التواضع والخمول لابن أبي الدنيا

توفي المؤلف
281 هـ
الطبعات
دار الكتب العلمية

التواضع والخمول كتاب في الأخلاق والزهد والرقائق، صنفه الحافظ أبو بكر ابن أبي الدنيا (208–281 هـ / 823–894 م) لجمع النصوص والآثار الواردة في فضيلة التواضع، واستحباب الخمول، وذم الشهرة والخيلاء .

موضوع الكتاب ومنهجه

يعالج الكتاب خصلتين متلازمتين من خصال السلوك والتزكية؛ الأولى هي «التواضع» بكسر النفس وخفض الجناح للمؤمنين ومجالسة الضعفاء والمساكين، والثانية هي «الخمول» بإيثار ستر العمل، والفرار من محبة الظهور والجاه وانتشار الصيت . سلك المصنف فيه طريقته المعهودة في مصنفاته الزهدية، القائمة على إيراد الروايات مسندةً إلى قائليها، مقتصرًا على جمع الآثار المرفوعة، ومرويات الصحابة والتابعين، وأقوال أئمة السلف والزهاد وحكاياتهم وأشعارهم دون استطراد فقهي أو كلامي .

محاور الكتاب ومضامينه

تنتظم مادة الكتاب حول جملة من المعاني التربوية والسلوكية، من أبرزها:

  • حقيقة التواضع وفضله: أورد فيه تعريفات السلف للتواضع؛ ومنها قول الحسن البصري بأنه «أن تخرج من منزلك فلا تلقى مسلمًا إلا رأيت له عليك فضلًا»، وقول عبد الله بن المبارك بأن رأس التواضع وضع النفس عند من هو دونك في الدنيا، ورفعها عمن هو فوقك ليعلم ألا فضل لأحد بدنياه ، وقول يحيى بن كثير في الرضا بالدون من المجلس وبدء السلام وكراهية المدحة والسمعة .
  • تواضع الصحابة وآل البيت والسلف: ساق روايات في مظاهر تواضع الخلفاء والصالحين، كخدمة النفس وحمل المتاع من السوق؛ كشراء علي بن أبي طالب التمر وحمله في ملحفته ولبسه الثوب المرقوع ، ومجالسة الحسين بن علي للمساكين وأكله معهم استشهادًا بقوله تعالى: إِنّهُ لاَ يُحِبّ الْمُسْتَكْبِرِينَ ، وتواضع عبد الرحمن بن عوف حتى لا يُعرف بين مواليه، وترقيع عمر بن عبد العزيز لقميصه .
  • استحباب الخمول وكراهية الشهرة: ضمّن الكتاب نصوصًا تحث على إخفاء العمل وقلة المعارف لتسلم الديانة؛ كوصية بشر بن الحارث الحافي بإخمال الذكر وقوله: «لا يجد حلاوة الآخرة رجل يحب أن يعرفه الناس» ، وتفرق الأئمة إذا كثرت مجالسهم خشية الشهرة؛ كقيام خالد بن معدان وأبي العالية إذا كبرت حلقاتهما ، وإنكار عمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود على من مشى خلفهما .
  • التوسط في الهيئة وذم ثياب الشهرة: أورد تحذير السلف من التميز باللباس الفاخر أو بالثياب الرديئة المبتذلة على وجه الرياء؛ كقول سفيان الثوري في كراهة الشهرتين بالثياب الجياد أو الرديئة، ونهي عبد الله بن عمر ابنه عن الثوب القبيح المورث للشهرة، وتنبيه الحسن البصري على من يجعل الكبر في قلبه والتواضع في لباسه .

الرواية والأثر

يُعد المصنف من الكتب المسندة المتقدمة التي اعتمدها المصنفون في الأخلاق والرقائق عبر العصور، وتناقل المحدثون أسانيده، وقد أثبته أصحاب المعاجم والفهارس — ومنهم ابن حجر العسقلاني في «المعجم المفهرس» — ضمن أصول كتب ابن أبي الدنيا ومسموعاتها المتصلة بالسند إليه .

تم تحديث الإجابة