الروح - ابن القيم

توفي المؤلف
751 هـ
الطبعات
ط عطاءات العلم · ط العلمية

كتاب الروح هو مصنَّف في العقيدة وأحوال البرزخ، ألّفه ابن قيم الجوزية (691–751 هـ / 1292–1350 م)، وبحث فيه حقيقة الروح والنفس وأحوالهما ومصيرهما بالأدلة من القرآن والسنة والآثار .

موضوع الكتاب وبنيته

أصل الكتاب جوابٌ مفصَّل عن أسئلة وُجّهت إلى المؤلف حول أحوال الموت والبرزخ وحقيقة النفس والروح، ولم يضع له ابن القيم خطبة في أصله، وإنما افتتحه بذكر المسائل مباشرة . ورُتّب الكتاب على إحدى وعشرين مسألة (وعُدّت في بعض التقاسيم اثنتين وعشرين مسألة) ، تشمل:

  • معرفة الأموات بزيارة الأحياء وسلامهم، وتلاقي أرواح الموتى وتزاورهم، وتلاقي أرواح الأحياء والأموات في المنام .
  • تمايز الأرواح بعد مفارقة الأبدان وتعارُفها وتشكلها بصورها .
  • مسألة موت الروح وبيان أن موتها هو مفارقتها للبدن لا فنائها وعدمها، ومسألة إعادة الروح إلى الميت في قبره للسؤال .
  • مسائل عذاب القبر ونعيمه وفتنته، والرد على منكري ذلك ومستشكليه بحجج عقلية ونقلية مبسوطة .
  • مستقر الأرواح في البرزخ وتفاوت منازلها ، وانتفاع الميت بسعي الأحياء وما يصل إليه من الثواب .
  • حدوث الروح وخلقها والرد على القائلين بقِدمها، والبحث في تقدم خلق الأرواح على الأجساد أو تأخره .
  • حقيقة النفس والروح وبيان أنهما يتحدان في مواضع ويختلفان في أخرى؛ وأن النفس واحدة تتصف بصفات شتى (المطمئنة، واللوامة، والأمارة) وليست ثلاثة أنفس منفصلة .

وقرّر ابن القيم في تعريف الروح أنها «جسم مخالف بالماهية لهذا الجسم المحسوس، وهو جسم نوراني علوي خفيف حي متحرك ينفذ في جوهر الأعضاء ويسري فيها سريان الماء في الورد وسريان الدهن في الزيتون والنار في الفحم»، وساق لتقرير ذلك مئة وستة عشر دليلًا وأجاب عن اثنتين وعشرين شبهة للمخالفين . كما بيّن أن تعلق الروح بالبدن ينقسم إلى خمسة أنواع: تعلقها به جنيناً في البطن، وتعلقها بعد الخروج إلى الأرض، وتعلقها في حال النوم، وتعلقها في البرزخ، وتعلقها الأكمل يوم بعث الأجساد . واختتم الكتاب بفصل استطرادي موسع في "الفروق" بين المعاني المتشابهة في الأخلاق وتزكية النفس .

المنهج والمصادر

سلك ابن القيم منهج الاستقصاء وحشد المذاهب وأدلتها ومناقشتها في ضوء النصوص الشرعية والمعقول . واعتمد على مصنفات متقدمة في الباب؛ من أبرزها كتاب «النفس والروح» للحافظ ابن منده ، كما استأنس في بعض مباحث البرزخ وتلاقي الأرواح بجملة من الرؤى والمنامات والحكايات والآثار . وقد أحال ابن القيم في هذا الكتاب على مصنف آخر أكبر كان قد ألفه قبل ذلك بعنوان «الروح والنفس» ، كما سُمي كتابه هذا في أقدم نسخه الخطية المحفوظة بدار الكتب الظاهرية (المكتوبة سنة 774 هـ) بـ«كتاب الروح والنفس» .

التوثيق والجدل حول النسبة

أجمع المترجمون لابن القيم وأصحاب التآليف من تلاميذه ومعاصريه على نسبة الكتاب إليه، وأحال هو عليه في كتابه جلاء الأفهام . ونقل عنه واستفاد منه جمع من العلماء، منهم: تلميذه ابن رجب الحنبلي في أهوال القبور، وابن كثير في تفسيره، وابن أبي العز الحنفي في شرح العقيدة الطحاوية، وابن حجر العسقلاني في فتح الباري، وجلال الدين السيوطي في شرح الصدور، ومحمد بن إسماعيل الصنعاني .

وفي العصر الحديث أثار بعض الباحثين، كـمحمد ناصر الدين الألباني ومحمد نجيب المطيعي، شكوكاً حول نسبة الكتاب أو اعتبروا أنه من أوائل ما صنفه المؤلف قبل تمكنه العلمي، لما احتواه الكتاب من إيراد آثار ومرويات ضعيفة ومنامات، وترجيحه لمسائل كسماع الأموات وتلقين الميت . في المقابل، رد الشيخ بكر أبو زيد ومحققو الكتاب تلك الشكوك، مثبتين صحة نسبته إلى ابن القيم بإجماع المخطوطات القديمة ونقول العلماء المتواترة وإحالات المؤلف عليه .

المختصرات والطبعات

اعتنى العلماء باختصار كتاب الروح، ومن أبرز مختصراته:

  • «سر الروح» لـبرهان الدين البقاعي (ت 885 هـ)، حيث هذب مسائله ورتبها على عشر مسائل وزاد عليها .
  • «قاعدة مختصرة من كتاب الروح» لـإسماعيل بن محمد بن بردس (ت 766 هـ) .
  • «الفتوح في حقيقة الروح» لـابن طولون الصالحي (ت 953 هـ) .

طُبع الكتاب للمرة الأولى في الهند سنة 1318 هـ، ثم أُعيدت طباعته مراراً وطُبع في مصر سنة 1376 هـ . وصدرت له عدة تحقيقات علمية؛ منها تحقيق بسام علي سلامة العموش عام 1404 هـ (وطُبع عام 1406 هـ وعام 1410 هـ) ، وتحقيق محمد أجمل أيوب الإصلاحي في مجلدين بمكة المكرمة عام 1432 هـ اعتماداً على نسخته الأقدم في دار الكتب الظاهرية ونسخ أخرى .

تم تحديث الإجابة