التعليم في بلاد المسلمين
- توفي المؤلف
- -
- الطبعات
- الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
التعليم في بلاد المسلمين (وعنوانه الكامل: «التعليم في بلاد المسلمين وكيف يكون في سياسته ومناهجه ومواده وغاياته إسلاميا») رسالة وبحث تربوي من تأليف الشيخ عبد الفتاح بن سليمان عشماوي، يتناول فيه المنطلقات الإسلامية للتربية والتعليم، ويطرح رؤية إصلاحية لسياسات التعليم ومناهجه ومواده وغاياته في العالم الإسلامي.
سياق التأليف والصدور
أُعدّ الكتاب في أصله بحثاً قُدّم ضمن أعمال «المؤتمر العالمي الأول لتوجيه الدعوة وإعداد الدعاة»، الذي أقامته الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة في الفترة من 24 إلى 29 صفر 1397 هـ (12–17 فبراير 1977 م)، بمشاركة علماء ودعاة ومفكرين من 71 قطراً. وعقب صدور توصيات المؤتمر، قررت الجامعة بمناسبة انعقاد مؤتمرها العالمي الثاني اختيار مجموعة من بحوث المؤتمر الأول ونشرها في كتيبات مستقلة لتعميم النفع بها بين الدعاة والمهتمين بالشأن التربوي، وكان هذا البحث من بينها، وصدر بتقديم من رئيس الجامعة آنذاك الدكتور عبد الله بن صالح العبيد.
بنية الكتاب ومباحثه
انتظم الكتاب في مقدمة وستة أبواب رئيسية تدرج فيها المؤلف من تأصيل مكانة العلم في الإسلام إلى تفصيل متطلبات الإصلاح التعليمي:
- إشادة الإسلام بالعلم والعلماء: بيّن فيه أن الإسلام يفرض على معتنقيه أن يكونوا أمة متعلمة، مستدلاً ببدء الوحي بالأمر بالقراءة في قوله تعالى: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ، وبإقسام القرآن بأدوات العلم من القلم والكتابة، وبجعل العلم سبب تكريم آدم واستحقاقه الخلافة على الملائكة، ثم أورد نصوص تفضيل العلماء ورفع درجاتهم، كحديث: العلماء ورثة الأنبياء .
- وجوب التعلم والتعليم: استشهد بحديث الإنكار النبوي على عدم تعليم الجيران وجهالتهم وإمهالهم سنة للتعلم، مؤكداً أن الإسلام أعلن مكافحة الأمية وحرّم إقرار الجهالة والقعود عن التعليم.
- سياسة التعليم في بلاد المسلمين: دعا إلى مراجعة شاملة لسياسات التعليم لتستمد أسسها من كتاب الله وسنة رسوله ﷺ، مستشهداً بالهدي النبوي في مراعاة أحوال المتعلمين وحسن اختيار المعلمين كما في إرسال مصعب بن عمير إلى المدينة ومعاذ بن جبل إلى اليمن.
- مناهج التعليم في بلاد المسلمين: أكد ضرورة بناء المناهج الدراسية على الجمع بين العقيدة والسلوك والمعارف الحياتية، وربط موضوعات الدروس بالواقع من غير فصل بين الدين وشؤون الحياة.
- مواد التعليم في بلاد المسلمين: فصّل القول في شمول مفهوم العلم الشرعي لكل علم نافع، وقسّم العلوم إلى فرض عين (ما لا يسع المكلف جهله من أحكام دينه) وفرض كفاية (سائر العلوم والصناعات التي يحتاجها قوام المجتمع كالطب والحساب والهندسة والكيمياء واللغات والصناعات العسكرية)، مدعماً ذلك بنقول عن أبي حامد الغزالي وابن عابدين، مع الإشارة إلى إثم الأمة إن قصرت في توفير الكفاية من المختصين في أي علم نافع.
- غايات التعليم وشهادات يعتز بها المسلمون: ناقش الغايات العليا للتعليم محذراً من اختزاله في نيل الشهادات والوظائف، وختم بباب ساق فيه شهادات لعدد من المستشرقين والكتاب الغربيين (منهم إدوارد جيبون وفيني) الذين أقروا بشمولية الشريعة والقرآن لمختلف مناحي الحياة الإنسانية، للرد على من يحصرون دور الإسلام في الجوانب الوعظية والطقوس التعبدية.
الآراء التربوية ونقد الواقع التعليمي
انتقد الكتاب ظواهر اعتبرها اختلالاً في مسار التعليم في العالم الإسلامي المعاصر، ومن أبرزها شيوع السطحية واعتماد المذكرات والملخصات بديلاً عن المراجع الأصيلة، وتحول طلب العلم من الرغبة في المعرفة ونفع الأمة إلى وسيلة شكلية لنيل المؤهلات والوظائف. كما دعا إلى إضفاء الصبغة العربية والإسلامية على مسميات الشهادات والدرجات العلمية بدلاً من التبعية للاصطلاحات الغربية، وشدد على ضرورة العناية بإعداد المعلم ليكون قدوة ومتمكناً من مادته، ومراعاة الأوقات والأماكن المناسبة للتدريس لضمان تفاعل الطالب واستيعابه.
تم تحديث الإجابة