الطبقات الكبرى

توفي المؤلف
230 هـ
الطبعات
ط الخانجي · ط العلمية ·

الطبقات الكبرى (ويُعرف أيضًا باسم الطبقات الكبير) كتاب في السيرة النبوية والمغازي وتراجم الصحابة والتابعين ومن بعدهم حتى عصر المؤلف، صنّفه المحدّث والمؤرّخ محمد بن سعد بن منيع، المعروف بـكاتب الواقدي (168–230 هـ / 784–845 م) .

موضوع الكتاب وهيكله

يُعدّ الكتاب من أقدم المصنفات المسندة في بابه . وُزّعت مادته في المطبوع على ثمانية أجزاء، تتكامل وفق الترتيب الآتي:

  • السيرة النبوية والمغازي: يشغل المجلدين الأول والثاني؛ مهّد فيهما بذكر الأنبياء ونسب النبي ﷺ، وأخباره بمكة حتى الهجرة، ثم وفود العرب وكتبه إلى الملوك، وغزواته وسراياه، ومرضه ووفاته وما قيل فيه من المراثي، وختم ذلك بمن كان يفتي ويجمع القرآن بالمدينة .
  • طبقات الصحابة: يقع في المجلدين الثالث والرابع؛ خُصص الثالث لأهل بدر ونقباء الأنصار من المهاجرين والأنصار، والرابع للطبقات التالية كأصحاب الهجرة الأولى ممن لم يشهدوا بدرًا، ومن أسلم قبل فتح مكة .
  • طبقات التابعين ومن بعدهم بحسب الأمصار: تشملها المجلدات الخامس والسادس والسابع؛ فرتّب التابعين ومَن يليهم على البلدان والأمصار، كـالمدينة المنورة ومكة المكرمة والكوفة والبصرة والشام ومصر وخراسان وغيرها من الأقاليم حتى عصره .
  • طبقات النساء: أُفرد له المجلد الثامن؛ وضمنه تراجم الصحابيات والتابعيات .

منهج التأليف

جمع ابن سعد في ترتيبه بين المعيارين الزماني والمكاني؛ فاعتمد في الصحابة على الأسبقية في الإسلام والمشاهد، ثم قسّم التراجم في التابعين والخالفين بحسب الأمصار مع تقسيم كل بلد إلى طبقات متتابعة تُقدّر كل منها بنحو عشرين سنة .

ويعتني في الترجمة بذكر نسب المترجم له من جهة أبيه وأمه، وتعداد أولاده وأزواجه، وكنيته ولقبه ومهنته، وصفاته الخَلقية والخُلقية (كالخضاب ونوع الثياب والعمامة ونقش الخاتم)، وأحواله العلمية ومواقفه، وما تولاه من ولاية أو قضاء، مع سوق الروايات بالأسانيد . وفي السيرة النبوية والمغازي يسلك أسلوب دمج الأسانيد المشترك ثم يعطف الروايات المفردة مستخدمًا صيغًا من قبيل «دخل حديث بعضهم في حديث بعض» و«قالوا» .

مصادر الكتاب وروايته

استقى ابن سعد مادته من شيوخ متعددين تجاوز عددهم الستين، معظمهم من المحدثين، ونقل عن أئمة كالـسفيان بن عيينة، وأبي نعيم الفضل بن دكين، وعفان بن مسلم، وعبيد الله بن موسى، إلى جانب إفادته الكبيرة من أستاذه محمد بن عمر الواقدي واستعانته بأخبار الأنساب عن هشام بن الكلبي .

وروى الكتاب عن ابن سعد تلميذاه: الحارث بن محمد بن أبي أسامة، والحسين بن محمد بن فهم، وعنهما تناقلته الأسانيد حتى اجتمعت طرقه عند أبي الحسن ابن حيويه الخزاز، ومنه تسلسلت إلى شمس الدين أبي الحجاج يوسف بن خليل الدمشقي ثم إلى شرف الدين الدمياطي .

مكانته والاعتناء به

أثنى أئمة الجرح والتعديل والتاريخ على الكتاب؛ فقال الخطيب البغدادي: «صنّف كتابًا كبيرًا في طبقات الصحابة والتابعين والخالفين إلى وقته فأجاد فيه وأحسن» ، وقال شمس الدين الذهبي: «كان من أوعية العلم، ومن نظر في الطبقات خضع لعلمه» . واعتمد عليه المؤرخون والمحدثون في مصنفاتهم، كـالنووي في «تهذيب الأسماء واللغات»، وابن عساكر في «تاريخ دمشق»، وابن حجر العسقلاني في «الإصابة» و«تهذيب التهذيب»، وابن كثير في «البداية والنهاية» .

واختصره جلال الدين السيوطي في كتاب سمّاه «إنجاز الوعد المنتقى من طبقات ابن سعد» .

النشر والتحقيق

صدرت أول طبعة علمية للكتاب في مدينة ليدن بإشراف المستشرق إدوارد ساخاو مع فريق من الباحثين بين سنتي 1904 و1918 م في ثمانية أجزاء، وأُلحق بها جزء تاسع للفهارس صدرت أجزاؤه تباعًا حتى سنة 1940 م . وقد وقع سقط في الطبعة الأولى في أجزاء من تراجم الصحابة (كالطبقات الرابعة والخامسة ونصف الثالثة) وبعض طبقات تابعي المدينة، وصدرت لاحقًا أبحاث وتحقيقات مستقلة استدركت تلك القطع المفقودة وحققتها اعتمادًا على نسخ خطية مكتشفة .

تم تحديث الإجابة