التاريخ الكبير للبخاري
- توفي المؤلف
- 256 هـ
- الطبعات
- ت الدباسي والنحال · ت المعلمي اليماني
التاريخ الكبير، لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري (194–256 هـ / 810–870 م)، كتاب موسوعي في تراجم رواة الحديث النبوي من الثقات والضعفاء، وبيان أسمائهم وأنسابهم وعلل مروياتهم وأحوالهم جرحًا وتعديلًا .
التأليف والصلة بالمصنفات التاريخية
شرع البخاري في تصنيف الكتاب في سن مبكرة حين طعن في ثماني عشرة سنة، وكتبه بالمدينة المنورة عند قبر النبي ﷺ في الليالي المقمرة بعد تصنيفه لكتاب قضايا الصحابة والتابعين . وبيّن البخاري منهجه في اختصاره بقوله: «وقلَّ اسمٌ في التاريخ إلا وله عندي قصة، إلا أني كرهت تطويلَ الكتاب»، وذكر أنه صنفه ثلاث مرات . وقد أخذ إسحاق بن راهويه الكتاب فأدخله على الأمير عبد الله بن طاهر متعجبًا من براعته .
ويُعدّ الكتاب أحد ثلاثة تواريخ صنفها البخاري: التاريخ الكبير، والتاريخ الأوسط، والتاريخ الصغير .
المنهج والترتيب
يُعدّ التاريخ الكبير من أوائل الكتب المرتبة على حروف المعجم في أسماء الرجال؛ حيث نظّم البخاري التراجم مراعيًا الحرف الأول من الاسم، ثم الحرف الأول من اسم الأب في الأسماء المشتركة إذا كثرت . واستثنى من الترتيب الألفبائي تقديم أصحاب اسم «محمد» في مستهل الكتاب تشريفًا لاسم النبي ﷺ .
وافتتح الكتاب بذكر نسب النبي ﷺ وصفاته ومدة بعثته وبدء التاريخ الهجري في عهد عمر بن الخطاب . كما قدّم تراجم الصحابة في بداية كل حرف على غيرهم، ثم أتبعهم بالتابعين ومن بعدهم، وأفرد في الكتاب قسمًا خاصًا بالكنى .
تشتمل الترجمة غالبًا على اسم الراوي ونسبه وكنيته وبلده، وذكر طائفة من شيوخه وتلاميذه، مع إيراد نماذج من مروياته وأحاديثه لبيان ضبطه أو الاستشهاد بها والمتابعة، وقد يُشير إلى عقائد الرواة ومواقفهم والوظائف كالقضاء . واعتمد أسلوبًا دقيقًا متأدبًا في الجرح والتعديل؛ فمن ألفاظه: «سكتوا عنه»، و«فيه نظر» لمن تُرك حديثه، وأشد عباراته جرحًا: «منكر الحديث» .
نُقل عن الحسين بن محمد الماسرجسي والذهبي أن رواة الحديث المترجمين في تاريخ البخاري يبلغون نحو أربعين ألفًا، في حين بلغ عددهم في النسخ المطبوعة قرابة 12,315 إلى 13,308 ترجمة بحسب الترقيم والنسخ المعتمدة .
الروايات والتلقي النقدي
رُوي الكتاب عن البخاري من طرق متعددة، منها رواية أبي أحمد محمد بن سليمان بن فارس النيسابوري، ورواية أبي الحسن محمد بن سهل بن كردي البصري الفسوي، ورواية الفضل بن العباس الصائغ .
وقد أثنى الأئمة على الكتاب؛ إذ قال ابن عقدة: «لو أن رجلًا كتب ثلاثين ألف حديث لما استغنى عن كتاب تاريخ محمد بن إسماعيل»، وقال أبو أحمد الحاكم: «كتاب محمد بن إسماعيل رحمة الله عليه في التاريخ كتاب لم يُسبق إليه، ومن ألّف بعده شيئًا من التاريخ أو الأسامي لم يستغن عنه» . ووصفه الحاكم النيسابوري بأنه كفى وشفى في معرفة أسامي المحدثين .
في المقابل، وجّه بعض المحدثين استدراكات على بعض أوهامه في الأنساب ونقد التراجم؛ إذ ألّف ابن أبي حاتم رسالة بعنوان «بيان خطأ البخاري في تاريخه» ناقش فيها مواضع أخذها أبو زرعة الرازي وأبو حاتم الرازي . وصنف مسلمة بن القاسم القرطبي وسعد بن جناح ذيلين عليه بصيغة صلة .
المخطوطات والطباعة
حُفظت للكتاب عدة نسخ خطية في مكتبات منها مكتبة آيا صوفيا ومكتبة كوبريلي في إسطنبول، والمكتبة الظاهرية، ومكتبة تشستر بيتي . وطُبع الكتاب لأول مرة في دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد الدكن في الهند في ثمانية أجزاء (بين سنتي 1360 و1378 هـ / 1941–1959 م) بعناية وتصحيح الشيخ عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني، ثم توالت طبعاته وتحقيقاته لاحقًا .
تم تحديث الإجابة