التصاريف لتفسير القرآن مما اشتبهت أسمائه وتصرفت معانيه

توفي المؤلف
200 هـ
الطبعات
الشركة التونسية للتوزيع

التصاريف لتفسير القرآن مما اشتبهت أسمائه وتصرفت معانيه هو كتاب في علم الوجوه والنظائر القرآنية، منسوب إلى الإمام المفسر يحيى بن سلام (ت 200 هـ / 815 م)، ويُعنى ببيان الألفاظ القرآنية التي اتحد لفظها وتصرفت معانيها في السياقات المختلفة .

موضوع الكتاب وعنوانه

يُعد الكتاب من أقدم المصنفات في المشترك اللفظي القرآني؛ إذ يختص بفرع من علوم القرآن يُعرف بـ«الوجوه والنظائر»، وهو تتبع الكلمات التي تكرر ورودها في القرآن الكريم وبيان الأوجه الدلالية التي صُرفت إليها بحسب السياق، مع جمع الآيات المتحدة المعنى في موضع واحد لتفسير القرآن بالقرآن .

وقد ورد عنوان الكتاب في نسخته الخطية بصيغتين: «الأول من التصاريف» و«الأول من تفسير القرآن مما اشتبهت أسماؤه وتصرفت معانيه» . ويُعد هذا العنوان متميزًا في بابه؛ إذ غلبت تسمية «الوجوه والنظائر» أو «الأشباه والنظائر» على سائر المؤلفات المعاصرة له واللاحقة .

مسألة النسبة والمؤلف

لم يرد ذكر الكتاب في كتب التراجم القديمة كفهرسة ابن خير، والمصدر الوحيد الذي أثبت وجوده هو مخطوطه نفسه . وقد كُتب على غلاف الجزءين الأول والرابع من المخطوط: «ليحيى بن محمد بن يحيى بن سلام»، وهو حفيد المفسر يحيى بن سلام .

وقد رجحت محققة الكتاب هند شلبي نسبته إلى الجد يحيى بن سلام؛ مستندةً إلى أن صيغة النسبة باللام استُعملت في مخطوطات القيروان للدلالة على الرواية لا التأليف وحده، فالحفيد راوٍ لتفسير جده، وإلى التطابق الكبير بين مادة الكتاب التفسيرية وروايات تفسير يحيى بن سلام المنقولة بالأسانيد، إضافة إلى الشبه الوثيق بينه وبين كتاب «الأشباه والنظائر» لـمقاتل بن سليمان المعاصر له . وفي المقابل، ذهب باحثون آخرون إلى إبقاء نسبة الكتاب إلى الحفيد؛ معللين عدم شهرته بعدم شهرة مؤلفه، ومفسرين موافقته لتفسير الجد بكون الحفيد راويته والمستفيد منه .

منهجه ومحتواه

يبني المؤلف تفسيره للكلمات على الرواية والنقل المسند عن التابعين؛ كـالحسن البصري وقتادة بن دعامة . ويقوم منهجه على إيراد اللفظة القرآنية وتحديد عدد وجوهها، ثم يسرد كل وجه مرقمًا، ويستشهد بالآية الأولى مستعملًا عبارة «ونظيرها» للآيات المتفقة معها في الدلالة .

يبدأ الكتاب بلفظة «هدى»، وتتوزع ألفاظه على موضوعات عقدية كالكفر والإيمان والشرك، وموضوعات اليوم الآخر كالجنة والصراط والآخرة . ويتفق ترتيبه وألفاظه كثيرًا مع كتاب مقاتل بن سليمان؛ حيث يشتركان في قرابة سبع وسبعين كلمة، ويتفرد «التصاريف» بنحو أربعين كلمة لم يذكرها مقاتل، كما يمتاز بكثرة إسناد الوجوه إلى رواة من التابعين وتفوق عدد الوجوه التفسيرية في بعض الألفاظ .

المخطوط والتحقيق

حُفظت النسخة الخطية الوحيدة للكتاب في المكتبة العتيقة بـجامع عقبة بن نافع في القيروان، وهي مكتوبة على الرق بالخط المغربي، وعليها قيود سماع مؤرخة بسنتي 370 و371 هـ، ويُرجح نسخها في أواسط القرن الرابع الهجري .

وصل الكتاب ناقصًا في أجزائه؛ إذ يضم المخطوط الجزء الأول تامًا، وبقايا من الجزء الثاني، والجزء الرابع، بينما فُقدت أجزاء أخرى . وقد حققته الباحثة هند شلبي ونشرته الشركة التونسية للتوزيع سنة 1979 م (1400 هـ)، وأكملت بعض مواضع النقص بالاستئناس بكتب الوجوه والنظائر الأخرى، ولا سيما كتاب مقاتل بن سليمان .

تم تحديث الإجابة