية التي يرجع فيها إلى أهل الاختصاص وليست من قبيل الأحكام التعبدية المحضة .

المخطوطات والطباعات والترجمات

توجد للكتاب نسخ خطية متعددة، وطُبع مفردًا لأول مرة في المطبعة العلمية بحلب سنة ١٩٢٨ م . ثم صدر بتحقيق عبد الغني عبد الخالق مع تعليقات طبية لعادل الأزهري ومحمود فرج العقدة عن دار إحياء الكتب العربية سنة ١٣٧٧ هـ، وطبعته مؤسسة الرسالة سنة ١٤٠٢ هـ مفردًا من طبعة «زاد المعاد» . وتُرجم الكتاب إلى اللغة الأردية بنقل الحكيم عزيز الرحمن الأعظمي وطُبع بكراتشي (٢٠٠٢ م) ولاهور (٢٠١٥ م)، كما نُشرت ترجمته الإنجليزية عن دار السلام بالرياض سنة ١٤٢٠ هـ .

تم تحديث الإجابة