السنن الكبرى - النسائي
- توفي المؤلف
- 303 هـ
- الطبعات
- ط الرسالة
السنن الكبرى هو مصنف حديثي مسند، صنفه الإمام الحافظ أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي (215–303 هـ / 829–915 م)، ويُعد ديوانًا جامعًا للأحاديث النبوية والآثار، اشتهر بجمعه لطرق الروايات وعنايته الفائقة بصناعة العلل والاستنباط الفقهي .
التأليف وباعث الاختصار
صنف النسائي كتابه «السنن الكبرى» أولاً، ونُقل بإسناد إلى أبي عبد الله الحاكم عن أحمد بن محبوب الرملي عن النسائي أنه قال: «لما عزمت على جمع كتاب السنن استخرت الله تعالى في الرواية عن شيوخ كان في القلب منهم بعض الشيء فوقعت الخيرة على تركهم، فنزلت في جملة من الحديث كنت أعلو فيه عنهم» .
واشتُهرت رواية تفيد أن أحد الأمراء (وقيل أمير الرملة) سأل النسائي بعد تصنيفه الكتاب: «أكل ما فيها صحيح؟»، فقال: لا، فقال له: «جَرّد لي الصحيح»، فانتخب منه كتابه «السنن الصغرى» المعروف بـ«المجتبى» مجردًا مما تكلم في إسناده بالتعليل ، في حين ذكر باحثون ومحققون أن هذه الحكاية غير مسندة .
المنهج والمحتوى
يمتاز كتاب «السنن الكبرى» بسعته وتناوله لأبواب وفنون تتجاوز السنن الفقهية المحضة لتجعله قريبًا من وصف الجوامع والمصنفات الشاملة ؛ إذ يضم كتبًا مستقلة ألحقها المصنف بأصله، ككتاب التفسير، والسير، والمناقب، والنعوت، والطب، والفرائض، وفضائل القرآن، والوليمة، والتعبير، والعلم .
اعتمد النسائي في ترتيب أحاديثه أسلوبًا يجمع بين العناية بالإسناد والدراية الفقهية، فيسوق أسانيد الحديث الواحد وطرقها في موطن واحد مبرزًا وجوه الاختلاف بين الرواة، مع التنبيه على العلل والأوجه المحفوظة والمعلولة، وتفريعه للتراجم بدقة في استنباط الأحكام . كما تميز بشرطه المتشدد في نقد الرواة والتحري في التوثيق .
الروايات وعناية العلماء
رُوي الكتاب عن النسائي من طرق متعددة؛ ومن أشهر رواته: ابنه عبد الكريم، وأبو بكر بن السني، وحمزة بن محمد الكناني، ومحمد بن معاوية بن الأحمر الأندلسي، ومحمد بن عبد الله بن حيويه، والحسن بن رشيق العسكري، ومحمد بن قاسم الأندلسي، وعلي بن أبي جعفر الطحاوي .
وقد حظي الكتاب باهتمام أئمة الحديث، فأدخله الحافظ أبو القاسم بن عساكر في كتابه «الإشراف على معرفة الأطراف»، وتبعه أبو الحجاج المزي في «تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف» مع إضافة زيادات عليه، وعقّب عليهما الحافظ ابن حجر العسقلاني في «النكت الظراف» باستدراك أحاديث أخرى من رواية ابن الأحمر وغيرها . وكان المزي وعبد العظيم المنذري إذا عزوا في الأطراف أو الاختصار بقولهما «أخرجه النسائي» أرادوا به في الغالب السنن الكبرى، خلافًا لعرف كثير من المتأخرين الذين ينصرف إطلاقهم إلى الصغرى «المجتبى» . وصنف سراج الدين ابن الملقن شرحًا لزوائد السنن على الصحيحين وسنن أبي داود والترمذي .
طُبع الكتاب بتحقيق حسن عبد المنعم شلبي وإشراف شعيب الأرنؤوط وتقديم عبد الله بن عبد المحسن التركي في مؤسسة الرسالة .
تم تحديث الإجابة