التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل - ضمن «آثار المعلمي»
- توفي المؤلف
- 1386 هـ
- الطبعات
- دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع
التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل هو كتاب في نقد الحديث وعلم الجرح والتعديل والفقه والعقيدة، صنّفه العالم اليمني عبد الرحمن بن يحيى المعلمي (1313–1386 هـ / 1895–1966 م) ردّاً على كتاب «تأنيب الخطيب على ما ساقه في ترجمة أبي حنيفة من الأكاذيب» لـمحمد زاهد الكوثري .
سبب التأليف وتاريخه
ألف محمد زاهد الكوثري كتابه «تأنيب الخطيب» سنة 1360 هـ بمصر منتقداً ما ساقه الحافظ الخطيب البغدادي في ترجمة أبي حنيفة النعمان في تاريخ بغداد . واطلع المعلمي على التأنيب بطلب وإلحاح من بعض أهل العلم أثناء إقامته في الهند، فشرع في تدوين تعقباته وملاحظاته على ما رآه طعناً في أئمة الحديث ورواته وتخليطاً في القواعد الحديثية .
وكان المعلمي قد سمى مؤلَّفه في بداية الأمر «النقد البريء»، ثم استقر على تسميته «التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل» . واستغرق تصنيفه قرابة سنتين مع انشغاله عنه بأعمال أخرى، وفرغ منه في حدود سنة 1370 هـ . ولما شارف الكتاب على التمام أخرج المؤلف نموذجاً منه طُبع بمصر سنة 1368 هـ بعنوان «طليعة التنكيل»، فأجاب عنه الكوثري برسالة سماها «الترحيب بنقد التأنيب»، مما حدا بالمعلمي إلى كتابة رسالتين أردفهما بالطليعة هما «تعزيز الطليعة» و«شكر الترحيب» .
أقسام الكتاب ومنهجه
افتتح المعلمي الكتاب بخمسة فصول توطئةً وتمهيداً، تناول فيها الغرض الأساسي وهو رد المطاعن عن أئمة السنة ورواتها، ومسألة الغلو في الأفاضل، وتبرؤ الكوثري من الطعن في بعض الصحابة والتابعين، وعذر المحدثين في مسألة خلق القرآن . ثم قسّم الكتاب إلى أربعة أقسام رئيسة :
- القسم الأول (القواعد): خُصص لتحرير القواعد التي اعتمد عليها الكوثري وخالف فيها الراجح عند أهل الحديث أو نزّلها على غير وجهها، وشملت تسع قواعد في الجرح والتعديل ونقد الرواة .
- القسم الثاني (التراجم): وهو أكبر أقسام الكتاب؛ تناول فيه تراجم الأئمة والرواة الذين طعن فيهم الكوثري، وعددهم 273 شخصاً (أو نحو ثلاثمئة ونيف بحسب الإجمال)، ورتبهم على حروف المعجم، وذبّ فيه عن صحابة وأئمة كـأنس بن مالك وهشام بن عروة والأئمة مالك بن أنس ومحمد بن إدريس الشافعي وأحمد بن حنبل، مع إدراج تراجم أفراد مطعون فيهم حاول الكوثري توثيقهم .
- القسم الثالث (الفقهيات): وعنوانه «البحث مع الحنفية في سبع عشرة قضية»، ناقش فيه بضع عشرة مسألة فقهية انتُقدت على أبي حنيفة وأصحابه ودافع عنها الكوثري، مبيناً ما فيها من الأحاديث وحجج المذاهب .
- القسم الرابع (العقائد): وهو الموسوم بـ«القائد إلى تصحيح العقائد»، بيّن فيه صحة عقيدة أئمة الحديث بالأدلة، وردّ على ما أثاره الكوثري في مسائل الاعتقاد .
اعتمد المعلمي في كتابه المنهج العلمي المبني على الأدلة والبراهين، والتزم الأمانة العلمية ونسبة الأقوال إلى قائليها، مع تجنب الطعن الشخصي وقصد الوصول إلى الحق .
النشر والتحقيق والاستقبال
لم يُطبع كتاب «التنكيل» كاملاً في حياة مؤلفه، وإنما طُبعت طليعته في حياته سنة 1368 هـ . وصدرت طبعته الأولى في مجلدين سنة 1386 هـ بعد وفاة المعلمي بنحو سبعة أشهر بسعي ونفقة الوجيه محمد بن حسين نصيف، وبتحقيق وتخريج المحدث محمد ناصر الدين الألباني، مع مشاركة وتعليقات لـعبد الرزاق حمزة ومحمد بهجة البيطار وزهير الشاويش . وقد استُلّ قسمه الرابع وأُفرد بالطبع مستقلاً بعنوان «القائد إلى تصحيح العقائد» .
وصدر الكتاب كاملاً ضمن مشروع «آثار الشيخ عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني» في المجلدين العاشر والحادي عشر بتحقيق علي بن محمد العمران ومحمد أجمل الإصلاحي ومحمد عزير شمس وعادل بن عبد الشكور الزرقي، كما خُصص المجلد التاسع لنشر الطليعة وتعزيز الطليعة وشكر الترحيب .
حظي الكتاب بثناء واسع بين العلماء والباحثين؛ فوصفه الألباني بأنه كتاب عظيم بيّن فيه المؤلف تجني الكوثري بأسلوب علمي متين وصبر بالغ على التحقيق ، وأشاد به بكر بن عبد الله أبو زيد مشيراً إلى ما تضمنه من درر وبراعة في أصول التخريج وقواعد الجرح والتعديل .
تم تحديث الإجابة