توفي المؤلف
507 هـ
الطبعات
وزارة الأوقاف، المجلس الأعلى للشئون الإسلامية

كتاب السماع (ويُعرف أيضًا بـ«رسالة في جواز السماع») هو مصنَّف فقهي وحديثي للحافظ أبي الفضل محمد بن طاهر المقدسي، المعروف بـابن القيسراني (448–507 هـ / 1056–1114 م)، أفرده لتقرير إباحة السماع والغناء وآلات اللهو والموسيقى ومناقشة أدلتها الحديثية والفقهية .

سبب التأليف وموضوع الكتاب

صنَّف ابن القيسراني رسالته استجابةً لسائلٍ استفتاه عن حقيقة السماع بسائر أنواعه وحكمه، فأراد بسط القول فيه مرتبًا بالأدلة والشواهد الحديثية . وانطلق المصنّف من تقرير الأصل في الأشياء وهو الإباحة، مؤكدًا أن الشريعة جاءت بالحنيفية السمحة، وأنه لا يثبت تحريم أمرٍ من المباحات إلا بنص صحيح صريح أو إجماع، معتبرًا أن ما اعتمد عليه المانعون لا ينهض دليلاً لضعف أسانيده أو عدم دلالته على المنع .

بنية الكتاب ومنهجه

رتّب ابن القيسراني كتابه على مقدمة وفصلين رئيسين :

  • المقدمة: بيّن فيها وجوب التمسك بالسنة الصحيحة، وحذّر من الاعتماد على الأحاديث الموضوعة والغريبة وأقاويل الرأي في تحريم ما أحل الله .
  • الفصل الأول: عقده لبيان جواز استماع الغناء والآلات بالأدلة الصحيحة، واستشهد فيه بالأحاديث الواردة في الرخصة بالغناء واللعب بالحراب في العيد وأيام العرس، وتناول حكم الآلات كالدّف والقضيب والأوتار والمزامير والملاهي، معتبرًا بقاءها على الإباحة لعدم ثبوت نص صريح في تحريمها .
  • الفصل الثاني: خصصه لإيراد أدلة القائلين بالتحريم ومناقشتها، حيث تناول الآيات المستدل بها كآية «لهو الحديث» والأحاديث المروية في ذم المزامير والمعازف، وقام بنقد أسانيدها وبيان وجوه ضعفها وبطلان الاحتجاج بها .

اعتمد المؤلف في استدلاله المنهج الظاهري القائم على رفض القياس في التحريم وقبول ظواهر النصوص، مستندًا إلى خبرته كحافظ محدّث في تصحيح المرويات وتضعيفها .

الاستقبال والنقد

أثار الكتاب وما تضمّنه من آراء جدلاً واسعاً بين الفقهاء والمحدّثين؛ إذ عُدّ موقفه من السماع من أكثر المسائل التي أُخذت عليه :

  • قال فيه الحافظ ابن ناصر الدين الدمشقي: «ولولا ما ذهب إليه من إباحة السماع لانعقد على ثقته الإجماع» .
  • انتقد ابن الجوزي في كتابه «تلبيس إبليس» صنيع ابن طاهر في الاحتجاج لإباحة الغناء والسماع بأمور رأى أنها لا تدل على مراده، ووصف بعض استدلالاته بأنها من فقه الصوفية لا علم الفقهاء .
  • ألّف سيف الدين أحمد بن عيسى بن قدامة المقدسي مصنَّفاً مفرداً في الرد عليه بعنوان «الرد على محمد بن طاهر القيسراني» ناقش فيه مسألة إباحة السماع وما أورده ابن القيسراني في كتبه .

تم تحديث الإجابة