الثقافة التي نحتاج إليها
- توفي المؤلف
- 1407 هـ
- الطبعات
- الجامعة الإسلامية
الثقافة التي نحتاج إليها مقالٌ وبحثٌ فكري للعلامة الدكتور محمد تقي الدين الهلالي (ت. 1407 هـ)، كتبه إبّان تدريسه في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة ونُشر في مجلتها، لتحديد المقومات الجوهرية للثقافة الأصيلة التي تحتاج إليها الأمة الإسلامية لنهضتها وصلاح شأنها .
موضوع البحث ومقاصده
أوضح الهلالي في مطلع رسالته أن بيان موضوع الثقافة بالتفصيل يستدعي تأليف كتاب مستقل، غير أنه آثر إجمال أصوله حسبما يسمح به المقام . وانطلق في طرحه من تقرير حاجة كل أمة تروم العيش السعيد إلى ركائز ثابتة، معالجاً أسباب التراجع الحضاري والانبهار بالاستعمار الغربي والشيوعي، ومبيناً أن استعادة الأمة لعزتها مرهونة بالعودة إلى مقوماتها الذاتية المتمثلة في العقيدة واللغة .
أركان الثقافة المنشودة
حدد الهلالي ركنين أساسيين لبناء الثقافة المطلوبة:
- القوة الروحية والدين الصحيح: اعتبر الدين الصحيح القائم على نصوص القرآن والسنة وسيرة الرسول ﷺ والخلفاء الأربعة أساس القوة الروحية التي تؤلف بين القلوب، محترزاً من «الدين المبدل» في العقائد والأحكام والأخلاق الذي رأى أنه يؤول إلى الضرر وعكس المطلوب . واستطرد لبيان أثر الإسلام في تبديل حال العرب قبل الإسلام من الفوضى والوأد وهضم حقوق المرأة إلى العدل والسيادة، مناقشاً مسائل فقهية تتعلق باستئمار النساء وحكم إجبار الأب لابنته، ومبيناً حكمة التشريع الإسلامي في الميراث ونظام النفقة رداً على الشبهات الاستعمارية . وخلص إلى وجوب تدريس الدين تعليماً علمياً عقدياً وأخلاقياً جاداً في كافة المراحل من روضة الأطفال حتى نهاية التعليم الجامعي .
- لغة القرآن والسنة: قرر أن العربية هي مفتاح الثقافة الإسلامية، ونبّه إلى ما أصابها من ضعف ووهن جراء هجر التراث وتأثير الاستعمار اللغوي وشيوع الألفاظ الأعجمية . وانتقد اقتصار المعاجم المعتمدة على ما أُلف في القرن الثامن الهجري وما قبله مع إهمال المصطلحات المولدة، لافتاً إلى افتقار الأمة إلى دوائر معارف جامعة لعلومها وآدابها أسوة بغيرها كدائرة المعارف الإسبانية، ومستشهداً بجهود محمد فريد وجدي وبطرس البستاني .
الشواهد ودحض التبعية الفكرية
ردّ المؤلف على القائلين بأن تقدم الدول الغربية كان ثمرةً لهجر الدين، مؤكداً بطلان قياس الإسلام على غيره . وساق شواهد تاريخية على أثر التمسك بالدين في تحقيق النصر والنهوض؛ منها حروب المسلمين في فلسطين إبان الحروب الصليبية، وصمود الإمارة السعودية الأولى والدعوة الإصلاحية للشيخ محمد بن عبد الوهاب في مواجهة حملات الدولة العثمانية وقادتها محمد علي باشا وابنه إبراهيم باشا، واستمرار تلك الدولة في التوسع والازدهار وصولاً إلى عهد الملك فيصل بن عبد العزيز .
وعزز أطروحته بإيراد شهادات أعلام ومستشرقين أوروبيين دخلوا الإسلام أو أثنوا عليه وعلى نبيه؛ ومنهم الشيخ عبد الله ويليام كويليام، واللورد هيدلي، وخالد شلدريك، والمترجم محمد مارمادوك بكتال، والبروفيسور فريتز كرنكوي (عبد الكريم الكرنكوي)، والرسام الفرنسي خير الدين ديني (إتيان ديني)، إلى جانب مواقف كل من برنارد شو، وتوماس كارلايل في كتابه «الأبطال»، والكاتب ليو تولستوي .
تم تحديث الإجابة