التفسير الحديث
- توفي المؤلف
- 1404 هـ
- الطبعات
- دار إحياء الكتب العربية
التفسير الحديث هو كتاب في تفسير القرآن الكريم للمؤلف والمؤرخ الفلسطيني محمد عزة دروزة (1305–1404 هـ / 1887–1984 م)، تناول فيه تفسير القرآن كاملًا وفق ترتيب نزول السور لا وفق الترتيب المصحفي المعتاد .
بواعث التأليف وظروفه
انبثقت فكرة الكتاب لدى المؤلف بعد إنجازه ثلاثة مؤلفات قرآنية هي: «عصر النبي ﷺ وبيئته قبل البعثة»، و«سيرة الرسول ﷺ من القرآن»، و«الدستور القرآني في شؤون الحياة»؛ إذ رأى كتابة تفسير شامل يعرض القرآن بكامله بأسلوب وترتيب حديثين، استجابةً لحاجة الناشئة والشباب وتيسيرًا لربطهم بالقرآن بأسلوب معاصر يتجاوز التعقيد والاستطراد في العلوم الآلية . وقد كتب أجزاءً منه في أثناء فترة سجنه في سجن المزة ثم سجن قلعة دمشق على يد السلطات الفرنسية إبان الثورة الفلسطينية بين عامي 1939 و1941 م .
وسوّغ دروزة اعتماده ترتيب النزول بكونه وسيلة تعين على متابعة السيرة النبوية زمنًا بعد زمن، وتُبرز أطوار التنزيل ومراحله وحكمته وظروفه، معتبرًا أن التفسير عمل علمي مستقل لا يُعد مصحفًا للتلاوة حتى يمس الترتيب التوقيفي للمصحف الشريف . واستند في مقدمة تفسيره إلى فتاوى تجيز ذلك، منها فتوى مفتي دمشق محمد أبي اليسر عابدين، وفتوى الشيخ عبد الفتاح أبي غدة، اللذين فرّقا بين ترتيب التلاوة وترتيب التفسير .
المنهج والبناء
افتتح المؤلف تفسيره بـسورة الفاتحة ثم سلك ترتيب النزول مبتدئًا بـسورة العلق ثم سورة القلم وتتابع السور المكية، ثم افتتح السور المدنية بـسورة البقرة تليها سورة الأنفال حتى نهاية التنزيل المدني . وكان يفسر السورة وحدةً كاملة دون تفريق بين آياتها المتقدمة والمتأخرة في النزول حفاظًا على وحدتها الموضوعية .
سار التفسير وفق خطوات محددة؛ تتضمن تجزئة المجموعات القرآنية إلى جمل تامة المعنى والسياق، وشرح المفردات الغريبة بإيجاز دون إغراق لغوي أو نحوي، وبيان المعنى الإجمالي، مع الإشارة إلى مناسبات النزول وأسبابه، واستنباط الأحكام والحِكَم، واعتماد تفسير القرآن بالقرآن . وفي المباحث العقدية مال دروزة في آيات الصفات إلى حمل بعضها على المجاز والتأويل السياقي كما في صفة اليد والاستواء ، ورفض التفسير العلمي القائم على استخراج النظريات الحديثة من الألفاظ القرآنية، عادًّا ذلك تحميلًا للنص ما لا يحتمله وإخراجًا له عن مقصده وهدايته .
الطبعات والتقييم
صدرت الطبعة الأولى للتفسير في القاهرة عن مطبعة عيسى البابي الحلبي سنة 1964 م، ثم صدرت طبعة ثانية منقحة ومصححة عن نسخة المؤلف عن دار الغرب الإسلامي في بيروت سنة 2000 م، وجاءت في اثني عشر جزءًا ضمن ستة مجلدات .
حظي التفسير بثناء عدد من العلماء والباحثين؛ إذ أثنى عليه الشيخ محمد بهجة البيطار بمجلة المجمع العلمي العربي لجمعه بين آيات الموضوع الواحد ونقده بعض مرويات أسباب النزول ، وقرّظته مجلة «المعلم العربي» بدمشق . وفي المقابل وُجّهت إليه انتقادات من باحثين معاصرين؛ تمحورت حول خروجه عن الترتيب المصحفي المستقر بإجماع الأمة، وإيراده بعض الإسرائيليات في القصص القرآني، فضلًا عن مسلكه التأويلي في آيات الصفات .
تم تحديث الإجابة