يحيى بن سلام
- توفي
- 200 هـ
- وُلد في
- الكوفة
يحيى بن سلام (124–200 هـ / 742–815 م) مفسر ومحدث ولغوي، بصري النشأة إفريقي الاستيطان، يُعد من أوائل من جمعوا بين الرواية المأثورة والاختيار اللغوي والنقدي في التفسير، واشتُهر بكتابه «تفسير القرآن» .
نسبه ونشأته ورحلاته
هو يحيى بن سلام بن أبي ثعلبة، ويُكنى بأبي زكريا، التيمي بالولاء من تيم ربيعة، ويُعرف بالبصري ثم الإفريقي القيرواني . وُلد في الكوفة سنة 124 هـ، ثم انتقل به والده إلى البصرة فنشأ بها ونُسب إليها، وأخذ العلم عن شيوخها . رحل بعد ذلك في طلب العلم إلى الحجاز ومصر، ثم خرج إلى إفريقية بنية التجارة فاستوطن القيروان، حيث التفّ حوله الطلاب ونشر علمه وتفسيره بين أهلها لقرابة عشرين سنة .
شيوخه وتلاميذه
أدرك يحيى بن سلام نحو عشرين رجلاً من التابعين، وذكر أنه لقي أكثر من ثلاثمئة وستين عالماً . أخذ الحديث والتفسير عن كبار أئمة عصره، ومنهم: سعيد بن أبي عروبة، وشعبة بن الحجاج، وحماد بن سلمة، وسفيان الثوري، ومالك بن أنس، والليث بن سعد، وعبد الله بن لهيعة، كما أخذ القراءات ورواية الحروف عن أصحاب الحسن البصري .
أما تلاميذه فكان في طليعتهم ابنه محمد بن يحيى بن سلام، وعبد الله بن وهب المصري، ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم، وبحر بن نصر الخولاني، وأحمد بن موسى العطار .
مكانته ومنهجه
كان ليحيى بن سلام مكانة رفيعة في التفسير والقراءات والفقه واللغة؛ وقد امتدح أبو عمرو الداني تفسيره قائلاً إنه «ليس لأحد من المتقدمين مثله»، وذكر أنه كان ثقة ثبتاً عالماً بالكتاب والسنة . واعتمد في تفسيره على سياق الآثار المسندة ثم تعقيبها بالنقد والترجيح والاختيار اللغوي والإعرابي وبيان القراءات، وهو منهج سار عليه لاحقاً ابن جرير الطبري، كما ألف في وجوه الألفاظ القرآنية كتابه «التصاريف لتفسير القرآن مما اشتبهت أسماؤه وتصرفت معانيه»، ونُسب إليه أيضاً كتاب «الجامع» .
أما في ميزان المحدثين، فقد وثقه أبو حاتم الرازي بقوله «صدوق»، وقال أبو زرعة الرازي: «لا بأس به، ربما وهم»، وذكره ابن حبان في الثقات مشيراً إلى أنه «ربما أخطأ»، في حين ضعفه الدارقطني، وقال ابن عدي: «يُكتب حديثه مع ضعفه» . ورُمي في إفريقية بمذهب الإرجاء، فنفى ذلك عن نفسه مشدداً على أن الإرجاء بدعة .
خروجه من إفريقية ووفاته
كان يحيى بن سلام مقرباً من أمير إفريقية إبراهيم بن الأغلب، وتوسّط سفيراً في عقد أمان لعمران بن مجالد الربعي، فلما قُتل الأخير غدراً استاء يحيى وقال: «لا أسكن بلداً أُخفر فيه العهد على يدي» . فارتحل إلى مصر ومنها خرج إلى الحج، وتوفي في طريق عودته بمصر في شهر صفر سنة 200 هـ، وحُددت في رواية لأربع بقين من صفر (وقيل في رواية لخليفة بن خياط إنه توفي سنة 189 هـ)، ودُفن بسفح المقطم بجوار قبر عبد الله بن فروخ .
تم تحديث الإجابة
قائمة المؤلفات
كتاب في علم الوجوه والنظائر القرآنية، يُعنى ببيان الألفاظ القرآنية التي اتحد لفظها وتصرفت معانيها في السياقات المختلفة، متتبعًا الكلمات المتكررة في القرآن الكريم لتحديد أوجهها الدلالية وجمع الآيات المتحدة المعنى في موضع واحد.
مصحف تفسيري من كتب التفسير بالمأثور التي تجمع بين الرواية المسندة والنقد والاختيار النظري واللغوي، يقوم على إيراد الآيات وسياق الآثار والأحاديث بأسانيدها، مع التعقيب بالترجيح والتوجيه اللغوي والإعرابي وبيان القراءات وأسباب النزول والناسخ والمنسوخ.