التهذيب في اختصار المدونة
- توفي المؤلف
- 372 هـ
- الطبعات
- دار البحوث للدراسات الإسلامية وإحياء التراث
التهذيب في اختصار المدونة (ويُعرف أيضًا باسم «تهذيب المدونة والمختلطة») هو مصنف فقهي في الفروع على المذهب المالكي، ألفه الفقيه القيرواني أبو سعيد ابن البراذعي، اختصر فيه كتاب «المدونة والمختلطة» للإمام سحنون بن سعيد .
التأليف والمنهج
أتم ابن البراذعي تأليف الكتاب في سنة 372 هـ، واعتمد في ضبط نصوصه وتصحيحها على روايته عن أبي بكر بن أبي عقبة عن جبلة بن حمود عن سحنون . وبيّن في مقدمته أن غرضه من وضعه هو تهذيب مسائل المدونة على وجه الإيجاز والاختصار دون بسط أو تطويل، ليكون أيسر على الدارس فهمًا وحفظًا وتذكرة .
وقد سار المصنف في ترتيب أبوابه ومسائله على نسق أمهات كتب المذهب مع تقديم أو تأخير يسير لبعض المسائل؛ وحذف الأسئلة، والأسانيد، والرسوم، وكثيرًا من الآثار، والمسائل المكررة كراهية الإطالة . وحرص على التمسك بألفاظ المدونة ونصوصها الأصلية في صياغة رؤوس المسائل، إلا ما اقتضاه الاختصار والتركيز . وذكر القاضي عياض أن ابن البراذعي اتبع في اختصاره طريقة شيخه أبي محمد بن أبي زيد القيرواني مع إيراد المسائل على نسق المدونة وحذف ما كان قد زاده ابن أبي زيد .
المكانة والتلقي
نال الكتاب قبولًا واسعًا في بلاد المغرب والأندلس، واعتمدته الحلقات الفقهية نصًا دراسيًا أساسيًا . وذكر القاضي عياض أن بركته ظهرت على طلبة الفقه بالمغرب والأندلس فتيمنوا بحفظه ودرسه وكان عليه معوّل أكثرهم . وأشار التجيبي إلى أن المناظرات في حِلق التدريس بمدينة فاس كانت تجري على أساسه . كما ذكر ابن خلدون أن مشيخة إفريقية اعتمدوه وأقبلوا عليه في دروسهم .
وحتى حين وقعت جفوة بين ابن البراذعي وفقهاء القيروان بسبب موقفه وصلته بحكام بني عبيد وإفتائهم بترك قراءة تواليفه، استثنى بعضهم كتاب التهذيب ورخصوا في مدارسته لشهرة مسائله وصحتها .
الشروح والاستدراكات والطباعة
تعاقب المالكية على شرح «التهذيب» وتدوين التعليقات عليه، ومن أبرز تلك الأعمال:
- كتاب «كفاية اللبيب في كشف غوامض التهذيب» لـشهاب الدين القرافي .
- «تقييد شرح تهذيب البراذعي على المدونة» لعلي بن محمد بن عبد الحق الزرويلي الصغير .
- «شرح التهذيب» لـابن ناجي التنوخي .
- «التهذيب لمسائل التهذيب» لإبراهيم بن عبد الصمد بن بشير التنوخي .
وصنف أبو محمد عبد الحق جزءًا استدرك فيه على ابن البراذعي مواضع رأى أنه وهم فيها على نص المدونة، وقد رد القاضي عياض تلك المؤاخذات بأن ما وقع فيه البراذعي إنما كان نقله وفق لفظ ابن أبي زيد القيرواني .
طُبع الكتاب محققًا بتحقيق الدكتور محمد الأمين ولد محمد سالم بن الشيخ ، كما صدرت له طبعة بتعليق أحمد فريد المزيدي .
تم تحديث الإجابة