التبصرة للخمي
- توفي المؤلف
- 478 هـ
- الطبعات
- وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية
التبصرة هو مصنف فقهي موسع في الفقه المالكي، صنّفه الفقيه أبو الحسن علي بن محمد الربعي المعروف بـاللخمي (ت 478 هـ / 1085 م)، ويُعدّ تعليقاً وتحريراً واسعاً على المدونة في المذهب المالكي .
التأليف وزمن التصنيف
يُرجّح أن اللخمي شرع في تأليف الكتاب نحو سنة 469 هـ في مدينة صفاقس؛ حيث ذكر القاضي المفسر عبد الحق بن عطية في فهرسته نقلاً عن والده أبي بكر غالب بن عبد الرحمن أنه عند مروره بـالمهدية متوجهاً إلى الحج سنة 469 هـ، كان الناس يتحدثون بأن اللخمي يؤلف كتاباً على المدونة، ثم ظهر الكتاب بعد مدة .
منهجه ومضمونه
قام منهج اللخمي في الكتاب على بسط مسائل المدونة، واستقراء الأقوال المأثورة عن علماء المذهب، وتخريج أوجه الخلاف وبيان أسبابه، وحل المشكلات وتوجيه المسائل بالأدلة النقلية والنظرية من الكتاب والسنة والقياس والمقاصد الشرعية . ولم يلتزم فيه بالترتيب الحرفي للمدونة كبقية الشروح والتعاليق، بل كان يفتتح الأبواب والفصول بسرد نصوص الأحكام ومستنداتها .
كما عُرف بنزعته الاجتهادية في موازنة الأدلة وترجيح ما يراه صواباً وفق نظره، وهو ما أفضى إلى خروج جملة من اختياراته الفقهية عن الروايات المشهورة وقواعد المذهب المستقرة . وتفاوتت النسخ الخطية للكتاب في ترتيب أبوابه وفصوله، وتنتهي بعض نسخه بكتاب «الديات» وبعضها بكتاب «الجنايات» .
المكانة والأثر والجدل الفقهي
حاز الكتاب منزلة رفيعة في التراث المالكي، واعتُمد مرجعاً أساسياً في تحرير أقوال المتقدمين؛ إذ جعله الشيخ خليل بن إسحاق أحد أصوله الأربعة المعتمدة في مختصره الفقهي، وميّز اختيارات اللخمي فيه باصطلاحي «الاختيار» بصيغة الاسم لاختياره من الخلاف، وبصيغة الفعل لاختياره الصادر عن نظره الخاص . ونقل عنه تلاميذه واعتمدوا نصوصه، وفي مقدمتهم أبو عبد الله المازري في تعليقته على المدونة، وأبو الفضل يوسف بن محمد بن يوسف التوزري (المعروف بـابن النحوي) الذي رحل إلى اللخمي لنسخ الكتاب، فقال له: «إنما تريد أن تحملني في كفك إلى المغرب»، ثم أدخله إلى فاس، كما رواه أبو عبد الله الصقلي الغرناطي بالإجازة ونقله إلى الأندلس .
أثار الكتاب نقداً لدى بعض فقهاء المالكية؛ حيث وصفه القاضي عياض بأنه «مُغرًى بتخريج الخلاف في المذهب واستقراء الأقوال»، معتبراً أن اختياراته خرجت في مواضع كثيرة عن قواعد المذهب ، وتعقبه أبو الطاهر إبراهيم بن عبد الصمد بن بشير ورد عليه في كثير من مسائله ، وتوقف بعض الشيوخ لاحقاً عن الإفتاء بما انفرد به لعلل تعلقت بمخالفة المشهور أو لاضطراب نُسخه قبل ضبطها وتصحيحها . وفي المقابل، أثنى عليه آخرون مشيدين باستقلاله بالدليل وقوة نظره الفقهي .
المخطوطات والطباعة
تفرقت أجزاء الكتاب ومخطوطاته القديمة في عدة خزائن، منها خزانة القرويين بفاس، وخزانة المسجد الأعظم بتازة، والمكتبة الوطنية بباريس، ومكتبة برلين، ودار الكتب الوطنية بتونس . وحُققت أجزاء منه في أطروحات جامعية بـجامعة أم القرى وكلية الشريعة بالقرويين، ثم صدر الكتاب كاملاً في طبعة محققة بعناية أحمد عبد الكريم نجيب .
تم تحديث الإجابة