التفضيل بين الخلفاء الأربعة - ضمن «آثار المعلمي»
- توفي المؤلف
- 1386 هـ
- الطبعات
- دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع
التفضيل بين الخلفاء الأربعة رسالة عقدية موجزة كتبها العالم والباحث اليمني عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني (1306–1386 هـ / 1894–1966 م)، ناقش فيها مسألة المفاضلة بين الخلفاء الراشدين الأربعة، مبيناً تعذر الجزم بالأفضلية والحكمة من ترتيب خلافتهم .
التسمية والنسخة الخطية
لم يضع المعلمي عنواناً خاصاً لهذه الرسالة، وعُرفت بعنوان «التفضيل بين الخلفاء الأربعة (رضي الله عنهم)» الذي أثبته محققو مؤلفاته . وللرسالة نسخة خطية وحيدة كُتبت بخط المؤلف، وهي محفوظة في مكتبة الحرم المكي الشريف ضمن مجموع برقم (4696) وتقع في ورقتين . وقد نُشرت الرسالة مطبوعة ضمن المجلد السادس الخاص برسائل العقيدة من مشروع «آثار عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني»، وجاءت في ثماني صفحات مرتبةً الرسالةَ التاسعة في ذلك المجموع .
المضمون والمنهج
استهل المعلمي رسالته ببيان أن مسألة التفضيل بين الخلفاء الراشدين — وإن كان أصلها من الدين لإعطاء كل ذي حق حقه — قد تحولت إلى باب من أبواب التعصب وإلهاء النفس عما خُلقت له . وعرض أوجه القول بالتفضيل مفنداً إمكان الجزم بها:
- إن كان التفضيل بحسب نفع المسلمين وتشييد الدين، فالأربعة جميعهم مشتركون في ذلك، ولا سبيل للإحاطة بتفصيل أعمالهم وما أحدثوه من نفع .
- إن كان بحسب المنزلة عند الله تعالى، فذلك من علم الغيب الذي لا يعلمه إلا الله .
- إن كان بالاستناد إلى الأدلة المأثورة، فقد ورد في حق كل واحد منهم ما يشعر بأفضليته أو يصرح بها، وتعارض ظواهر تلك الآثار يمنع من القطع في مسائل الاعتقاد .
وأوضح أن الخلفاء أنفسهم لم يشتغلوا بهذه المفاضلة بل كان يفضل بعضهم بعضاً ويغمطون أنفسهم تواضعاً، وأن مسلك السلف كان تعظيم الجميع دون تنقيص لأحد أو تعنيف للمخالف .
حِكَم ترتيب الخلافة
بيّن المعلمي أن الإمامة مبنية على تولية الأقدر على تدبير المرحلة، وذكر أربعة وجوه تظهر بها الحكمة الإلهية في تأخر خلافة علي بن أبي طالب عن الثلاثة قبله :
- السن والكمال: أن الأنبياء لم يُنبَّؤوا إلا بعد بلوغ سن الأربعين، وكان علي دون الأربعين عند وفاة النبي ﷺ وأبي بكر .
- ترتب الآجال: أن علم الله سبق باستحقاق كل منهم للخلافة؛ فلو وليها علي أولاً لتأخر أجله، ولما انتقلت إلى غيره إلا بموته قبل أجله أو بعزله، وكلاهما ممتنع أو ينافي الحكمة، فاقتضت الحكمة توليتهم على ترتيب آجالهم .
- دفع شبهة التوريث: لو تولاها علي أولاً لادعى المنافقون وأهل الكتاب أنها وراثة وملكية على سنن الملوك لقرابته من النبي ﷺ، ولصارت ذريعة للأمراء من بعدهم في تولية أبنائهم وأقاربهم .
- ملاءمة الطبائع للظروف: أن الله جبل كل خليفة على صفات وخلائق وافقت متطلبات زمانه؛ كشدة أبي بكر الصديق وثباته في قتال أهل الردة وحسن استخلافه لـعمر بن الخطاب .
وختم المؤلف رسالته بالتأكيد على أن إيراد هذه الأوجه ليس توصلاً للجزم بأفضلية علي، وإنما لبيان إمكانها مما يوجب التوقف في المفاضلة .
تم تحديث الإجابة