التعليقة للقاضي حسين

توفي المؤلف
462 هـ
الطبعات
مكتبة نزار مصطفى الباز

التعليقة للقاضي حسين (تُعرف أيضًا بـ«التعليق الكبير» و«التعليقة الكبرى») هو مصنف فقهي في فروع المذهب الشافعي وتحقيق طريقة الخراسانيين، أملاه الفقيه القاضي حسين المروروذي (المتوفى 462 هـ / 1070 م) وتلقاه عنه تلاميذه تدوينًا في مجالس درسه .

التدوين والرواية

جاء تدوين الكتاب عبر ما علّقه طلبة العلم عن القاضي حسين في مجالس إملائه وتدريسه بـمرو الروذ، حيث كان يكرر الفقه ويقرؤه استحضارًا . وممن أخذ عنه تعليقًا تلميذه عبد الرزاق بن حسان المنيعي، الذي أقبل عليه القاضي وطالع تعليقه مرارًا واعتمد عليه حتى قال حين اقترح عليه تصنيف: «تصنيفي تعليق عبد الرزاق» .

وقد أشار النووي إلى وقوع اختلاف في نسخ التعليق، وعلل جمال الدين الإسنوي ذلك بأن للقاضي في الحقيقة تعليقين يمتاز كل منهما عن الآخر بزوائد كثيرة بسبب اختلاف المعلّقين عنه؛ ونقل عن القاضي قوله في حق تلميذه أبي الفتح الأرغياني: «ما علق أحد طريقتي مثله» .

المنهج والمضمون

يمثل الكتاب مرجعًا محوريًا في تحرير طريقة المراوزة (الخراسانيين) وضبط وجوه الأصحاب وتفريعاتهم . واعتنى القاضي فيه بإرجاع المسائل إلى الأصول والقواعد؛ إذ رد جميع المذهب الشافعي إلى أربع قواعد كلية، هي: «اليقين لا يزال بالشك»، و«المشقة تجلب التيسير»، و«الضرر يزال»، و«تحكيم العادة والرجوع إليها» .

كما حوى الكتاب تفريعات دقيقة واختيارات ونقولًا غريبة، منها نقله عن أحمد بن الحسين البيهقي حكاية قولٍ للشافعي ببطلان أذان من ترك الترجيع فيه، ونقله قولًا للشافعي بأن الماء لا يسلبه الطهورية تغيره بالطاهرات، واختياره بطلان صلاة من صلى وهو يدافع الأخبثين حتى ذهب خشوعه .

المكانة والأثر

حظيت التعليقة بمكانة رفيعة لدى فقهاء الشافعية؛ فوصفها النووي في «تهذيب الأسماء واللغات» بجزالة الفوائد وكثرة الفروع المستفادة . وعوّل عليها تلامذته في مصنفاتهم؛ إذ يُعد كتاب «التهذيب» لـمحيي السنة البغوي وكتاب «التتمة» لأبي سعد المتولي مختصرين وتهذيبين لتعليق القاضي، حيث لخص البغوي مادة كتابه منها وزاد فيها ونقص، وصارت التعليقة ومختصراتها من أهم مظان النقل والترجيح في كتب المذهب اللاحقة كـ«المجموع» و«الشرح الكبير» .

تم تحديث الإجابة