التقييد الكبير للبسيلي

توفي المؤلف
830 هـ
الطبعات
كلية أصول الدين، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

التقييد الكبير للبسيلي (ويُعرف أيضاً باسم «التقييد الكبير في تفسير كتاب الله المجيد») هو كتاب في تفسير القرآن الكريم، دوّنه العالم المالكي أبو العباس أحمد بن محمد البسيلي (ت. 830 هـ)، وجمع فيه تحريرات شيخه الإمام محمد بن عرفة الورغمي (ت. 803 هـ) وما أُلقي في مجالس درسه .

دوافع التأليف وتاريخه

أفصح البسيلي في مقدمة كتابه عن غايته من وضعه، مبيناً أنه قصد فيه جمع ما تيسر له تقييده وحفظه من مجالس درس شيخه ابن عرفة، سواء مما كان يبديه الشيخ بنفسه أو ما كان يطرحه بعض حُذّاق طلبة المجلس زيادةً على ما في تفاسير المتقدمين، مع إضافة فوائد استمدّها من كتب التفسير ونكت سنحت لفكره .

امتدت مدة جمع مادة الكتاب على مدى نحو عشرين عاماً قضاها البسيلي ملازماً لحلقات ابن عرفة في الفترة ما بين سنتي 783 و803 هـ، واستمر عمله فيه لنحو خمس سنوات بعد وفاة شيخه، حيث يرجع آخر تاريخ أُثبت في التفسير إلى سنة 808 هـ، كما استعان بمدونات سابقة لشهوده تلك المجالس .

منهجه ومحتواه

اعتمد الكتاب المنهج التحليلي والعقلي اللغوي في بيان معاني الآيات وحل مشكلاتها واستنباط نكتها ودقائقها . وتضمن مناقشات في علوم شتى كالفقه، وأصول الفقه، والنحو، واللغة، والبلاغة، والمنطق، والحديث، مع توظيف الاستدلال والمحاججة على طريقة الدرس التعليمي التي طبعت مدرسة ابن عرفة بتونس . كما كان البسيلي يورد فيه أحياناً مداخلاته وأجوبته التي عرضها في مجلس شيخه واستحسنها منه .

الاختصار والتكملة

قام البسيلي باختصار هذا السفر في تقييد أصغر عُرف بـ«التقييد الصغير» (أو «نكت وتنبيهات في تفسير القرآن المجيد»)، حيث يبلغ حجمه قرابة سدس حجم «التقييد الكبير» . وقد انقطع اختصار البسيلي في ذلك المصنّف الصغير عند سورة الصف، مع خلوّه من تفسير بعض السور كالشورى والزخرف والنجم والقمر؛ فقام العالم محمد بن أحمد بن غازي المكناسي (ت. 919 هـ) بتكميل النقص الواقع فيه مستخرجاً عيون النكت من «التقييد الكبير» للبسيلي .

الاستقبال والعناية العلمية

أثنى العلماء على ما اشتمل عليه التقييد؛ فوصفه الحافظ ابن حجر العسقلاني بأنه كلام كثير الفوائد التقطه بعض أصحابه في التفسير عن ابن عرفة ويدل على توسع وإتقان وتحقيق، ونعته أحمد بابا التنبكتي بأنه تقييد جليل فيه فوائد وزوائد ونكت .

واعتنى به سلاطين المغرب وعلماؤه، حيث كان السلطان السعدي أحمد المنصور يراجع فيه مع تفسير السلوي عند قراءة ورده، وكلّف أبا عبد الله محمد الرجراجي بالجمع بين التفسيرين، كما استُخدمت نكته في مجالس الإقراء والتدريس بفاس، ونقلت عنه مصادر مالكية متعددة، منها «مواهب الجليل» للحطاب و«أزهار الرياض» للمقري .

النسخ المخطوطة والمطبوعة

حُفظت للكتاب عدة نسخ خطية في الخزائن التراثية؛ فمنها نسخ في الخزانة العامة بالرباط، وفي الخزانة الحسنية بالقصر الملكي، ونسخة تامة في خزانة الزاوية الحمزية بالرشيدية كُتبت بخط أندلسي ومغربي، بالإضافة إلى نسخ في المكتبة الوطنية بتونس والمكتبة العامة بالجزائر .

وقد طُبع الكتاب في مجلدين صادرين عن كلية أصول الدين بـجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض .

تم تحديث الإجابة