السنة والتشريع - موسى شاهين لاشين

توفي المؤلف
1430 هـ
الطبعات
مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف (هدية شهر شعبان ١٤١١ هـ - مجلة الأزهر)

السنة والتشريع هو مؤلف للأستاذ الدكتور موسى شاهين لاشين (المتوفى 1430 هـ / 2009 م)، خُصص للدفاع عن حجية السنة النبوية ومكانتها في التشريع الإسلامي، والرد على الدعاوى التي تُخرج أحاديث المعاملات من دائرة التشريع الملزم بدعوى المصلحة أو الاجتهاد النبوي البشري .

سياق التأليف وباعثه

انطلق المؤلف في تأليفه من معالجة موجات التشكيك المعاصرة في السنة النبوية؛ وجاء الكتاب ردًا مباشرًا على كُتيّب نُشر بعنوان «السنة والتشريع» للدكتور عبد المنعم النمر . حيث طرح ذلك الكتيب تساؤلًا حول جواز الاجتهاد في أحكام المعاملات ومخالفة ما قضى به النبي ﷺ إذا اقتضت المصلحة ذلك، معتبرًا أن ما صدر عنه ﷺ في المعاملات كان اجتهادًا مراعى فيه واقع قومه وظروف عصره وليس حكمًا لازمًا للأبد . فتصدى لاشين لمناقشة هذه الشبهات وتفنيد أسسها العلمية والأصولية .

مسالك الطعن في السنة

قسّم المؤلف محاولات النيل من الحديث النبوي في العصر الحديث إلى ثلاث شُعب رئيسية :

  • الشعبة الأولى: استهداف نقلة الحديث ورواته، وفي مقدمتهم الصحابي أبو هريرة، لإسقاط حجية المرويات من خلال الطعن في ناقليها، ومثّلها كتاب محمود أبو رية .
  • الشعبة الثانية: استهداف أمهات كتب الحديث، وتحديدًا صحيح البخاري، بالتشكيك في مروياته أو رد بعض أحاديثه (كأحاديث الإسراء والمعراج) بناءً على الاستبعاد العقلي .
  • الشعبة الثالثة: التوجه إلى شخص النبي ﷺ نفسه، بالزعم أن أحكامه في شؤون المعاملات والدنيا لم تكن عن وحي بل محض اجتهاد بشري غير ملزم لمن بعده، واعتبرها المؤلف أخطر الشُعب لأنها تسلب الصفة التشريعية عن قطاع واسع من السنة النبوية .

القضايا والمضامين الأساسية

تناول الكتاب جملة من المباحث الأصولية والحديثية لإبطال دعوى عدم إلزامية أحاديث المعاملات، ومن أبرزها:

  • اجتهاد النبي ﷺ والوحي: بيّن أن جمهور العلماء يقرّون بجواز اجتهاد النبي ﷺ ووقوعه، غير أن اجتهاده إن لم يصادف الأولى نزل الوحي مصححًا له ومبينًا للمراد، وما أقرّه الوحي صار شرعًا لازمًا؛ فلا يستقر حكم باجتهاده ﷺ إلا وهو معضود بالوحي .
  • المعاملات والتشريع: رفض الكاتب الفصل بين المعاملات وأحكام الشريعة، موضحًا أن نصوص المعاملات النبوية متضمنة للأحكام التكليفية الخمسة من تحليل وتحريم وإيجاب وندب وإباحة، وأن تنظيم الشريعة للبيوع والإجارة والرهن والقراض وغيرها هو من صميم التشريع الإسلامي .
  • تحرير تقسيم السنة إلى تشريعية وغير تشريعية: راجع المؤلف هذا التقسيم مبينًا أن غير التشريعي ينحصر فيما طريقه الخبرة البحتة والصنائع الدنيوية المحضة كالزراعة والطب وفنون الحرب، أما تصرفاته ﷺ في المأكل والمشرب والهيئات ففيها تشريع بالإباحة أو الندب أو النهي؛ فالإباحة حكم شرعي وليست خروجًا عن التشريع .
  • العموم والخصوص والمصلحة: أوضح ضوابط تخصيص النصوص بالأزمنة أو الأمكنة أو الأفراد بوجود قرائن معتبرة (كما في تخصيص ادخار لحوم الأضاحي بعام الجدب)، مؤكدًا أن ما لم يرد عليه تخصيص يظل باقيًا على عمومه ملزمًا لكل زمان ومكان، وأن المصلحة الحقيقية تكمن في اتباع النص الشرعي لا في معارضته .

النشر

نُشر الكتاب ضمن إصدارات مجمع البحوث الإسلامية بـالأزهر الشريف، حيث صدر في مجلد واحد كهدية ملحقة بـمجلة الأزهر لعدد شهر شعبان عام 1411 هـ، وقدم له وعُني بإعداده وإخراجه رئيس تحرير المجلة الدكتور علي أحمد الخطيب . كما نُشر الكتاب في سياق متصل تحت عنوان «السنة كلها تشريع» .

تم تحديث الإجابة