التسوية بين حدثنا وأخبرنا
- توفي المؤلف
- 321 هـ
- الطبعات
- مطابع التقنية
التسوية بين حدثنا وأخبرنا (ويُعرف أيضًا بـ «جزء في إثبات التسوية بين حدثنا وأخبرنا») رسالة حديثية موجزة لأبي جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الطحاوي (ت 321 هـ / 933 م)، خصصها لبحث مسألة مصطلحية في علوم الحديث وأصول الرواية تتعلق بحكم التسوية بين صيغتي الأداء «حدثنا» و«أخبرنا» عند التحمل والقراءة على الشيوخ .
موضوع الكتاب ومسألته
تناول الطحاوي في هذه الرسالة الاختلاف الواقع بين أهل العلم في الراوي حين يقرأ على العالم ويقر له العالم بما قُرئ عليه: كيف يؤديه؟ أهو بصيغة «أخبرنا» أم «حدثنا»؟ وقد عرض المؤلف المذاهب في ذلك:
- المذهب الأول: عدم التفريق بين «أخبرنا» و«حدثنا»، وجواز استعمال أي منهما سواء كان بالسماع من لفظ الشيخ أو بالقراءة والعرض عليه، ونسبه الطحاوي إلى أبي حنيفة ومالك بن أنس وأبي يوسف ومحمد بن الحسن الشيباني .
- المذهب الثاني: تخصيص «أخبرنا» بما قُرئ على الشيخ، وقصر «حدثنا» على ما سُمع من لفظ المحدّث خاصة .
- المذهب الثالث: المنع من إطلاق «حدثنا» و«أخبرنا» جميعًا في القراءة على العالم، وإيجاب الاقتصار على قول «قُرئ على فلان»؛ وقد أبطل الطحاوي هذا المذهب وصرّح بأنه لا وجه له .
وخلص الطحاوي إلى ترجيح التسوية المطلقة بين السماع من لفظ العالم والقراءة عليه، وأن للسامع والقارئ أن يقول في كليهما: «حدثنا» أو «أخبرنا» .
المنهج والأدلة
بنى الطحاوي استدلاله على تحرير دلالة لفظي «الحديث» و«الخبر» في لسان الشريعة، مؤكدًا عدم وجود فرق بينهما في الكتاب والسنة :
- الاستدلال بالقرآن الكريم: استشهد بعدة آيات استُعمل فيها الحديث والخبر ترادفًا، كقوله تعالى: يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا ؛ حيث جمع بين اللفظين وجعلهما واحدًا، وقوله: قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ ، وقوله: هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ ، وقوله: وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا ، وقوله: اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا ، وقوله: هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ ، وقوله: هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ .
- الاستدلال بالسنة النبوية: ساق أحاديث نبوية تبين استعمال الإخبار بمعنى التحديث والعكس، منها قوله ﷺ: أخبروني عن شجرة مثلها مثل المؤمن (بمعنى حدثوني)، وقوله: أخبرني تميم الداري ، وقوله: بلغوا عني ولو آية، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ، وحديث نهي الأعرابي عن الإخبار بتلاعب الشيطان في منامه، وحديث إخبار النبي ﷺ بليلة القدر، وحديث إخبار جبريل عن أول أشراط الساعة، وقوله ﷺ: ألا أخبركم بخير دور الأنصار ، إضافة إلى حديث رافع بن خديج وفيه: تحدثوا وليتبوأ من كذب علي مقعده من جهنم .
- الاستدلال بالآثار المسندة: روى بأسانيده إلى أبي حنيفة ومالك بن أنس تجويزهما للتسوية؛ ومن ذلك ما رواه عن شيخه أحمد بن أبي عمران عن سليمان بن بكار عن أبي قطن قال: «قال لي أبو حنيفة: اقرأ علي وقل حدثني، وقال لي مالك بن أنس: اقرأ علي وقل حدثني»، وما رواه عن روح بن الفرج عن يحيى بن بكير حين سُئل مالك بعد الفراغ من قراءة الموطأ عما يقال فيه، فقال: «إن شئت فقل حدثني، وإن شئت فقل أخبرني... وإن شئت فقل سمعت» .
تلقي الكتاب وروايته
وصفه ابن النديم في كتابه الفهرست بـ «كتاب التسوية بين حدثنا وأخبرنا، صغير» . واعتمد ابن عبد البر نصوص هذه الرسالة وأوردها في كتابه جامع بيان العلم وفضله في باب العرض على العالم، معززًا بها استدلاله ومؤيدًا لرأي الطحاوي . كما نقل استدلالاته علماء الحديث ومصنفوه في كتب المصطلح والشروح الحديثية، ومنهم بدر الدين الزركشي في النكت على مقدمة ابن الصلاح ، وأثبت إسناد الرسالة الحافظ ابن حجر العسقلاني في المعجم المفهرس .
تم تحديث الإجابة