التحرير في شرح صحيح مسلم - الأصبهاني

توفي المؤلف
535 هـ
الطبعات
دار أسفار

التحرير في شرح صحيح مسلم هو كتاب في شرح الحديث النبوي، صنفه الحافظ إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني الملقب بقوام السنة (ت 535 هـ / 1141 م)، متممًا به ما ابتدأه ابنه أبو عبد الله محمد بن إسماعيل الأصبهاني، ويُعنى ببيان غريب ألفاظ صحيح مسلم واستنباط أحكامه الفقهية .

التأليف ونسبة الكتاب

شرع الإمام أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن محمد التيمي الأصبهاني في إملاء الشرح، فكتب منه صدرًا صالحًا وصل فيه إلى كتاب الصلاة على الأقل، غير أن المنية عاجلته قبل استيفائه، فتولى والده قوام السنة إسماعيل الأصبهاني إتمامه وتكميله برًّا بولده وقصدًا لنفعه . وذكر الذهبي أن إسماعيل الأصبهاني كان يملي شرح صحيح مسلم عند قبر ولده، حتى إذا كان يوم ختم الكتاب صنع مأدبة وحلاوة كثيرة وحُملت إلى المقبرة .

وقد عُرف الكتاب في المصادر بتسميات متقاربة، منها: «التحرير في شرح مسلم»، و«التحرير في شرح صحيح مسلم»، و«التحرير» اختصارًا . ونسبه لقوام السنة تلميذه أبو موسى المديني في كتابه «المجموع المغيث في غريبي القرآن والحديث»، كما نسبه إليه ابن المحب المقدسي .

المنهج والمحتوى

يُعد التحرير من أوائل الشروح المصنفة على صحيح مسلم، ويأتي في الترتيب الزمني بعد شرحي أبي عبد الله المازري وعبد الغافر الفارسي . وسلك فيه المؤلف مسلك الجمع بين تفسير الغريب وبيان فقه الحديث واستنباط الأحكام؛ كاشفًا معاني الألفاظ الغامضة بالاستعانة بكلام أهل اللغة والشواهد والأشعار، ومستخرجًا الفوائد الفقهية والأصولية بعبارات موجزة يُصدّرها غالبًا بقوله: «وفيه دلالة» أو «وفي الحديث من الفقه» .

ولم يشترط الشارح استيعاب جميع أحاديث الصحيح، بل كان ينتقي منها ما يحتاج إلى إيضاح، مقتصرًا في الغالب على موضع الشاهد أو أطراف الحديث دون إيراد المتن كاملًا، مع مقارنة الروايات ودفع ما يوهم التعارض . واعتمد في مادته على مصادر متقدمة في الغريب والفقه، منها: غريب أبي عبيد، ومعالم السنن لـأبي سليمان الخطابي .

المكانة وتلقي العلماء

حظي الكتاب بعناية شراح الحديث والفقهاء الذين نقلوا عنه واعتمدوا تقريراته؛ وكان من أكثرهم إفادة منه الإمام يحيى بن شرف النووي في شرحه على صحيح مسلم؛ إذ أحال عليه في نحو خمسة وخمسين موضعًا، وكثيرًا ما كان يُورده بقوله: «قال صاحب التحرير» لعدم تمييزه موضع إكمال الأب لما بدأه الابن، كما نقل عنه في «المجموع شرح المهذب» وفي «تهذيب الأسماء واللغات» .

واستفاد من الكتاب ونقل عنه جمع من العلماء، من بينهم ابن تيمية، وتاج الدين الفاكهاني في «رياض الأفهام»، وشرف الدين الطيبي في «شرح مشكاة المصابيح»، وولي الدين العراقي في «طرح التثريب»، وابن الملقن في «التوضيح»، وابن حجر العسقلاني في «فتح الباري»، وجلال الدين السيوطي في «الديباج»، وأحمد بن محمد القسطلاني في «إرشاد الساري» .

المخطوطات والطباعة

يُعد القسم الأول من الكتاب مفقودًا، بينما حُفظ نصفه الثاني في مخطوطة وحيدة بـالمكتبة الظاهرية في دمشق (ضمن مكتبة الأسد الوطنية برقم 1244) في 162 ورقة، وتبدأ هذه القطعة من «كتاب الزكاة» وتنتهي بـ«باب ذكر الدجال»، مع وقوع خرم في أثنائها وآخرها . وقد بلغ عدد الأحاديث المشروحة في هذه النسخة 946 حديثًا من أصل 1677 حديثًا تشتمل عليها تلك الأبواب في صحيح مسلم .

طُبعت هذه القطعة المحفوظة بتحقيق إبراهيم أيت باخة، ونشرها مشروع أسفار في دولة الكويت .

تم تحديث الإجابة